السردية الأمريكية حول مفهوم الإرهاب!
غيث العبيدي.
نحن الطيبون الوحيدون في هذا العالم، وهناك من يكرهنا بشدة، لأننا دولة ذات قيمة عالية، وتوجد شركات قتل دولية، تستخدم العنف السياسي والاجتماعي الغير مبرر، ضد الشعوب الفقيرة والمحكومة من قبل انظمة سياسية استبدادية، توحدها ظواهر بربرية إجرامية لقتل السلام ونشر الفوضى في هذا العالم، الذي نعد أنفسنا لأن نكون أسياده والمسؤولين عنه والراعين لديمقراطياتة، والعاملين على نشر والرفاهية والحرية في ربوعه من أقصاه لاقصاه !!
الخطاب متحكم جدا وغير تخاصمي، حدد الطيبون الوحيدون في هذا العالم، ولم يحدد من هم البرابرة والمتوحشين والمجرمين والارهابيين، الكارهين للديمقراطية الغربية ذات القيمة الإنسانية العالية.
هكذا بدأت السردية الأمريكية التي خاطبوا بها الشعب الأمريكي، وتحدثوا بها أمام المؤسسات الاممية، حول مفهوم الإرهاب بعد العقد الأخيرة من الحرب الباردة، والتى ركزوا بأولها على تهديدات وإخطار العوالم البربرية المحدقة بعالمهم المثالي، حتى بدأت تلك الرواية تتسع شيئا فشيئا لتبدأ مرحلة التعيين بين من هم ألارهابيون ومن هم مادون ذلك، لتشمل ابتدآ بموسكو وكوريا الشمالية، عن طريق استهدافات لمسؤولين سياسيين، وانفجارات في بعض السفارات، واختطاف الطائرات، وتهديد البعثات الدبلوماسية، لتسارع لجان التحقيق والتقارير الشهرية والسنوية فتقر على أنها نمط من أنماط الإرهاب، قامت بها مجموعات إرهابية مرتبطة بشكل مباشر بموسكو تارة وبكوريا الشمالية تارة أخرى، وهكذا حتى تم إقحام إيران وليبيا والعراق وسوريا ولبنان واليمن وهلم جرا.. وفي كل مره تفيد تقاريرهم بوجود أدلة تثبت تورط هذه الدول وتلك الحكومات بصورة مباشرة، أو عن طريق عملائهم بالوكالة بالعنف والإرهاب، وان تلك الفعاليات الإرهابية مدعاة لاستخدام القوة العسكرية وتشكيل التحالفات الدولية بغية ردعها والقضاء عليها !!
والسؤال الأهم هو..
كيف حددت امريكا تلك المجموعات ؟
وكيف صنفتها على أنها إرهابية ؟
ولماذا لم تصنف حزب البعث الصدامي بالرغم من تورطه الشديد في العنف المفرط والتوحش الاجرامي، على أنه حزب أو جماعة أرهابية؟
ولماذا لم تصنف حكومات ال سعود وال خليفة على أنهما حكومات راعية وداعمة للارهاب ؟ بالرغم من تورط الاولى في دعم وتمويل الجماعات الإرهابية في عموم المنطقة، والثانية قتلت وذبحت وشردت شعبها تحت مرئ ومسمع الجميع !!
والأمثلة كثيرة.
وبكيف الله.
2024-02-09
