الخطر والتطرف في حكومة!
رنا علوان
نشرت صحيفة الفايننشال تايمز افتتاحيتها عن تشكيل حكومة إسرائيلية جديدة ، [ بعنوان الخطر والتطرف في حكومة إسرائيل الجديدة ]
وقالت الصحيفة إنه ، منذ فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية ، أبرم رئيس الوزراء السابق صفقات مع عنصريين مناهضين للعرب وسياسيين أدينوا بارتكاب جرائم
وأضافت أنه “نتيجة لذلك ، فهو على أعتاب العودة إلى السلطة بعد 18 شهراً في المعارضة وترؤس الحكومة اليمينية الأكثر تطرفاً في تاريخ الدولة اليهودية”
وبحسب الافتتاحية، تظهر الحكومة الجديدة إلى أي مدى يرغب نتنياهو الذي لا يزال يُحاكم بتهمة الفساد ، في الحفاظ على هيمنته على السياسة الإسرائيلية بينما يتجه نحو ولاية سادسة كرئيس للوزراء
وأصبحت الصهيونية اليهودية ثالث كتلة كبيرة في الكنيست وثاني كتلة في تحالف نتنياهو ، بشكل دفع إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش من الهامش إلى السطور الاولى
وهدد المُتطرف بن غفير الذي ( يحمل في ماضيه العديد من الاحكام المتعلقة بالتحريض العلني ) بطرد الفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية ، كما منحه نتنياهو وزارة الأمن العام وبصلحيات واسعة ، وهذا يعني أن رجلاً من أتباع مائير كهانا ، الذي دفعت أيديولوجيته المتطرفة ، بالولايات المتحدة لتصنيف حركته بالإرهابية ، سيصبح وزيراً ، وهو حقيقةً قد يكون فوزه هذا بمثابة مسمار قد دُق في نعش هذا الكيان الوهمي والغاصب
ان الهواجس التي يجري الحديث عنها في المشهد الإسرائيلي هي هواجس جدية بالفعل ، وهذا يرجع إلى أن البرامج السياسية لبعض أحزاب الحكومة الإسرائيلية الجديدة تهدف إلى إحداث تغيير جوهري في النظام السياسي داخل “إسرائيل” ، وهو ما سيحدث أزمة انشقاقات مستقبلية حادة جداً ، وسيشعل الانقسامات السياسية والفكرية والفلسفية بشكل كبير ، في حال نفذت الحكومة كل برامجها
وهنا ، يمكن الدلالة والإشارة إلى قضية بالغة الأهمية ، تتمثل بتداعيات مقترح القانون الذي يسعى لتقييد المحكمة العليا تحت عنوان “قانون التغلب”، وهو قانون يتيح للمحكمة الإسرائيلية العليا إلغاء أو إبطال قوانين شرعها الكنيست الإسرائيلي ، وهذا يعد تغييراً جوهرياً في النظام السياسي الإسرائيلي ، إضافة إلى إجراء بعض التغييرات
فيما تعرف بوزارة الأمن “الدفاع” الإسرائيلية التي تم تفكيك صلاحياتها وتوزيعها على عدد من الوزراء ، مثل إعطاء صلاحيات داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1976 في الضفة الغربية لوزراء متطرفين ينطلقون بشكل واضح بأهدافهم إلى تعزيز الاستيطان وسرقة مناطق واسعة من الضفة الغربية ، ناهيك عن التدخل في الهوية والمناهج وتحريفها بما يتماشى مع العقيدة اليهودية المتشددة
ولعل أكبر الهواجس في هذا السياق هو ما ألمح له وزير “الجيش” الإسرائيلي بيني غانتس لصحيفة “إسرائيل اليوم” ، حين صرّح “نحن نواجه خطراً من أن يتحول الجيش الإسرائيلي إلى جيش من المرتزقة يشكل تهديداً أمنياً إستراتيجياً ، فمنذ قيام الدولة ، كان الجيش هو الداعم لها ، لكن لسوء الحظ ، أبواب التجنيد باتت فارغة، ولا إقبال عليها”
وأضاف: “إن التجنيد مبني على القيم، وليس على القوانين ويجب الحث على الخدمة في الجيش ، وما لم ننجح ، قد يصبح الأمر قنبلة أمنيّة واجتماعية في إسرائيل”
تصريحات غانتس ليست بعيدة عن تصريحات رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، الذي قال: “إن الإسرائيليين سيخرجون في تظاهرات مليونية في حال حدثت هذه التغييرات الجوهرية في النظام السياسي الإسرائيلي، لأن مثل هذه التغييرات سيؤدي إلى استبداد الأغلبية”
بعض القوانين الخطيرة التي تم التوافق عليها بين حزب الليكود بقيادة نتنياهو والأحزاب الأخرى المشاركة بالحكومة بقيادة سموتريتش وبن غفير وغافني وآخرين
بحسب ما نشره عميت سيجال عبر قناة 12 ( يجب فرض سيادة كاملة على الضفة الغربية )
نتنياهو وافق لبن غفير على الترويج لقانون إعدام الأسرى ، بحسب ما نشرته( قناة 13 ) ، هذه الموافقة تحديداً قد تدفع حماس الى إعداد العُدة بغية التصدي لأي تنفيذ لها ، وبما انه لم يعد يخفى على احد ما آلت اليه حماس من تفوّق في سبل المهاجمة وعلى عدة اصعدة بما فيها الحرب السيبرانية ، لذلك يجب على نتنياهو ان يُعيد مراجعة حساباته جيداً ، لأن موازين القوى اختلفت اليوم
تخصيص وحدة خاصة بالشاباك تُكافح المجتمع العربي بالداخل المحتل ، ويرأس هذه الوحدة بشكل إداري إيتمار بن غفير ، وذلك ايضاً بحسب ما نشرته عدة قنوات ، مُستخلصةً ذلك من تصريحات بن غفير نفسه
فضلاً عن تعزيز الهوية اليهودية في المتاحف والمعابد والأماكن الآثرية اليهودية من بينها المسجد الأقصى وجبل الهيكل ، وغيره كما يزعمون”
بالإضافة الى مُحاربة كل من يحاول رفع علم فلسطين في الداخل المحتل
كما فرض حصانة وحرية مُطلقة على قوات الجيش والشرطة العاملة في الميدان على مختلف الساحات
هناك الكثير والكثير من القوانين الخطيرة التي تمس بشكل أساسي شعبنا الفلسطيني ، فنحن أمام منحدر خطير جدا قد يسلب شعبنا المُحق ، الرمق الاخير من السلوان ، هذا وان حدث ، فإنه يُنذر بردة فعل مُقاومة لم تندرج مُسبقاً ضمن حساباتهم ، من شعب لم يعد لديه ما يخسره ، وغالباً ما تكون هذه المعادلة من اهم معادلات القوة حيث لا يوجد خسارة فيها ولا معها
(محللون ومسؤولون إسرائيليون) أكدوا كل ما يتم تناوله ، حيثُ قالوا أن تشكيلة الحكومة الجديدة “معظمها أحزاب متطرفة” تُثبت أن إسرائيل أمام تحول كبير للغاية قد يُعرّيها تماماً ويمكن أن لا تجد حتى ورقة توت لتستر بها عورتها
في الختام ، دائماً ما يُقال ان الحل لأي مُشكلة يكمن في المُشكلة نفسها ، وهذا بالفعل ما سيحدث ان غطرسة هذا العدو وجشعه ستدفع به الى الانتحار والقضاء على نفسه بنفسه
2022-12-24