التّهديدات المتبادلة بين روسيا والولايات المتّحدة آثارها وتداعياتها ( 2 )
نبيل أحمد صافية
سنتابع اليوم مع تحليل لما قُدِّم في الحلقة الأولى وأبدأ بما ذكره السّيّد لافروف وزير خارجيّة روسيا يوم الجمعة الماضي بأنّ ” تهديد أمريكا بضرب دمشق غير مقبول ” في اجتماع أستانة ضمن مؤتمر صحفيّ جمعه بوزير خارجية إيران وتركيّة ، ومن الواضح أنّ قراراً بضرب دمشق قد تمّ اتّخاذه ، وجاء ردّ السّيّد لافروف متواضعاً ، وذكر في تصريحه معارضة روسيا لهذا وتحت أيّة ذريعة ، وبالعودة لما قاله الرّئيس الرّوسي يوم الخميس ١/ ٣: ” إنّ روسيا ستعتبر أيّ هجوم نوويّ على حلفائها هجوماً عليها وستردّ فوراً دون أي تردّد ” ، ولما قاله رئيس الأركان الرّوسيّ فاليري غيراسيموف الذي أكّد أنّ روسيا ستردّ في حال تعرّض عسكريوها للخطر ، فقال : ” إنّ روسيا ستردّ على هجمات صاروخيّة أمريكيّة محتملة ضدّ سورية حال تعرّض عسكرييها للخطر ” ، فكلّ ماقيل ليس فيه كلمة واحدة عن ردّ روسيّ محتمل على أيّة جهة ستقوم بضرب دمشق ، وكلام الرّئيس الرّوسيّ تضمّن ردّ روسيا على استعمال سلاح نوويّ ، ومن المؤكّد أنّ الولايات المتّحدة لن تستعمل سلاحاً نوويّاً من أجل سلامة الصّهاينة ، نتيجة تداعيات أيّة عمليّة محتملة ولو على نطاق ضيّق ، وكان كلام السّيّد لافروف بأنّ ضرب دمشق غير مقبول ضعيفاً ولا يرتقي لمستوى العلاقة بين البلدين وما يقدّمه الجانب الرّوسيّ من دعم جوّيّ وعسكريّ ، وكان تصريح رئيس الأركان الرّوسيّ فاليري غيراسيموف قد أشار إلى أنّ بلاده ستردّ على هجمات صاروخيّة أمريكيّة محتملة ضدّ سورية حال تعرّضِ عسكرييها للخطر ، فهل ستقوم الولايات المتّحدة بضرب جنود روس في سورية ؟! ولا أعتقد أنّ أحداً سيقول : إنّ كلام رئيس الأركان الرّوسيّ في إشارته للعسكريين قصد به الجنود السّوريين ، كون كلامه كان واضحاً في إشارته لروسيا وعسكرييها ، وإنّ الولايات المتّحدة لن تقوم بقصف مناطق فيها الجنود الرّوس ، ومن شبه المؤكّد هذا ضرب من الخيال ، وبالتّالي : فإنّ الجانب الرّوسيّ قد أقرّ صراحة بعدم الرّدّ في حال تعرّضت سورية لضربة أمريكيّة أو سواها ، وقد لا نُفاجأ بتعليق العمل بالاتّفاق النّوويّ الإيرانيّ وربّما إلغاؤه خلال الأيّام أو السّاعات القليلة القادمة .
وسؤالنا : لماذا كان الرّدّ الرّوسيّ غيرَ منسجم مع معطيّات ما تقدّمه روسيا لسورية ، سنتابع في الحلقة الثّالثة ، طبيعة التّهديدات وتداعياتها بين الطّرفين الرّوسيّ والأمريكي ، فكونوا معنا .
بقلم : نبيل أحمد صافية
عضو المكتب السّياسيّ والقيادة المركزية في الحزب الدّيمقراطيّ السّوريّ .
وعضو اللجنة الإعلاميّة المنبثقة عن مؤتمر الحوار الوطنيّ في الجمهوريّة العربيّة السّوريّة .
2018-03-18