الرد الأردني على تهديدات نتنياهو
طليعة نضالية تقدم للشعب الأردني برنامج نضالي وطني حقيقي
جمال الطاهات
أحد أهم الفروق بين النظام العنصري الإرهابي في إسرائيل، وعميله واداة هيمنته على الأردن، أن الحكم في إسرائيل يتشكل بإرادة الناخبين ويخضع لهم، في حين أبدع المستبد الفاسد العميل وعائلته في ابتذال الحياة السياسية في الأردن، ومصادرة إرادة الشعب الأردني، بمزيج من القوة والخداع، لتمرير مشاريع اليمين المتطرف، واجهاض مشروع تحويل الأردن إلى قلعة في مواجهة المشروع الصهيوني.
لذلك فإنه من غير المجدي التوجه لأدوات الهيمنة الصهيونية على الأردن، ومطالبتها باتخاذ أي خطوات فعالة لردع العدوان الصهيوني. إذ أن صمت المستبد الفاسد الخائن العميل، وعدم رده على تصريحات نتنياهو، التي تكررت وتواترت دليل على أنه مجرد أداة لليمين الصهيوني، وهو يقوم فقط بقمع الشعب الأردني وإضعافه وإفقاره ونهب موارده، تمهيداً لمشروع اليمين الصهيوني وخدمة له.
المطلوب هو طليعة وطنية نضالية حقيقية (قادرة على تحمل أعباء الخيارات النضالية)، تبسط بين يدي الشعب الأردني الخيارات العملية والاستراتيجية الممكنة لمواجهة تهديديات اليمين الإسرائيلي. فمن سيواجه المشروع الصهيوني هو الشعب الأردني، ويجب توضيح استراتيجية المواجهة كخيار ومسار (باعتبارها ضرورة أمن وطني)، لتكون هي مرجع تقييم السياسات في كافة المجالات والقطاعات من التعليم للقضاء للصحة للأمن والدفاع والطاقة والمياه والصناعة والبحث العلمي. وهذه الاستراتيجية تتكون من ركنين مركزيين: الأول هو تحويل الضفة الغربية إلى حربة في حلق اليمين الصهيوني لاستنزافه وخنقه، والثاني هو تحويل الأردن إلى قلعة صمود في مواجهة مغامرات اليمين الصهيوني واوهامه وأساطيره.
ولا يمكن للدولة الأردنية أن ترفد وتدعم نضال الشعب الفلسطيني بشكل فعال قبل تحريرها من المستبد الفاسد العميل وعائلته، وهذه هي الخطوة الأولى لمواجهة التهديد الصهيوني. ولكن من الضروري أن ننتبه أيضاً إلى أن تحويل الضفة الغربية وغزة إلى حربة في حلق التوسعية الصهيونية ضرورة لحماية الأردن، وضرورة لتمكينه من الصمود والمواجهة. إذ أن ركني الاستراتيجية الوطنية للتصدي للتوسعية الصهيونية يتكاملان ويتزامنان ولا يمكن أن يكون بعضها بديلاً لبعض. فلا يمكن تعزيز امن الأردن بالتخلي عن دعم نضال الشعب الفلسطيني، كما أن دعم نضال الشعب الفلسطيني، يتطلب أردن حر قوي ومطهر من جيوب الخيانة والعمالة.
تحرير الأردن من أداة الهيمنة الصهيونية المتمثلة بالمستبد الفاسد العميل وعائلته ضرورة لحماية الأردن من التوسعية الإسرائيلية، وضمان عدم تكرار ما يحصل في الضفة الغربية وغزة في المدن الأردنية، وضرورة أيضاً لدعم نضال الشعب الفلسطيني. لنتذكر جميعاً، بأن الضفة الغربية كانت وديعة لدى هذه العائلة الفاسدة الخائنة العميلة، وهي من باعها وتخلى عنها لإسرائيل. وما يحصل في الضفة الغربية وغزة سيحصل في أي مدينة أردنية، إذا بقي الرهان على من باعوا الأقصى. فالعائلة التي تخلت عن الحرمين وعن بغداد والبصرة والكوفة والموصل ودمشق وحلب والقدس، لن تدافع عن الأردن. فتحرير الأردن من أداة الهيمنة الإسرائيلية هو الخطوة الأولى الضرورية لاعتماد استراتيجية وطنية لمواجهة اليمين الإسرائيلي.
