الحزب، اما خيارين احلاهما مُرّ، لا ثالث لهما!
احمد أبوعلي*
بدون الخوض لمادا وصلنا نحن هنا، امام هذا الواقع الخطير من المواجهة بين الحزب و بيئته من جهة و معسكر العدو من جهة اخرى ( إسرائيل – امريكا و الغرب- والنظام الرجعي العربي بما فيهم ادواتهم في لبنان بداية بنواف سلام ) طبعا بسكوت و تواطؤ العالم بما فيهم روسيا و الصين . المهم ماهي التحديات و ما هي خيارات الحزب في هذه المرحلة الخطرة والتي ، برايي ، الاخيرة بين المقاومة و معسكز العدو !
مما لا شك فيه بان العدو قد خرج من المعركة متقدما علينا في جميع الأصعدة ، خاصة بعد سقوط سورية بايدي حلفاء العدو وبتموضع سورية كبيدق مهم في المشهد الجيواستراتيجي في مواحهة الحزب مع العدو الصهيوني ، ناهيك عن تغيير وابتعاد سياسي رسمي سلبي لبناني ، متمثل ب نواف سلام و جوزاف عون، عن المقاومة، و بوجود قوى خيانية عميلة تعمل عند الأمريكي بتمويل سعودي -اماراتي ، فهاهي تشحذ سكاكينها للانقضاض على المقاومة و بيئتها عند اول فرصة تسنح لها!
بعد الضربات الاستراتيجية التي تلقاها الحزب في صيف ٢٠٢٤، و قف إطلاق النار في ٢٧ تشرين ثاني من ٢٠٢٤، و استمرار العدو في خرق الاتفاق ، لم يستطيع الحزب ان يرد على العدو لاسباب عدة منها ماهو معروف سياسيا ، وماهو غبر واضح ان الرد سوف يعني استمرار الإرهاب الصهيوني على بيئة الحزب دون ادنى انجاز لوقف هذا الإرهاب الذي يمارسه العدو خلال العام الماضي حتى يومنا هدا و الذي راح ضحيته، حتى الان الالاف من الشهداء و الحرحى من بيئة المقاومة في الجنوب و الضاحية و البقاع ، اي ببساطة لا يوجد في جعبة الحزب سلاح كاسر للتوازن او متوازن لوقف ضربات العدو من الجو نحو المدنيين الامنيين !
ان العدو الصهيوني ومن وراءه الأمريكان و العربان و عملاء الداخل يشعرون هذه الايام بفائض القوة ونشوة التقدم في سورية و لبنان و فلسطنين، لذا تجزهم يمارسون جهد الضغوطات القصوى على جميع الجبهات للوصول إلى استسلام الحزب من خلال خدعة “تسليم السلاح” للدولة ، ومن هذه الضغوطات :
١- الاستهدافات و الضربات اليومية التي تنتج عن استشهاد المواطنين يوميا منذ الوصول لوقف إطلاق النار . ما مجموعه اكثر من ٢٠٠ شهيد قضوا في عمليات العدو الإرهابية منذ وقف إطلاق النار
٢- التوغل العسكري الصهيوني الشبه يومي للقرى و البلدان الحدودية ، و التدمير و التجريف و التخريب .
في النقطتين الآنفتين، بالاضافة للقضم و الاحتلال و الارهاب، يريد العدو هو الامعان في اهانة المقاومة و تقزيمها، وإظهارها انها مردوعة لا تقوى على فعل اي شيء!
٣- الضغوطات الأمريكية و العربية انه ” لا اعمار و لا أموال” إلا باستسلام الحزب للدولة ، وذلك عن طريق تسليم السلاح . وهدا ضغط آخر على المقاومة لان المتضررين هم بيئته و ليس احد غيرهم .
٤- رفع العملاء و الخونة الداخليين الصوت عاليا بان الحزب “ياخد البلد نحو حرب داخلية او مع إسرائيل في حالة استمرار رفضه لتسليم السلاح”!
هذه الضغوطات التي يواجهها الحزب لا تتحملها الجبال ، فمن ناحية القبول بتسليم السلاح ، كيف ولمن سيسلم الحزب السلاح ومن هي الجهة التي سوف تحدد ان السلاح قد سُلِّم كاملا بالفعل ؟وما هي الضمانات التي سوف تُعطى للحزب في تامين كوادره وقادته و بيئته من الاستهداف الداخلي او الصهيوني او التكفيري السوري؟ وان لم يسلم السلاح ، فهذا يعني الاستمرار في عدم الإعمار و الاستهدافات و الاحتلال ؟؟! الموضوع ليس نزهة ، بل موضوع شديد التعقيد !
برأيي المتواضع ، فان ارتأى الحزب تسليم السلاح للدولة بضمانات أمريكية فلن يكون حاله و بيئته بافضل من ما حصل مع عرفات الدي سلم سلاحه للامريكين بضمانات منهم عام ١٩٨٢ التي ادت فيما بعد لمذبحة صبرا و شاتيلا ، و لا افضل كذاك من عناصر و ضباط الجيش السوري الدين سلموا اسلحتهم في الساحل ، و جميعنا يعرف ماذا حصل في اذار الماضي من مجازر بحق العلويين هناك ، وهنا اقول : فان ارتأى الحرب التسليم فعليه مطالبة قوى عالمية كالصين و روسيا و البرازيل مثلا لضمان امن و سلام الحزب وبيئته بقوات رادعة لسنوات قادمة والا فالقتل و الذبح و المجازر ستكون سيد حقيقة بحالة الضمانة الأمريكية او العربية فقط ، اما ان اصرت أمريكا ان تكون الضامن الاوحد ، فهذا يعني، مؤكدا، بان الحزب و قادته وكوادره و عناصره و بيئته سيلقون مصير صبرا و شاتيلا و الساحل السوري ، وعليه ، لا مجال و لا خيار امام الحزب إلا المبادرة في المواجهة مع العدو ، بهجوم يعادل السابع من اكتوبر عشرات المرات ، على قاعدة انني ميت لا محالة ، فلنمت مواجهون مقبلون لا مدبرون ، وهيهات منا الذلة ، فالموت الحسيني هو غايتنا لا موت معاوية كالبغال على سرير من الحرير !
- كندا
2025-07-09