الجمهورية الاسلامية الايرانية توّدع رئيسها!
رنا علوان
مصاب جلل في اجواء ضبابية ، ولسان حال الجمهورية الاسلامية الايرانية {الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون}
في تفاصيل الخبر توجه رئيسي ، صباح الأحد ، إلى أذربيجان الشرقية لافتتاح سد “قيز قلعة سي” والاجتماع مع الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف
وكان برفقته عددًا من الشخصيات السياسية البارزة في إيران ، مثل وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان ، ومحافظ أذربيجان الشرقية مالك رحمتي ، وإمام جمعة محافظة تبريز محمد علي آل هاشم ، إلى جانب 5 آخرين هم طاقم الطائرة والحراس
ما قاله تلفزيون العالم الإيراني الرسمي بالأمس ، ان طائرة الرئيس الإيراني اضطرت إلى الهبوط بسبب سوء الأحوال الجوية ، وبحسب تصريحات وزير الداخلية انهم واجهوا صعوبة في الإتصال مع الفريق بسبب الطبيعة الجغرافية للمكان ، وهو في محيط قرية أوزي الواقعة في غابات أرسباران
اما الطائرة فهي من نوع “بيل 412” مروحية متعددة الاستخدامات من عائلة “هوي” تصنعها شركة “بيل هليكوبتر” الأميركية ومقرها تكساس ، وهي نسخة مطورة من مروحية “بيل 212″، ويتمثل الاختلاف الرئيسي بينهما في المحرك الرئيسي ذو الأربع شفرات
وتعمل المروحية بمحركين توربينيين ، وتحظى بشعبية كبيرة في الأسواق المدنية والعسكرية ، كما تستخدم في مهام عدة ، من بينها الإسعاف الجوي والطوارئ الطبية
ومن غير المعروف موديل الطائرة التي كان يستقلها رئيسي، إلا أنها في نسخها الأشهر تتسع لـ14 راكبًا بالإضافة إلى الطيار ، وتبلغ سرعتها 225 كيلومتر في الساعة ، ويمكنها الطيران لمسافة 660 كيلومترًا
ساعات بعد تلقي الخبر كانت كفيلة ان تُشغل العالم من اجل معرفة نهايته ، خلالها ارتفعت صلوات الشعب الايراني المُحب لرئيسه على نية النجاة ، كما اعلنت الدول تضامنها واستعدادها لإرسال يد المساعدة في رحلة البحث القائمة ، ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، عن المرشد الإيراني علي خامنئي قوله ، إن “إدارة الدولة لن تتأثر” بحادث سقوط مروحية الرئيس إبراهيم رئيسي
وأضاف السيد خامنئي : “على الشعب الإيراني ألا يقلق”، وذلك في أول تعليق له على الأنباء الواردة عن تحطم طائرة رئيسي
وفي تصريحات نقلها تلفزيون “العالم” الرسمي عن سماحته أنه : “لن يكون هناك أي اضطراب في عمل البلاد” ، مضيفًا “نأمل من الله أن يحفظ رئيس الجمهورية ومرافقيه ، ويعيدهم إلى الشعب سالمين”
ليس هناك اي شخص عاقل لن يوجه اصابع الاتهام عند تلقيه الخبر نحو العدو الإسرائيلي اللقيط فهو المُستفيد بالدرجة الاولى ، [وبحسب مجلة «التايم» الأميركية ، فإن موقع الحادث يشجع على الشكوك حول تورط إسرائيل في مقتل رئيسي ، فقد سقطت مروحية الرئيس الإيراني في غابة جبلية بالقرب من الحدود مع أذربيجان ، وهي الدولة الأقل ودية بين جيران إيران ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أنها تحتفظ بعلاقات قوية مع إسرائيل ، ولها تاريخ في التعاون مع الموساد ]
