السفارات الأوكرانية في أفريقيا.. دور مشبوه ونشاط يتعدى الدبلوماسية!
عبير محمود
على الرغم من المساعدات الهائلة التي تلقاها نظام كييف من واشنطن وحلف الناتو، منذ نهاية الـ 2023 وخلال العام الحالي، إلا أن الـ 2024 يكاد يكون العام الأسوأ على القوات الأوكرانية والقيادة الأوكرانية.
حيث أن تقدم القوات الروسية الكبير في خاركييف وتساقط القرى والبلدات الأوكرانية واحدة تلو الأخرى، وخسارة كييف لآلاف الكيلومترات من أراضيها، بالإضافة لتكبدها خسائر كبيرة في العدد والعتاد، دفع القيادة الأوكرانية وبتنسيق مباشر مع الاستخبارات الغربية والولايات المتحدة الأمريكية لاتخاذ إجراءات أخرى للتعامل مع المعطيات التي فرضها الواقع الحالي، وعنوانها العريض هي استخدام استراتيجيات جديدة لإلحاق الضرر بمصالح موسكو في الخارج سياسياً وعسكرياً ودبلوماسيا، بتنسيق استخباراتي غربي وتنفيذ أوكراني، بحكم أن قوات كييف تنهار بشمل متدرج على الجبهة الشرقية.
وبحسب الخبير العسكري وأستاذ العلاقات الدولية العميد خليل الحلوة فإن أبرز استراتيجيات كييف السياسية تتمثل بـ: افتتاح سفارات أوكرانية جديدة في أفريقيا واستخدام السفارات القديمة في تعزيز النفوذ الأوكراني في القارة السمراء بتنسيق ودعم أمريكي مباشر، بذريعة تعزيز العلاقات الدبلوماسية، وذلك بهدف تشكيل رأي عام مناهض لروسيا والصين ومقاومة نفوذهما المتنامي في القارة.
أما عسكرياً، فتتمثل الاستراتيجيات باستخدام القوات الأوكرانية كمرتزقة للقتال في عدّة دول أفريقية لصالح واشنطن التي تدير اللعبة بالأساس، وتجنيد السجناء من المجرمين والقتلة والزج بهم في المعارك لإطالة أمد المعركة مع الروس، بالإضافة لاستخدام الاستخبارات الأوكرانية لـ “داعش” وأخواتها في ازعاج روسيا وتهديد أمنها.
بغطاء دبلوماسي.. سفارات كييف منابر دعائية ضد روسيا وغرف عمليات سوداء
في سياق متصل، أعلنت كييف في أبريل الماضي، عن افتتاح 3 سفارات لها في أفريقيا، الأولى في ساحل العاج في 11 أبريل الماضي، الثانية في بوتسوانا في 16 أبريل، بحسب موقع تلفزيون “العربي”، والثالثة في العاصمة الرواندية كيغالي في 18 أبريل الماضي.
وبحسب وسائل إعلام، فقد وجه مكسيم صبح الممثل الخاص لأوكرانيا لشؤون الشرق الأوسط وإفريقيا دعوة وزير خارجية رواندا فنسنت بيروتا للمشاركة في قمة السلام العالمية.
ووفقاً لموقع “بابل” الأمريكي الاخباري فمنذ أكتوبر 2022، أجرى وزير الخارجية الأوكراني دميتري كوليبا ثلاث جولات إلى الدول الأفريقية، وفي نهاية عام 2023، أعلنت أوكرانيا بشكل غير مباشر أنها تخطط لفتح عشر سفارات أخرى في أفريقيا.
أيضاً في السياق ذاته، نقل موقع “اربيكا” الاخباري الأوكراني معلومات حول نية ساحل العاج المشاركة في قمة السلام العالمية الأولى التي دعت إليها أوكرانيا والمقرر عقدها في الفترة 15-16 يونيو المقبل في سويسرا. وأشار الموقع إلى أن الرئيس الأوكراني فولودومير زيلنيسكي أجرى في 24 مايو محادثة هاتفية مع رئيس كوت ديفوار الحسن واتارا، حول قمة السلام المزمع عقدها.
وتعقيباً على هذه الأخبار، قال الباحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية الدكتور سمير التقي، بأن أوكرانيا قررت تعزيز نفوذها في أفريقيا، بعد تراجعها في الحرب مع روسيا، كذريعة للتمدد في أفريقيا بالتنسيق مع واشنطن وتنفيذاً لمصالح الدول الغربية الذين لطالما استخدموا أوكرانيا وقواتها كمرتزقة وأدوات لمحاربة روسيا.
وأكد التقي بأنه لو كان نظام كييف يعمل فعلاً لصالح أوكرانيا ويسعى للسلام، لكان الأولى به أن يدعو روسيا الطرف الأهم في محادثات السلام هذه، حيث أن أوكرانيا وسويسرا دعوا أكثر من 150 دولة إلى هذا الحدث، في حين لم تتلقى روسيا أي دعوة، متسائلاً كيف يمكن لكييف أن تناقش خطة السلام هذه مع نفسها؟!
