الزهراء نور يضيء دروب النساء!
خـلـود هـمـدان*
مع بزوغ فجر الإسلام العظيم وفي مراحله الأولى كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يواجه أئمة الشرك والضلال ويحارب أولئك الذين يعتبرون المرأة كائن محتقر لاقيمة لها وينظرون إليها من منظور الشؤم والعار.
أشرقت الدنيا بنور وجه فاطمة عليها السلام دامغة على كل تلك المعتقدات والأباطيل والخرافات و صنعت بولادتها تاريخ مشرق في صفحات وضاءة متكاملة البنيان.
تكبر الزهراء عليها السلام وتنمو مع نمو الإسلام وكأنهما صنوان لروح واحدة و في أحضان والديها اللذان يغمرانها بالحب والعطف والحنان ويهيآنها لمرحلة هي الأعظم والأقدس.
عاشت عليها السلام في دار النبوة والقرآن والوحي تترتشف من أبيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،آيات الله وكلامه سبحانه وتعالى ،ونهلت من أمها الصديقة الكبرى خديجة القيم والمبادئ والأخلاق السامية، فبذلك استطاعت السيدة الزهراء عليها السلام أن تعكس نظرة إيجابية وجذابة في مجتمعها القرشي ومثلت القدوة للمرأة في خصوصياتها وكينونتها ،رغم سنها الجويري لكنها تلك الشجاعة والمجاهدة التي وقفت إلى جانب أبيها رسول الله في تبليغ رسالات الله وكانت المثل الأعلى في الثبات والبذل والعطاء والإحسان.
نالت السيدة فاطمة عليها السلام أعلى مراتب الإيمان والقرب إلى الله فكانت دائمة الذكر والتبتل والانقطاع إليه حتى قال عنها رسول الله إن الله يغضب لغضبك يا فاطمة ويرضى لرضاك تخلت عن كل الأشياء الدنيوية والأنانية وحب الذات وعبّدت نفسها لله وفي سبيله.
إن الحديث عن السيدة الزهراء هو حديث عن الإيمان الراسخ الصادق وهو أيضاً حديث عن نموذج راقي في جهادها وصبرها وزهدها وإحسانها وإنسانيتها التي شهد لها القرآن الكريم بذلك ،وهي رمز للعفة والطهارة والحشمة.
وما تختلف عن رسول الله في خلقها وخلقها وهي أشبه خلق الله به وأحب الناس إلى قلبه فهي ريحانته، وأم سبطيه الطاهرين المجاهدين الشهيدين وهي زوجة الوزير والوصي والليث الواثب الأبي علي عليهم السلام جميعاً.
إن إحياء ميلادها الأغر هو إحياء روح العفة والزكاء والحشمة والأخلاق الحميدة، فعندما غابت حضر بديلاً عنها النماذج الهابطة والساقطة وحاول اليهود بشتى الوسائل إقصاء هذه القدوة العظيمة
للحد من دور المرأة الذي أرادة الله سبحانه وتعالى لها وأغرقوها في عالم الحرب الناعمة.
وهاهو يوم ميلادك أشرق ليصنع من زهراء رسول الله أمة هي زهراء العصر تتمسك بدينها وقيمها ومبادئها وحجابها ،وتتحرك في إطار مسؤولياتها وواجباتها التي رسمها الله سبحانه وتعالى لها ،فمبارك مولدها الميمون لمن أقتفى أثرها وسار على نهجها.
اتحادكاتبات اليمن
2024-12-27