الجزء الاول – تشريح وبالأسرار الخفية لأهداف مؤتمر أربيل..والجهة التي قررتهُ ..ولماذا؟
بقلم : سمير عبيد
#تمهيد أكثر من ضروري :
أصبح ” الشغل” الشاغل للمجتمع الدولي الذي هو أعلى من الولايات المتحدة هو العراق والمنطقة . والمجتمع الدولي هو الذي يمثل الارادة الدولية التي تحكم العالم،وهي التي توزع الأدوار في المنطقة والعالم. ومن ابرز العاملين فيه هي الملكة البريطانية وأعضاء من أسرتها.والمجتمع الدولي قرر التحرك على العراق والمنطقة بشكل قوي واعطى تعليماته الى الولايات المتحدة وبريطانيا …الخ .
#ونعطي امثلة على توجيهات المجتمع الدولي :
١-المجتمع الدولي لم يقبل ان تكون تركيا شرطيا للولايات المتحدة.فأسقط تحالف واشنطن وأنقرة الأخير . ووضع أمام الرئيس التركي أردوغان علامات استفهام كبيرة، وكارت أحمر مفاده لن (تصبح تركيا دولة عظمى ولن تعود الامبراطورية العثمانية لتلتهم أوروبا من جديد) ولن يستمر حكم حزب العدالة والتنمية الحاكم ،وسوف يسقط على غرار سقوط حزب العدالة والتنمية المغربي.وسيحل محل اردوغان وحزبه قريبا أحزابا ائتلافية من المعارضة التركية .و هي التي ستصل بتركيا الى عام ٢٠٢٣ وباشتراطات ،وليس اردوغان وحزبه.بحيث سارعت ايران لنشر جيشها على حدودها مع أذربيجان خوفاً من قرار تركي طائش لخلط الاوراق في المنطقة !
٢-الربيع الخليجي مسألة وقت للعصف في الدويلات الخليجية الصغيرة وصولا للسعودية باستثناء سلطنة عُمان التي تعتبر ممثل التاج البريطاني في المنطقة .وبالتالي هي التي تتمدد وتصل الى اليمن في آخر المطاف . وان طلائع الجيش البريطاني نزلت وانتشرت على الساحل اليمني من جهة بحر العرب .وان نزولها ليس نزول جمعيات خيرية بل استعدادا لما هو آت وضمن استراتيجية تقسيم المنطقة من جديد . فالدول الخليجية تحلم بنقل ما ينتظرها الى العراق. بل هذه المرة هي من سيعض اصابع الندم وضمن منطق العالم الجديد .
٣- لقد تحددت العلاقة أخيرا بين المجتمع الدولي الذي يأمر امريكا وغيرها وبين الدول الخليجية بشكلٍ خاص والدول العربية ” السنية ” بشكلٍ عام بأن العلاقة نفعية وتتعلق بالنفط والثروات حصراً وغير مسموح للزعامة السنية في المنطقة بنشر التطرف والارهاب والعبث بالدول الكبيرة في تاريخها وتضاريسها ومنها العراق ( لأن المجتمع الدولي خلص الى قناعة بأن الهيمنة السنية على المنطقة يعني هيمنة التطرف والارهاب …وبات يقتنع المجتمع الدولي بأن “الشيعة” أكثر اعتدالاً من السنة واكثر ميلا للسلام وعليه الاهتمام بهم بدلا من السنة )
*وهذه المتغير الكبير في هذه القضية فيه مساحة كبيرة لدور الجانب الغيبي الذي بات يؤثر على قرارات المجتمع الدولي ولله الحمد !
#السنة والأكراد ومؤتمر أربيل للتطبيع !
١-بالطبع لم يكن ترتيب واعلان مؤتمر أربيل للتطبيع أعتباطاً .بل مخطط له بدقة من حيث النوعيات التي حضرت المؤتمر. ومن حيث التوقيت ( علما كانت العاصمة الاردنية عمان هي المكان المرشح لعقد المؤتمر) ولكن السلطات الأردنية رفضت ذلك .ويبدو ان المخططين كانوا يعرفون سترفض الاردن فأختاروا أربيل ليتزامن بذكرى أستفتاء الأكراد بالانفصال عن العراق لأعطاء المؤتمر زخماً ومن ثم لكي يقبل الأكراد به على انه يدعم توجهاتهم بالانفصال والعلاقة مع اسرائيل. ولكن كان للمجتمع الدولي رأيا آخر واهداف اخرى .