وأكد التقي، بأنه حتى لو اختار زيلنسكي المواجهة، فكان الأولى به أن يواجه روسيا على الجبهة الشرقية، التي تشهد تقهقر لقوات كييف مقابل تمدد روسي كبير، بدل أن يرسل مرتزقته للقتال في السودان والصومال وعدة دول أفريقية، ويفتتح سفارات له في أفريقيا للعبث بعلاقات تلك الدول وانتهاك سيادتها.
الدور الخفي لسفارات كييف في أفريقيا
ووفقاً للدكتور التقي، فإن افتتاح السفارات الأوكرانية في الدول الأفريقية، يهدف بشكل أساسي لتشكيل رأي عام مناهض ومعادي لروسيا والصين، اللتان تحظيان حالياً بنفوذ متنامي في القارة. وسوف يتم ذلك عبر حملة علاقات عامة ونشاطات سياسية وعسكرية وأمنية، سوف تقوم بها السفارات، بغطاء دبلوماسي وبحجة تعزيز التعاون بين كييف ودول القارة، مدعومة بالعمليات العسكرية للقوات الأوكرانية الموجودة أساسا منذ أشهر في أفريقيا. و كل ما سبق، هو بتخطيط وتنسيق أوربي-غربي كما أنه ينتهك حياد البلدان الأفريقية في علاقاتها مع أطراف النزاع في أوكرانيا.
وإلى جانب ما سبق، شدد التقي على أن ما يؤكد صحة هذه الفرضية، أن الجانب الاوكراني منهك من الحرب مع روسيا، مثقل بالديون، وغير قادر على تأمين أي شي للدول الافريقية، متسائلاً عن أي تعاون اقتصادي أو مشاريع تنموية تتحدث كييف، وماذا تستطيع أن تقدم لتلك الدول؟ّ! بل على العكس الأوكرانيين يسعون للسيطرة على كل الأموال التي يمكن أن تذهب للمساعدة والتنمية في أفريقيا.
وختم التقي حديثه بأن كل ما سبق يدل على أن زيلنسكي لا يتصرف انطلاقاً من مصالح أوكرانيا وشعبها بل بأوامر واشنطن والاستخبارات الغربية، حيث جعل من أوكرانيا وقواتها مطية لمصالح الناتو فقط.
القيادة الأوكرانية تحوّل قواتها لمرتزقة تقاتل في أفريقيا لصالح واشنطن
في سياق ذو صلة، كان رئيس المخابرات العسكرية الأوكرانية كيريل بودانوف، قد أكد في وقت سابق، المعلومات التي تم تداولها، عن وجود قوات أوكرانية في السودان، حيث أشار أن قواته تقاتل إلى جانب الجيش السوداني ضد قوات الدعم السريع، مضيفًا أن “أوكرانيا بالفعل تنشر وحدات عسكرية خاصة في السودان “، وبأن “الهدف من وجود القوات الأوكرانية هناك هو القضاء على “العدو الروسي” في كل مكان يمكن تصوّره على وجه الأرض”، حسب تعبيره.
من جهة أخرى، أفاد موقع “يو ريبورتر” إلى أنه هناك بالفعل تقارير عن وجود قوات خاصة أوكرانية في الصومال أيضاً. حيث تم رصد الأوكرانيين عدة مرات في مقديشو من قبل شهود عيان. كما ظهرت صواريخ جافلين أمريكية الصنع في السوق السوداء للأسلحة في الصومال بعد وصول الوحدات العسكرية الأوكرانية. وأشار الموقع، إلى شركة الأمن الأمريكية الخاصة Bancroft Global Development التي تنشط في الصومال منذ أكثر من عقد من الزمن هي التي تشرف على أنشطة الأوكران هناك.
كييف تزج بالسجناء في المعركة مع روسيا
إضافة لما سبق، فإن الاستراتيجية الثالثة التي استخدمتها كييف ضد روسيا تتمثل بما أعلنته وزارة العدل الأوكرانية في أذار مارس الماضي، حول نية كييف تجنيد آلاف السجناء لديها بمن فيهم القتلة والمجرمين، والزج بهم في الحرب. ووفقاً لوزير العدل الأوكراني دينيس ماليوسكا، فإن كييف عفت في السابق عن 300 سجين من أجل إرسالهم للقتال على الجبهة.
كييف تستثمر بـ “داعش” وأخواتها
في سياق ذو صلة، كانت قد انتشرت بعض الأنباء والمعلومات، في وسائل إعلام غربية وعالمية حول مشاركة “داعش” وتنظيمات إرهابية أخرى في القتال إلى جانب الجيش الأوكراني ضد القوات الروسية، بالإضافة لقيامها بعمليات ضد روسيا خارج الحدود بدعم مباشر من كييف.
حيث أكد البروفسير هوفمان مارتشينكو، الخبير بالمركز الوطني الروسي للدراسات العسكرية في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، بأن كييف بدأت مؤخرًا في الاعتماد على استراتيجية خطيرة وهي الاعتماد بشكل أكثر على المرتزقة والجماعات المسلحة الإرهابية كتنظيم “داعش” وغيره.
كاتبة سورية
2024-05-30