الذكرى الرابعة للإتفاق السياسي الليبي…ورطة ليبية بأيادي أجنبية
مصطفي الفيتوري .
في ستينيات القرن الماضي ومع بدء الحرب الباردة كان الأتحاد السوفييتي يشكل حكومات أوربا الشرقية في الكرملن ويشحنها ليلا الي دولها لتحكم بأسمه. هذا ما حدث في تشيكيا وفي بولندا وحتى ألمانيا الشرقية! ما كان يخطر على بال الليبيين أو سواهم أن يتكرر هذا النموذج (الديمقراطي) في العصر الذهبي للديمقراطية في العشرية الأولى من القرن الواحد والعشرين.
فجأة ظهر العالم حريصا على ليبيا لدرجة أنه شكل لها حكومة جاهزة للعمل في الصخيرات في مثل هذا اليوم من عام 2015 لتمضي بضعة أشهر في تونس قبل أن تحل بطرابلس على ظهر فرقاطة أيطالية في مارس عام 2016 وتباشر عملها وفق المتاح وليس وفق القانون!
وهناك وقعت الحكومة – وبرضى كل أعضائها وللأمم المتحدة – في قبضة المليشيات في طرابلس لأنها وصلت الي العاصمة وهي لا تملك اي تواجد أمني فعلي يحميها. وحدث أن كنت في طرابلس تلك الأيام وعاصرة بعض من المفاوضات التي جرت وراء الكواليس بين بعض قادة المليشيات الأكثر عقلانية وذكاءا وتوصلوا الي أن قبول الحكومة، التي أعترفت بها الامم المتحدة في القرار 2259 الصادر في 23 ديسمبر 201، أفضل من رفضها لسبب بسيط جدا وهو أنها ستوفر في المستقبل القريب غطاءا شرعيا لمليشيات أخدت كل مبررات وجودها تتأكل منذ العامين السابقين لتشكيل المجلس الرئاسي. يعني القدر والأمم المتحدة والأخوان تعاونوا ومدوا أنبوب أكسجين للمليشيات ووفروا لها الأمكانيات المالية التي كانت لا تستطيع الوصول اليها الا نهبا ولكن هذه المرة بطريقة شرعية ومبررة من قبل الأمم المتحد نفسها!
واليوم تحل الذكرى الثالثة لإتفاق الصخيرات الذي أنتج الوفاق كحكومة وفاق من أجل الوفاق والأتفاق فاذا به تتحول الي حكومة حرب وتفقير لليبيين وملاذا لشرعية المليشيات وبرضى العالم أجمع على الأقل وفق القرار 2259
والمشكلة الحقيقية أن الأتفاق السياسي الذي أنتج الوفاق ليس به نص واحد يحدد متى ينتهي وهنا أحد أكبر مطباته التي تم فيها أستغباء من وقعوا عليه (حتى لا نقول تواطئهم التام) وأستحمارهم— وباعترافهم بعذ ذلك – وتم ربط نهايته بأنجاز مهامه التي تم أنشأءه من أجلها وهي: اعداد مسودة الدستور وأستفتاء الليبيي عليه وتنظيم انتخابات عامة تشريعية ورئاسية وأدخال بعض الترتيب والأستقرار لحياة الليبيين وربما طوّر من نفسه وخطى خطوة نحو المصالحة الوطنية—اي انجاز أخر مرحلة التحول الديمقراطي الموعود. كل هذا لم يحدث بل أن كل شئ تم مناقضا للإتفاق السياسي كليا ولم يزد حياة الليبيين الا نكدا على نكدها وكدرها وفي نهاية العام الثالث لتأسيسه تحول الرئاسي، وحكومته واي منهما لم ينل الثقة وفق نص المادة 4 من الأتفاق السياسي نفسه، الي حكومة امر واقع تخوض الحروب وتدافع عما تعتبره حقها وتدين من يعاديها او حتى من ينتقذها بل وصارت توقع الأتفاقيات طويلة الأمد حول قضايا شائكة ومعقدة تمس مستقبل البلد وأهلها وسيادتها لسنوات قادمة مستعيدا الي الذاكرة وقائع السوفييت وحكومات شرق أوربا صبيحة الحرب الباردة! بل أن الرئاسي وحكومته صار يسلم الليبيين لدول أجنبية بعلمه او بدونه ونتذكر هنا الأصرار على تسليم المواطن سيف الأسلام القذافي للجنايات الدولية وتسليم سلمان العبيدي لبريطانيا وقبله خطف كلا من بوشعاالة وأبو أنس الليبي!
كيف تحولت حكومة الوحدة الوطنية والمصالحة الي كابوس لليبيين ومن المسئول عن ذلك؟ الجواب سهل جدا. المسئولية تقع على كل الدين تفاوضوا على الأتفاق السياسي في الصخيرات وكل الذين وقعوه وعلى الأمم المتحدة ولاحقا على الرئاسي وكل وزؤاءه المفوضين ــ الذين صاروا جزء من عصابة محلية تّدار من قبل مافيا مقنعة بأسم الجيش والشرطة وسواهما.
وهنا يتحمل السراج مسئولية خاصة كونه الرئيس وكونه من يوقع أغلب ما يتم أقراره.
2019-12-18