الحرب السعودية الامارتية في جنوب اليمن!
ما الذي يحدث؟
علي عباس خفيف*
ج7:
السعوديون: “لابد من وقف سطوة الامارات..”
مع ان السعودية هي من تقود التحالف في اليمن إلا أن الامارات كانت تلعب دورا كبيرا على الأرض يفوق الحضور السعودي بمديات كبيرة. لقد حققت هذا حين ألقت بثقلها كله في الجنوب اليمني وسلّحت ودرّبت حلفاءٍ لها هناك، وهم الذين باتوا يشكلون المليشيات المحلية فضلا عمّن جندتهم هي بالذات، اضافة الى (المقاتلين السلفيين والانفصاليين) الذين كانوا دائما يكافحون وكلاء السعودية في الجنوب اليمني. لكن السعودية لم تعد تتقبل ما تقوم به الامارات من سيطرة على الارض وتأسيس بنية تحتية لاحتلال دائم لأرض اليمن، خصوصا وأن الصورة باتت واضحة، هي الاستعمار المكشوف من قبل التحالف الاماراتي الصهيوامريكي.
وفي المشهد العام يذكر الاعلام الجرائم التي ارتكبها الاماراتيون ضد ابناء الجنوب اليمني. جرائمَ يومية ماساوية عانى منها ابناء اليمنتة وثق بعضها احد التقارير الاستقصائية الضافية ونُشرت على صفحات (الغارديان) البريطانية. وكانت الجرائم صورة اخرى خفية عما يجري على الارض تكشف حجم التغول الذي يمكن ان يوصف بالهيمنة الاستعمارية بوصفه النتيجة المرة للتدخل والاحتلال الاماراتي في اليمن الجنوبي، كما وصفها البعض بأنها ارض محتلة اخرى، تشبيها لها بما يجري في فلسطين المحتلة.
لقد بدأ الرفض لهذا الوجود الامارتي في جنوب اليمن مبكراً، ففي سبتمبر عام 2018 اندلعت موجة من التظاهرات، وانتشر نقد ضد الامارات لاسيما بين الفقراء الذين سبق لهم ان ظنوا ان وجود جارتهم الغنية وتدخلها من شأنه ان يجعل حياتهم افضل. بينما لمس الناس هناك العكس، وفي الحياة اليومية، ساء وضع تزويد السكان بالكهرباء وخُرِّبت امداداتها، وانتشرت امراض كان يمكن الوقاية منها لو اعطاها الاماراتيون وحلفائهم اهتماماً بسيطاً، وفوق كل ذلك انهار الريال اليمني بقوة، وعمل التضخم في زيادة بؤس الشعب في عدن والجنوب كله.
في هذا الوضع الخطير، رأت السعودية، التي لديها قوات وقواعد في اليمن الجنوبي ايضاً، ان تسير بحذر وبسياسة توازن دقيقة مع الامارات. فتحدثت بنبرة دبلوماسية هادئة، وهي تدعو الامارات (الدولة الشقيقة) كما جاء في بيان الخارجية السعودية. وحافظت على قنوات الاتصال مفتوحة ايضاً مع (المجلس الانتقالي الجنوبي) الذي يقوده (عيدروس الزبيدي)، وهو عضو في (مجلس القيادة الرئاسي) بينما تعكس تحركاتها العسكرية على الأرض نهجاً اشد صرامة في الوقت نفسه. ويشير ذلك الى ان السعودية لاتريد تكرار ما حصل في (الفاشر) السوداني هنا في (اليمن الجنوبي).
فقد قامت السعودية يوم الثلاثاء 30/12/2025، بقصف سفينتين محملتين بالعتاد والسلاح وعربات مدرعة وهما تبحران من (ميناء الفجيرة) الاماراتي، متجهتين الى (ميناء المكلّة) اليمني بقصد تجهيز ودعم قوات (المجلس الانتقالي الجنوبي) والمليشيات الأخرى الحليفة للامارات، ولم تكن هذه حادثة عرضية، بل هي اولى الرسائل السعودية المكتوبة بالحديد والنار، والموجهة الى ابو ظبي تقول فيما تقوله؛ (التراجع الآن قبل ان تحترق الجسور وينهار التحالف في اليمن). لكن ابو ظبي ظلت سادرة في الغي.
وعلى ضوء هذا التطور العسكري في 30/12/2025، اعلنت الحكومة اليمنية في عدن (حكومة رشاد العليمي) حالة الطوارئ، الذي اعلن (انهاء تعاون عدن مع الامارات) كما وأمرت القوات الأماراتية المنتشرة في اراضيها على الاجلاء ومغادرة الاراضي اليمنية خلاب 24 ساعة. وقد تضمن اعلان الطوارئ ثلاثة بنود هي:
أولاً: إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة.
ثانياً: على كافة القوات الإماراتية ومنسوبيها الخروج من كافة الأراضي اليمنية خلال (24) ساعة.
ثالثاً: على “قوات درع الوطن” (القوات الحكومية بمسماها الجديد) التحرك وتسلم كافة المعسكرات في محافظتي حضرموت والمهرة.
كما فرضت حكومة عدن بقيادة (رشاد العليمي) حضراً لمدة 72 ساعة على جميع المعابر الحدودية في الاراضي التي تسيطر عليها الحكومة (مجلس القيادة الرئاسي)، اضافة الى حظرِ دخول المطارات والموانئ البحرية، باستثناء ما سمحت به السعودية بوصفها من تقود (تحالف اعادة الشرعية)، وهو العنوان الذي اطلقته السعودية بالتفاهم وموافقة حكومة عدن، على قواتها وقوات (درع الوطن) الحكومية.
وكان هذا بدء الطلاق بين اقطاب التحالف الخليجي الرئيسيين في اليمن والذي لحقته التصريحات المنفلتة من قبل حلفاء الامارات، وما تبعه من حوادث ساخنة ومواجهات عسكرية..
هذا ما سنتاوله فيما يتبع …
2026-01-21