الحرب من زاوية انتخابية امريكية!
اضحوي جفال محمد*
ليس من شأننا تحديد المصلحة الانتخابية للرئيس من المصلحة الاستراتيجية للولايات المتحدة، لكننا نلقي الضوء على الجانب الواضح من الامر. فلو توقفت الحرب على غزة اليوم او قبل ذلك ببضعة أيام لكان توقيتاً سيئاً جداً للادارة الامريكية في المقاييس الانتخابية. فالاطار العام للصيغة المقترحة ان تكون من ثلاث مراحل كل منها ستة اسابيع. وأخذ نتنياهو التزامًا أمريكياً بحقه في استئناف الحرب بعد المرحلة الاولى اذا انتهت قبل الاتفاق على شروط المرحلة الثانية. وحسب هذا السيناريو تستأنف اسرائيل الحرب في يوم التصويت الامريكي لو بدأت الهدنة اليوم مما يؤثر سلباً على حظوظ المرشحة الديمقراطية. اي نهاية قبل اليوم كانت ستضع الحزب الديمقراطي تحت ابتزاز نتنياهو بشكل كامل. اما بعد هذا اليوم فإن وقف الحرب يضع يوم التصويت ضمن مدى الاسابيع الستة ولا تأثير للحرب انتخابياً حتى لو استؤنفت بعد المرحلة الاولى.
هل نقول ان الادارة الامريكية ستكون جادة بعد اليوم في العمل على ايجاد هدنة؟ لا نجزم بذلك ولكننا نجزم بأنها لم تكن جادة في اي يوم مضى. فظاهرة (غير ملتزم) التي اطلقها ناخبون ديمقراطيون معارضون للحرب هددت وما زالت تهدد بايجاد فارق شعبي لصالح ترامب. (غير ملتزم) يقودها مسلمون وعرب ممن اعتادوا التصويت للحزب الديمقراطي، واعلنوا الان انهم لا يلتزمون بدعم هاريس. توجد نسب غير قليلة من هؤلاء غير الملتزمين في ولايات جورجيا وبنسلفانيا واريزونا وميتشيغان و ويسكونسن، وهي الولايات المتأرجحة التي ستحسم السباق.
المعترضون على حرب غزة من الديمقراطيين يتجهون الى المقاطعة او التصويت لمرشحين ثانويين ابرزهم جيل ستاين مرشحة حزب الخضر. ففي ولاية ميتشيغان التي تعتبر معقلًا للعرب والمسلمين تظهر استطلاعات الرأي تقدم ستاين على هاريس.
اهمية ذلك ان عدداً قليلاً من الناخبين في ولاية متأرجحة قد يغيّرون النتيجة ويحددون الفائز. وهو السبب الذي يجعل المرشحة الديمقراطية شديدة التحفظ في تصريحاتها حول الشرق الاوسط. واعتباراً من يوم غد يصبح للديمقراطيين مصلحة انتخابية كبرى في وقف الحرب حتى لو اقتصرت الهدنة على مرحلة واحدة (42 يوماً)، لكن المصلحة الانتخابية ليست كل شيء في الولايات المتحدة، وانما هناك استراتيجيات ترسمها الدولة العميقة.
( اضحوي _ 1876 )
2024-09-25