السلعة..!
علي عباس
حينما يتردى المثقف يصبح على الفور سلعة..
قرأنا “لسركون بولص” ممتنين لقلمه الرائع، وقرأنا “لغالب هلسه” بمتعة كبيرة ومعلوف وخرّاط وفرمان، ومحمد خضير ومحمود عبدالوهاب وعبدالمجيد الربيعي وروزنامجي و.. و.. وآخرون ؛ ونحن نتفهم وندرك ونستمتع ونعرف أنّ ما نقرأه هي ثقافتنا التي لبثت تكشف وتقول لنا، “هؤلاء انتم”. وليس لنا الآن إلاّ أن نحترم تأريخها الثر الذي كوّن لبّ هويتنا ومنحنا حق التباهي، “أن حياتنا الثقافية قوة”، لقد منحتنا شعوراً هائلا بالانتماء والرضا.
لكن ما يصدم فعلاً ويستفِز هو التردي الذي انحدر إليه كثيرون، حينما بدأوا يلتقطون من خانة الظلام ومكبّه رائحة المبولة.
في حديث شيّق عن “عظمة أخرى لكلب القبيلة” لسركون بولص ونحن نصارع ذاكرة شاخت لنستذكر النص الذي يختصر الكثير من اوجاعنا الوجودية، حينما كان كثيرون من بيننا قد استعد بصورة كاملة إلى ترك “حذاءه على العتبة” ليشارك الندّاب النّدْب بذقن حليقة وكولونيا مغشوشة:-
“على العتبة أحذية الندّاب، وجوه المعزين تـُزيّن الصالة
وأنت، أيها الميت، ترقدُ بكلّ بساطة
على ظهرك، وتختصر الكون.”
في الأثناء بقي احد الادباء صامتاً تتآكله السفاهة، بينما نحن نستذكر هذه الالتفاتة الموجعة ونستلفها مستقطعة تعسفاً من يراع سركون بولص..
تلك المسامرات التي يتلذذ بها (مُكوِّن الأدب)، على حد تعبير السارد الكبير محمد خضير، هذا المكوّن “صاحب المصباح” الذي طالما انجد المحبة بطوق نجاة، والذي طالماً أيضاً، اشتبك بغضب مع “مكونات أخرى” فعلت في تخريب الحياة فعلها، ومنحت الفوضى حق السيادة.
هرّ الأديب الصامت، قائلاً:
“هؤلاء مسيحيون” وسكت، لأن العيون جميعُها قذفت في وجهه شررها…
اي تردي تسير في مستنقعه الثقافة وهي تنحدر بأبنائها نحو منظومة كاملة من “الحوافز” (عطايا السلطان ومكرماته) التي صنعت شرخا لايمكن اصلاحه في أيامنا..
ختاماً؛ يقول سركون بولص:-
“أيها السادة
ماذا فعلتم بالعالم؟
أخاطب المجرمين الكبار بينكم
أولئك الذين يسكّون نقود الأرق
للشعوب الصغيرة
مسلّحين
بالديدان والدولارات
بصواريخ بيرشنغ ووكالات الأنباء
من الذي أوكل إليكم بالعالم، بأي شيء؟
من أنتم؟”
2022-02-22