الانتخابات العراقية … 7!
ابو زيزوم
اللعبة الطائفية
الايرانيون لا يهملون طرفاً حتى اذا كان عديم الفائدة ، فربما اصبح مفيداً في وقت آخر . ولقد تكونت لهم علاقات بعد الثورة مع رجال دين سنة كثيرين من منطلقات اسلامية . وبلغت الحميمية ان بعضهم تحول الى المذهب الشيعي مثل محمد التيجاني (تونسي). تكسب السياسة الايرانية اعلامياً من حالات كهذي الا انها لا تجد فيها مكسباً على الصعيد السياسي . فهي تريد من رجل الدين السني القريب منها ان يبقى على مذهبه ليخدمها بشكل افضل داخل بلاده . وقد لجأ اليها عدد من الاخوان المسلمين بينهم عراقيون فاحتضنتهم خلال حربها مع العراق وعندما بدأت الاستعدادات الامريكية لغزو العراق شرعت ايران بحوارات معمقة معهم استعداداً لمرحلة ما بعد صدام .
الاسلاميون العراقيون من الطائفتين يدركون جيداً انهم في مركب واحد فإذا غرق نُكبوا جميعاً . يدركون ان الشعب اذا انقلب على النظام الاسلامي لن يستثني حزباً من هذه الطائفة او تلك ، لذلك جلسوا يخططون لمواجهة خطر مشترك . وكان الحل الامثل لمد عمر الاحزاب الدينية في السلطة هو اثارة الطائفية . فالناس في اجواء الصراع يلجأون الى طوائفهم وينقادون لسياسييها ويتغاضون عن مفاسدهم . وهكذا كان ، وأُشعل فتيل الحرب الطائفية منذ اليوم الاول لسقوط النظام .
كان السذّج أمثالي لا يفقهون معنى ان يُعطى الحزب الاسلامي العراقي اهم المواقع والمغانم المخصصة للسنة بينما هو لا يتوقف عن تأجيج المشاعر ضد الشيعة وضد ايران !!. هذا في حين توجد جهات سياسية من الوسط السني ترفض الطائفية اصلاً وتبدي اعلى درجات التعاون مع شركاء الوطن فيتم استبعادها . يبدأ الشحن الطائفي قُبيل كل انتخابات حتى ليظن الرائي ان حرباً ستندلع وتأتي على كل شيء ، وبعد الانتخابات تخبو الجذوة المتقدة ويجلس المتصارعون بود وصفاء اخوةً على سرر متقابلين ويتقاسمون الكعكة بروح رياضية تاركين الجمهور كالاطرش في الزفة .
الطائفية كالزنا تحتاج طرفين كي تتحقق ، من هنا اكتسب الاسلاميون السنة أهميتهم في العملية السياسية . فهم العنصر الذي يتعذر بدونه بناء طائفية مؤثرة . ان نسبتهم في البرلمان لا تكاد تذكر ، ففي انتخابات عام 2010 حصلوا على اربعة مقاعد فقط لعموم العراق اي انهم اقل من %2 بين النواب ومع ذلك يعاملون كممثل للمكون ، والسبب ان المهمة التي يؤدونها (الطائفية) لا يصلح لها احد سواهم .
والملاحظ طوال تلك المراحل انهم يسارعون باستهداف كل سياسي سني يقترب من الإيرانيين ولو ضمن مجاملة عابرة ، فيشنون عليه حملة شعواء ويسقّطونه سياسياً ويخوّنونه . والسبب انهم يتوجسون من المنافسة ، فإذا نجح طرف سني في التفاهم مع ايران يضعف دورهم ويشكّل بديلاً محتملاً لهم عند الايرانيين . لقد فطن بعض الساسة متأخرين لهذه اللعبة ، وأهم الذين انتبهوا لها اسامة النجيفي فسارع لزيارة قبر أم سليماني وتبعه آخرون الى طهران . غير ان الاوضاع كانت تغلي في البلاد وهناك من يدفعها نحو الانفجار وخاصة الامريكان فلم تحقق تلك الزيارات الغرض المرجو منها للاسباب التي سنوضحها في المنشور التالي .
_____ يتبع
( ابو زيزوم _ 1103 )
2021-09-28