الزهراء النموذج والقدوة!
أفنان السلطان*
في ذكرى مبهجة هي الفريدة من نوعها وفي يوم عالمي خاص بالمرأة المؤمنة تحل علينا ذكرى مولد البتول الزهراء فاطمة بنت رسول الله التي مثلت النموذج الراقي والقدوة الأسمى لكل مؤمنة، من وصلت إلى مرتبة الأم وهي في عٌمر الصبا فكانت البنت الحنونة، و العطوفة على أبيها البارة به حتى أطلق رسول الله صلوات الله عليه وآله وسلم عليها لقب “أم أبيها”.
ذكرى مجيدة تروي ظمأ سنين عشناها بعيدين عن فاطمة الزهراء جاهلين لسيرتها العطرة الندية فالزهراء “عليها السلام” هي الزوجة المجاهدة لوصي رسول الله السيف الضارب ليث الكتائب علي بن أبي طالب، والأم المربية لسيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين، وهي من أنجبت السيدة زينب لتكون بذلك هي من أعطت لنا مشكاة النور التي نتبعها أن حلّ علينا ظلم الضلال من كل جانب ، وهي من أنجبت للأمة خير قادة يٌحتذى بهم على مر العصور.
فاطمة بضعة رسول الله هي المرأة التي وصلت إلى أعلى مقام من العبودية إلى الحد الذي يغضب الله لغضبها ويرضى لرضاها،فهي “عليها السلام” سيدة نساء العالمين هي عَلَماً بالنسبة للنساء وقدوةً لهن هي النبراس المضيء الذي يضيء لكل امرأة طريق الرشاد والهداية فمن اقتدى بها نجا ومن تخلف عنها ففي الضلال وقع.
لكن بالرغم مما اتصفت بها الزهراء عليها السلام من الارتقاء الإيماني والسمو الأخلاقي والثقافي إلا أنها غٌيبت عن المناهج ليس بمحضِ الصدفة وإنما بتخطيطٍ ممنهج من قبل أعداء الأمة فمعركتهم معنا كأمةٍ مسلمة، هو السيطرة علينا سواءً كان رجلاً، أو كانت امرأة في مجالات عديدة وخاصةً فيما يتعلق بالقدوات يركزون على هذا الجانب بشكلٍ كبير جدًا جدًا كما ذكر السيد القائد ،فمن الخطر عليهم أن تنشد الأمة إلى قدوة مثل الزهراء “عليها السلام ” فيمّا تمثله من نموذج حقيقي في الجهاد والصبر والأخلاق القرآنية التي إذا استلهمت منها الأمة ذلك استطاعت أن تضرب عدوها لأن النتيجة الحتمية والسنن الإلهية التي وعد الله بها من يسيرون على نهج آل البيت هو النصر والغلبة على العدو.
ولذلك سعت جهود الأعداء إلى تغييب فاطمة الزهراء وغيرها من القدوات من المناهج وإبراز قدوات وهمية و هشة على الساحة الثقافية وملئت المنصات الإعلامية برموز منحرفة وقدوات سيئة تترك أثرًا سلبيًا على نفسية الإنسان وعلى المرأة بوجه الخصوص، فتتصرف التصرفات الخاطئة والمغلوطة في واقع الحياة؛ وكله نتاج أبعاد المرأة عن النموذج الصحيح.
فالمسؤولية عظيمة على المرأة فهي كما قال عنها الشهيد القائد هي كل المجتمع فإذا كانت على طريق الحق استقام المجتمع وأن كانت على طريق الباطل تهاوى المجتمع وأصبح إلى الحضيض، فما أحوجنا اليوم أن نرجع لفاطمة البتول الزهراء كأسوة نتأسى وأن نستلهم منها التربية الإيمانية والسمو الأخلاقي فهي من بلغت ذروة الكمال الإنسانيّ في عفتها وطهارتها ومبادئها العظيمة.
لذلك إحياء يوم ميلادها يٌعتبر يوم عالمي للمرأة المؤمنة فهذا هو اليوم الذي يستحق أن تحتفل به المرأة بعيدًا عن العناوين والتواريخ الزائفة التي يأتي بها الغرب وهم من يمتهنون المرأة ويريدون لها الانحراف عن الطريق القويم وذلك بابعادها عن الضوابط الشرعية، ولكن الإسلام أعلى ورفع من مكانتها ووصى بها في كل مواقعها في الحياة، وقدم للمرأة أيضًا أرقى وأسمى نموذج عالمي وهي فاطمة الزهراء”عليها السلام” التي إذا حذت حذوها فازت بخير الدنيا والآخرة فسلام الله على الزهراء وأبيها وزوجها وبعلها وبنيها.
اتحادكاتبات اليمن
2024-12-27