٢-هل تصدقون أن المستهدف من وراء هذا المؤتمر هم ( الاكراد والسنة ؟) ولصالح الشيعة وبتخطيط من المجتمع الدولي نفسه والذي لن تجرؤ امريكا على اعتراضه ؟
*تعالوا نشرحها لكم :-
*أ:- تعرفون ان ملامح السياسة والقرار في اربيل قد تغيرت بسبب كبر سن السيد مسعود البرزاني ،وبسبب الابعاد القسري للبرزاني الأب على مايبدو عن القرار الكردي في اربيل ( وهذا باتَ واضحاً).فباتَ السيد مسعود البرزاني غير مسيطر على القرار في أربيل .وبات القرار بيد مجموعة من الشباب القوميين والمتطرفين الجدد. وهذا بحد ذاته سوف يؤثر على العلاقة بين أربيل والسليمانية ” وانتظروا العياط “.
فأستشعر المجتمع الدولي خطورة ذلك على المنطقة وعلى مصالح المجتمع الدولي في تلك المنطقة .خصوصا موضوع التحالف السري بين تركيا وأربيل في العراق. والذي سمح لتركيا بالتوغل داخل العراق. وهذا ما يرفضه المجتمع الدولي تماماً !
بحيث اعطى المجتمع الدولي أوامره الى ادارة بايدن باعطاء ظهرها سريعا لتركيا والى الرئيس اردوغان وحصل هذا بالفعل عندما غادر بايدن نيويورك سريعا ولم يلتقي اردوغان ولا زعامات خليجية وعربية اخرى . و هو الموضوع الذي تفاجأ به اردوغان وعاد لأنقرة سريعاً وهو يشتم بأمريكا وبايدن !
*ب:-أما “السنة” وطموحاتهم اليمينية والطائفية في العراق وبدعم من المنظومة السنية في الخليج لم تروق للمجتمع الدولي بالمطلق ( لأنه غير مسموح بولادة بيئات “سنية” ساخنة تصبح وبسهولة مرتعاً للتطرف والإرهاب وجاذبه للإرهاب السني من وجهة نظر المجتمع الدولي ) …فذهب المجتمع الدولي ومن خلال ادواته ومجساته وعبر النساء والاموال والهدايا والوعود للضحك على ( بعض السنة السُذج) وأمر المجتمع الدولي أمريكا بالصمت ليذهبواحيث وحضور مؤتمر ( التطبيع هناك ) لكي يحترقوا ومثلما خطط المجتمع الدولي …ولهذا تفاجأ بعضهم بالبيان وفقراته واهدافه ( فليس الجميع كانوا يعلمون بخطة وأهداف المؤتمر)بحيث حتى بغداد سهلت سفر الكثير منهم الى أربيل وبعلم قيادات وجهات شيعية !
#وكان هدف المجتمع الدولي من وراء مؤتمر أربيل .. مايلي :
١-أحراق السنة العراقيين المتطرفين وفضحهم وانهاء علاقاتهم مع المنظومة الخليجية والعربية المتطرفة والتي تريد تأسيس ( قندهار ) جديدة في المنطقة الغربية للعراق وبمساعدة بعض الجهات والشخصيات السنية قصيرة النظر !
٢- توجيه ضربة الى الأكراد الذين ابتعدوا عن اتفاقياتهم مع المجتمع الدولي .وأصبحوا يتقاربون مع ” السنة ” المتطرفين في تأسيس البيئات السنية المتطرفة بدعم خليجي وهذا ما أضر بعلاقة الاكراد مع المجتمع الدولي !
٣-ماذكر في النقطتين ( ١+٢) هو لصالح الشيعة ودعمهم لكي يكون هناك ( شيعي معتدل ) هو الذي سيقود الحكومة المقبلة .
ولهذا اختار المجتمع الدولي هذا المؤتمر وقبيل اجراء الانتخابات العراقية المقبلة ليكون عامل دعم للشيعة من جهة ، وعامل فضيحة وتقزيم للأكراد والسنة .ولا يذهب البعض بعيدا ويعطي اسماء ويُخمن وجوه.. فالذي نعرفه سوف يكون تسلسل الاسلام الكلاسيكي السياسي الذي جُرّب في ذيل القائمة واسوة بحزب العدالة والتنمية في المغرب وسيحل محله المعتدلين !
٤-فالمجتمع الدولي الذي هو اعلى من امريكا يريد (الشيعة المعتدلين) يكونوا موجودين و رقماً مهما في العراق والشرق الأوسط وليس حبا بالدين الاسلامي بفرعه الشيعي بل حباً بالمعتدلين منهم /وهنا بات واضحاً ما يفعله الجانب الغيبي من متغيرات استراتيجية !!!!
. وستبقى علاقة المجتمع الدولي (بالسنة) نفعية ومقتصرة على المنافع النفطية والغاز والثروات ومنعهم من ادوارهم السابقة بدعم التطرف والارهاب …
واعطى للأكراد آخر فرصة ليسارعوا بترك السنة والعودة الى تحالفهم القديم مع الشيعة والذي نصح به المجتمع الدولي منذ فترة المعارضة العراقية في الخارج !
#الى اللقاء في الجزء الثاني
( ويحمل تفاصيل مهمة ) !
سمير عبيد
٢٧ ايلول ٢٠٢١