بعد ذلك تم توظيف ما يُسمى [ سياسة الطائر الساخر ] وهي اداة من ادوات الحرب الباردة التي انتجتها الاستخبارات الاميركية ، كي تخدمها في حربها مع الاتحاد السوفياتي ، وتقوم هذه السياسة على نشر كمية كبيرة من الاخبار الكاذبة بُغية تمييع الاخبار الحقيقة ، وحرف الانظار عن المتهم الحقيقي
وبما ان مجتمعاتنا العربية معظمهم بكل اسف “إمعة” وقليل منهم من يحرص على تمييز الخبر الذي يتلقوه والتأكد من صحته ، نجدهم يموجون داخل هذه “السياسة المُحاكاة” كتمواج مياه البحر ، بل ويرتطمون في صخوره ، وكخبر تحليلي مُثير للسخرية من سياسة الطائر الساخر هذه ( فقد انتشرت خلال الساعات الماضية ، أخبار حول اغتيال رئيس الشرطة الإيراني ، سردار رادان ، كالنار بالهشيم ، خصوصًا بعد أن تم تداوله من قبل وسائل إعلام محلية للعدو الإسرائيلي) ليبدأ كل مُبغض “بعلك هذا الخبر” ومن ورائه “الببغائيون” ، وتصوير الحدث على انه تصفيات داخلية ايرانية ، كما تم نبش قصة مجتبى نجل علي خامنئي من قبل صحيفة «ذا اتلانتيك» واعادت نشرها صحيفة عربية ، وحول الخبر ، (ان مجتبى خامنئي ، بقي في الظل لفترة طويلة ، ولا يُعرف سوى القليل عن سياسات أو آراء الرجل البالغ من العمر 54 عامًا إلا أن غالبية الإيرانيين كانوا ينظرون له ولرئيسي على أنهما المرشحان الوحيدان لخلافة المرشد الأعلى الحالي، الذي يبلغ من العمر 85 عامًا وبحسب «ذا أتلانتيك»، فإن هذه القصة تزيد من الشكوك الخاصة بتورط خامنئي في وفاة رئيسي
بالاضافة الى قصة محمد باقر قاليباف
رئيس البرلمان الإيراني ، والذي قاد عدة محاولات للوصول إلى كرسي الرئاسة في إيران ، لتجله ايضًا في دائرة الإتهام )
الغباء الجليّ في هذا الخبر ، تظهره وتبلوره معلومة ان اي شخص في مركز حساس في ايران او الاحزاب الموالية لها تعمل على تهيأة خلف لهذا القائد او الرئيس ، يوازيه بالإخلاص والوفاء والقوة ، وهذا ما يدركه العدو جيدًا ، ولا يدركه المُبغض الغبي الذي يخدم عدونا بغبائه ، ما يُسقط احتمال التصفيات الداخلية ، لانه لا فائدة منها وان صحت
اما ما يساعد [ سياسة الطائر الساخر او المحاكي ] في نجاحها هو إلتفاف خيوط الغموض والشك التي ترافق الحدث ، فمن البديهي ان يبدأ المُشاهد او الجمهور بطرح العديد من التساؤلات التي تفرض نفسها ، وخاصة ان الحدث له من الأهمية ما له ناهيك عن ما احدثه من صدمة
واول سؤال قد يخطر على أذهاننا هو ان الزيارة رسمية وليست سرية وفي ظل اوضاع مُستعرة ومُتوترة ، وعلى وشك دخولها حرب إقليمية مصيرية ، وللعدو الاسرائيلي يد طائلة في المكان المقصود ، فلماذا لم يكن هناك اجراءات حماية اكبر من تلك التي كانت متوّفرة وحثية أكثر ؟!؟
(هل هذا الحدث نتيجة مجازفة من الرئيس الايراني الذي كان يكفيه ان يُرسل من ينوب عنه ، او انهم أمنوا مكر العدو فظنوا انه لن يجرؤ على البطش عبر اذرعه الخبيثة مثله ؟!!)
كل تلك الاسئلة وغيرها سوف تكشف بالتأكيد عن اجوبتها التحقيقات الجدية التي ستجريها ايران ، وحينها سيُبنى على الشيء مقتضاه ، والمهم هو ان ايران اليوم قد تخلت عن الصبر الإستراتيجي الذي كان معهود عنها ، ففي حال تم التأكد من ضلوع العدو الصهيوني في الحدث سوف يلقى حتمًا الرد المُناسب ، وهو الذي يسعى الى تدحرج الامور اكثر وتوسيع رقعة المواجهات ، بعد ان اعماه عجزه وغروره فجعلاه يرمي بنفسه الى الموت الحتمي
2024-05-20
