الحرب العالمية في الاقتصاد!
ابو زيزوم
يصدر الغربيون باقات متتالية من العقوبات الاقتصادية على روسيا وأمل بعضهم ان تنتهي الحرب في اوكرانيا قبل ان يُجبروا على اتخاذ المزيد من القرارات. فالعقوبات كما هو معلوم تلحق ضرراً بالطرفين. لا جدال في ان وقعها على الروس اكبر بكثير من وقعها على الغرب بالنظر للفارق الهائل في حجم اقتصاديات الطرفين. غير ان الروس يمتلكون اوراق ضغط تخفف من اثر العقوبات بشكل كبير. أهم تلك الاوراق ثروتهم الطائلة من النفط والغاز التي تغذي معظم القارة الاوربية. فتصويب العقوبات على هذا القطاع يعني إلحاق ضرر خطير بأوربا قبل روسيا. وجاء الارتفاع الحاد في أسعار النفط ليعطي الاقتصاد الروسي دعماً ضخماً في هذا الظرف الحرج. فبلغة الارقام ووفقاً للاسعار الحالية تحصل روسيا يومياً على مليار ونصف المليار دولار من الاوربيين ثمناً لمبيعاتها من النفط والغاز.
كان الاوربيون قبل هذه التطورات يعادلون جزءاً رئيسياً من وارداتهم النفطية بالسلع المتقدمة التي يحتاجها الاقتصاد الروسي. أما وأن اغلب تلك السلع توقفت بسبب حزم العقوبات بات عليهم دفع المليار والنصف يومياً بالعملة الصعبة مما يميل بالميزان التجاري لصالح روسيا بشكل ثقيل. والرقم مرشح للارتفاع تبعاً لإرتفاع اسعار الوقود.
أما ما يتعلق بإخراج روسيا من النظام المصرفي العالمي (سويفت) فإنه موضوع بالغ الحساسية. وقد صرحت دول اوربية عديدة برغبتها في ذلك الا ان الامر مرهون بالارادة الامريكية التي ما تزال مترددة. مثل هذا القرار يوجه ضربة كبيرة للاقتصاد الروسي على المدى القصير، لكنه وفي نفس الوقت يعجل في انبثاق نظام مصرفي جديد خارج سلطة الدولار تقوده الصين. الجميع يعلمون ذلك، وبعض المتحمسين لتسديد هذا العقاب نحو الاقتصاد الروسي قد لا تكون نواياهم بريئة!. ربما يرغب بعض الاوربيين في بروز نظام منافس لنظام سويفت الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة بشكل تعسفي. لقد عانت الدول الاوربية الكبرى من هذا التسلط في السنوات الاخيرة عندما حاولت كسر العقوبات الامريكية على ايران لإنقاذ الاتفاق النووي فوجدت نفسها عاجزة عن فعل شيء بسبب إمساك الولايات المتحدة منفردة بالنظام المالي.
بقي القول ان كثرة عدد الدول الغربية في مواجهة روسيا وحدها ليس دائماً عامل قوة. ففي الملمات يكون التعدد سبيلاً للفرقة والاختلاف خصوصاً وان الاضرار الناجمة عن العقوبات على روسيا لا تنعكس على الغربيين بشكل متساوٍ، مما ينذر بنشوء خلافات واعتراضات تتطور مع تطور الازمة. ونلاحظ بوضوح حماس بريطانيا لزيادة العقوبات على روسيا لأنها لا تتضرر من ذلك، فالبريطانيون لديهم اكتفاء من النفط ويرغبون في خلق مشكلة لألمانيا وفرنسا وغيرهما من الدول المستوردة للطاقة. واذا دخل سويفت الى العقوبات سيعجز مستوردو النفط والغاز الروسي عن إيصال ثمن مستورداتهم الى الجانب الروسي مما يهدد بوقف التدفق وظهور ازمة كبرى.
( ابو زيزوم _ 1200 )
2022-02-28