الجبل الامريكي يتمخض عن ولادة فأر ميت في مجلس الأمن!

علي محسن حميد
تقبل امريكا الدولة العظمى،بل الأعظم حتى حين آخر،أن تضع نفسها موضع التابع والخاضع للسياسات الإسرائيلية ولايهمها مايقال عنها بأن سياساتها نحو فلسطين يقررها اللوبي الصهيوني وليس الإدارة الامريكية التي تستأسد على كل الدول بما فيها روسيا الاتحادية والصين الشعبية وحلفائها الاوربيين وأنها تتقزم وتحبو أمام أقدام إسرائيل.
لقد قاومت امريكا مساعي نخبة ” المجتمع الدولي” الأعضاء في مجلس الأمن بالاستخدام المتكرر لحقها في النقض كدولة دائمة العضوية في المجلس ضد قرارات طالبت بوقف مستدام للنار في غزة لأسباب إنسانية. البعد الإنساني ليس له أي اعتبار لديها منذ بدء قصف غزة والتجويع والتهجير القسري لسكانها وهذا يفسر فشل الوفد الوزاري للقمة العربية – الإسلامية الذي زار واشنطن كآخر عاصمة من عواصم الدول الدائمة العضوية في المجلس في تعديل الموقف الامريكي لقبول قرارات القمة بكل مافيها من ضعف وهوان. وظيفة مجلس الأمن الرئيسة هي الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، بعبارة أخرى، إسكات كل مصادر النيران القاتلة وخاصة تلك الصادرة عن محتل ومعتد وتوسعي ولكن عندما يتصل الأمر بإسرائيل فإن امريكا تفرغ المجلس من أهدافه وتصيبه وظيفيا بالشلل ولامانع لديها أن تقف منفردة في المجلس لأن مصالح إسرائيل أهم لديها من معاناة الفلسطينيين ومن فاعلية الأمم المتحدة.
ولطالما حذرت المنظمات الدولية العاملة في مجال الإغاثة من كارثة ومجاعة وشيكتين في غزة بسبب استمرار الحرب. السيدة جوليت توما أو طعمة قالت ل”راديو أربعة”
إحدى إذاعات البي بي سي ، “نحن الآن في نقطة حرجة حيث يعيش ربع سكان غزة في مجاعة وهذا نتيجة مباشرة للحصار وأن ماهو مطلوب الآن هو وقف إنساني للنار وزيادة المساعدات الإنسانية إلى القطاع “. الأمم المتحدة تقدر أن غزة تحصل فقط على 10% من احتياجات سكانها للغذاء.أما منظمة الصحة العالمية فقد ذكرت أن موظفيها رأوا غزاويين ينتظرون الموت، اما الأنروا فقد أكدت أن معظم سكان غزة ينامون جوعى. القرار المنتظر صدوره يوم الجمعة 22 ديسمبر لن ينص على وقف مستدام للنار لاستمرار معارضة امريكا للوقف ولدعمها لمجازر إسرائيل في غزة بالسلاح والاستطلاع والخبرة التي ستستمر حتى يشفي نتنياهو غليله ويطفئ نار حقده على المقاومة الفلسطينية وعلى الشعب الفلسطيني بتدمير كل غزة وقتل قادة مقاومتها أو استسلامهم وتقديمهم إلى المحاكمة كما صرح بذلك عدة مرات.في هذا الشأن نتذكر ان نتنياهو لم يستجب لدعوات متكررة من واشنطن يعلم انها لذر الرماد في العيون ليقلل من أعداد الضحايا المدنيين الذين تزداد أعدادهم ولم تقل وقد فاقت العشرين ألف شهيد، بمعدل 267 شهيد يوميا، منذ 7 اكتوبر التحريري المجيد.
بُعد آخر للعدوان :
السيدة بولا بيتانكور مقررة الأمم المتحدة لحقوق النازحين سلطت الضوء على هدف آخر من حرب نتنياهو بقولها بأن “إسرائيل تسعى إلى تغيير التركيبة الديمغرافية لغزة بشكل دائم وأن استمرار عملياتها العسكرية وأوامر الإخلاء هدفها ترحيل أهالي غزة”. إن الهدف النهائي هو احتلال غزة بشكل دائم وهذا هو وراء مايُزعم بوجود خلاف بين بايدن ونتنياهو حول منطق الأخير بأنه لن يسمح بوجود “فتحستان” التي تريد القضاء على إسرائيل على مراحل ولا ببقاء “حماستان” حية لأنها تريد القضاء على إسرائيل دفعة واحدة.
الممكن الامريكي يسود:
بعد 75 يوما من المعاناة سيعمل مجلس الأمن ضمن الممكن الامريكي/الإسرائيلي وحده وهو التصويت على دخول مساعدات إنسانية فقط وليس على وقف مستدام للنار كما كان نص القرار الأصلي الذي استبدل بنص ل “الدعوة لخلق الظروف لمثل ذلك”، وهذه الظروف ستقررها إسرائيل وفق استراتيجتها المعلنة والمضمرة في غزة وفلسطين بشكل عام.
وفوق ذلك رفضت واشنطن أن يتضمن القرار إنشاء آلية للأمم المتحدة لمراقبة المساعدات إلى غزة لأنها لاتريد لهذه الآلية أن تحل محل المراقبة الإسرائيلية لما يصل إلى غزة من عون إنساني ووقود .امريكا المنحازة 100% للعدوان لن تغير موقفها في ضوء مع ماتعلمه من امتناع عربي عن ممارسة 1- أي ضغط عليها لتغيير موقفها الذي تقبله جل الأنظمة العربية كسياسة غير خاضعة حتى للنقاش وهي لاتحسب للضجيج الإعلامي العربي أي حساب لأن المهم لديها هو السياسات. و2، عدم تفكير الدول العربية وجامعتها في “مابعد”.
مندوبة امريكا في مجلس الأمن رفضت أن ينص القرار على استخدام كل الطرق البرية والبحرية والجوية لنقل المساعدات ولم يكن أمام الدول الأعضاء الأخرى سوى القبول مضطرة أو غير مضطرة بعبارة” كل الطرق الممكنة” كبديل. غير معروف الآن ما إذا كانت امريكا ستصوت لصالح القرار أم انها ستمتنع عن التصويت كي يمرر ولهذا الموقف دلالته في تشجيع إسرائيل على عدم الالتزام به وبالنتيجة لا تواجَه بأي اعتراض أو لوم من امريكا.
2023-12-22