وعلينا أن نتذكر أنه لا يمكن كسر شوكة اليمين الصهيوني وتصفيته بألاعيب وبهلوانيات دبلوماسية. المستبد الفاسد العميل يعلن أنه مع دولة فلسطينية (لخداع الشعب الأردني)، ولكنه يقوم بجولة أوروبية لثنيهم عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
كسر شوكة اليمين الصهيوني وتصفيته حرب طويلة ومضنية، يجب خوضها لندافع عن كبريائنا ومستقبل أبنائنا وحقوقهم ومواردهم وحريتهم. ولا يمكن للشعب الأردني أن ينتصر في هذه الحرب إذا لم يستعد دولته لتعبر عن إرادته وخياراته بدون كذب وخيانة وألاعيب. وبعد أن يستعيد الشعب الأردني دولته سلطة وموارد، سيكون بمقدور الدولة الحقيقية (التي تعبر عن وجدان شعبها وتخدم مصالحه) أن تقوم بما يلي:
اولاً: تحويل القضية الفلسطينية من أرض متنازع عليها إلى دولة تحت الاحتلال. وهذا يتطلب إنهاء خديعة الاعتراف اللفظي بالدولة الفلسطينية، والمضي قدماً باتخاذ الإجراءات القانونية والسياسية والدبلوماسية التي يتطلبها هذا الاعتراف، مثل إلغاء قرار ضم الضفة الغربية الصادر عن مجلس النواب، تعديل الخرائط القانونية، تعديل الصفة الدبلوماسية لمكتب تمثيل الأردني في رام الله ليصبح سفارة. على أن يترافق هذا مع استضافة مؤتمر دولي في عمان، تمهيداً لتعديل التعامل مع الاحتلال من الباب الخامس لميثاق الأمم المتحدة إلى الباب السابع.
ثانياً: تطوير الموقف من دعم الشعب الفلسطيني، من التعامل الإنساني إلى دعم شعب لنيل حقوقه السياسية. وهذا يتطلب الإعلان الحاسم بأن الأردن شعباً ومؤسسات دولة يدعم نضال الشعب الفلسطيني، بكافة الوسائل.
وهذا يتطلب العمل بشكل متزامن على تحويل الأردن إلى قلعة منيعة، عبر اعتماد سياسات جديدة في كافة القطاعات، أهمها على الإطلاق تحرير العقيدة الوطنية للمؤسسات الأمنية والعسكرية لتكون مهمتها حفظ الأردن والدفاع عنه وحمايته، وتعزيز المقومات الإدارية والاقتصادية للمجتمعات المحلية وتمكينها من الصمود والمواجهة، وأبسطها تجهيز البيوت بالملاجئ.
أخيراً، الضعف خيار، وليس قدر. والاستسلام قرار، وليس قدر. فمن يقول إن الأردن ضعيف وليس له إلا أن يخضع ويستسلم وألا يقوم باعتماد استراتيجية مواجهة، هو ببساطة خائن عميل، وجزء لا يتجزأ من مجهود الحرب النفسية الصهيونية، لإبقاء الأردن لقمة سائغة بانتظار الوقت الذي يقرر فيه اليمين الصهيوني ابتلاعه. خيار المواجهة يبدأ بقرار تعديل موازين القوى لصالح الشعب الأردني. والخطوة الأولى لاستراتيجية التصدي لأطماع اليمين الصهيوني هي تحرير الأردن من أداة الهيمنة الصهيونية المتمثلة بالمستبد الفاسد العميل وعائلته.
2025-08-15
