الديمقراطية و النظام الاقتصادي_السياسي!
نزار رهك.
الديمقراطية ليست نظام اقتصادي سياسي بل اداة لانتخاب الدولة التي تلائم هذا النظام او غيره.
الدولة هي اداة الطبقة المسيطرة و السائدة والتي انتجت النظام السياسي السائد , لذا فالدولة تخدم النظام الذي أنشأها و الديمقراطية التي تتلائم فقط مع النظام الاقتصادي السياسي الذي أتى بها. النازية والفاشية نشأت عبر الديمقراطية ايضا لان النظام الاقتصادي السياسي كان يريد ان تكون شكل الدولة نازية ديكتاتورية او فاشية وتحويل كامل القدرة الاقتصادية بيد الدولة رغم ان النظام الاقتصادي السياسي كان راسماليا ولكن للضرورة احكامها في مواجهة المد الشيوعي ومحاربة الاتحاد السوفيتي حينذاك. وكذلك الحال كان عند دولة صدام حسين الذي كان مأجورا للنظام الاستعماري وبنى دولة ديكتاتورية عسكرية وسخر كامل القدرات الاقتصادية لهذا الغرض وتحولت مركزية النظام الاقتصادية من البناء الاشتراكي الى أقتصاد الحرب التابع لارادة الاستعمار ولخوض حروب خارج ارادة الشعب العراقي بتوجيه ودعم من الاستعمار مباشرة و لعب نفس الدور الفاشي في محاربة الاحزاب السياسية ايضا.
دولة النظام الديكتاتوري البائد هي الاداة التي كانت تخدم الطبقة السياسية والاجتماعية السائدة بقيادة البعث الفاشي اولا ومن ثم لخدمة الديكتاتور وعائلته و الحروب التي اشعلها واشعلته. ولم يغير من الامر شيء بقيت الدولة اداة قمع من قبل الطبقة المسيطرة.
وهل كان سيتغير الامر لو خلق نظام البعث آلية لديمقراطية ما او ذات شكل ما من ديمقراطية الانتخاب , مثل البيعة التي حصل بها صدام حسين على 99,9% من الاصوات والجواب هو لا لان الدولة تغيرت تبعيتها من النظام الاقتصادي السياسي الى شخص الديكتاتور وارادته الفردية وقام برهن كامل القدرات الاقتصادية والبشرية وثرواته و وحدة اراضيه لخدمة الاستعمار و عملاءه الخليجيين ولم يكن الحصار على النظام الديكتاتوري وشخص الديكتاتور وعائلته بل على الشعب واقتصاده الوطني المركزي وبعده ابتدأت عملية التحطيم المبرمج للنظام الاقتصادي السياسي ( القطاع العام) بعد ان سحقت القوى العاملة في الحروب العبثية الاجرامية . ان منهجية تحطيم النظام الاقتصادي السياسي (الاشتراكي) ابتدأها صدام حسين نفسه في جملة من الاجراءات التي تتعلق بخصخصة العديد من مؤسسات القطاع العام و تخريب بناء الدولة المدنية وغيرها.
وبعد الاحتلال الامريكي للعراق ما زالت الدولة بنفس المفهوم (اداة قمع بيد الطبقة المسيطرة) , ومن تكون هذه الطبقة الجديدة ؟
انها الارادة الاستعمارية للمحتل , ارادة قوى راس المال العالمي , ارادة شركات النفط الاحتكارية الامريكية , القوى الصه يونية العالمية , وهم من يتحكم بشكل الدولة وبقيادة عراقية تابعة من الكومبرادور الجدد , اتباع بريمر و النيوليبراليين الجدد ( الشيوعيون سابقا) واحزاب السلطة الساقطة و القادة العسكريين اللذين يؤتمرون بامرة سفارة الاحتلال وغيرهم .
والديمقراطية المستوردة هذه لم تخلق الدولة ولا النظام الاقتصادي السياسي ولم يتغير من واقع الامر فوز فلان او علان , الجميع لا يمتلك الارادة في بناء دولة بل النظام الاقتصادي السياسي الجديد التابع لقوى الاستعمار هو من يحدد طبيعتها وهو من يخلق ركائزها وشخوصها ويغير ديكوراتها . ليس هناك دولة بدون شرط الحرية وليس هناك ديمقراطية إلا بوجود دولة مستقلة تبني بارادة الشعب وتختار نظامها الاقتصادي السياسي … امام الشعب العراقي هدفا واحدا فقط يبتدأ به وهو التحرر من الاحتلال ومحاكمة العملاء والخونة , عندها تكون الديمقراطية ملزمة بالتنافس من اجل البناء والتقدم .
25.06.21