التردد والأيدي المرتجفة لا تصنع نصرا !
كتب ناجي صفا
نقاش معمق يدور بين النخب السياسية والمحللين حول نتائج الحروب التي شهدتها المنطقة وبالتحديد حول مصطلحي النصر والهزيمة وما اذا كانت نصف نصر ونصف هزيمة .
لا اناقش هنا مفهوم المواطن العادي لهذا الطرح ، وإنما آراء بعض المحللين السياسيين الذين سارعوا إلى اعلان النصر قبل ان تستقر الأمور على صيغة التسويات المطروحة وما يكتنفها من ألغام.
بداية لا بد لي من توكيد مقولة ان الأيادي المرتجفة لا تصنع نصرا ، ربما هي تمنع الهزيمة كما ان التردد لا ينتج نصرا بل احيانا ينتج مآس .
كانت البداية في السابع من اوكتوبر أمرا مذهلا ، اذهل العالم الذي سيدرسه في الأكاديمية العسكرية ، لم يشهد تاريخ الكيان مثيلا له منذ تأسيسه عام ١٩٤٨ ، لكن وبكل أسف لم يستثمر كما ينبغي ، كان ثمة اختلالات منهجية في مستوى التعاطي افردت للعدو فرصة هذا النوع الهائل من الإجرام ، ساعد على ذلك عملية الاحتضان العالمي لهذا الكيان عندما تقاطر الغرب زرافات ووحدانا لدعم إسرائيل واحتضانها في حين كان احتضان محور المقاومة باهتا وغير متناسق او فعال .
كانت مبادرة سماحة السيد بإعلان الآسناد لغزة عملا مباركا لكنه لم يكن مكتمل النجاح في الصيغة التي طبقت ، منذ البداية حيث جرى إطلاق بعض قذائف على مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلتين بدل اقتحامهما وتحريرهما حيث كان الجيش الإسرائيلي ما زال مشغولا بلملمة هزيمته الناتجة عن السابع من اوكتوبر .
كانت عدة فرص متاحة للتعامل مع الحدث ، منها الذهاب إلى اقتحام مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وتحريرهما حيث لم يكن الجيش الإسرائيلي جاهز بعد لخوض المعركة وما زال يلملم جراحه الناتجة عن هجوم حماس .
الفرصة الاخرى التي كانت متاحة هي الدخول إلى الجليل وصولا إلى حيفا ردا على القصف الذي مارسه العدو باتجاه عدد من القرى باعتباره عدوانا على لبنان ، بينما اقتحام كفر شوبا ومزارع شبعا هو عمل تحريري من الإحتلال .
كان يجب نقل المعركة إلى داخل الكيان لا سيما ان الظروف الميدانية كانت ملائمة نتيجة حالة الضياع التي كان يعانيها جيش العدو . وكان يمكن قلب معادلة بن غوريون القائلة بنقل المعركة إلى أرض العدو بدل أن نترك الفرصة للعدو لمهاجمتنا ، فعندما تقاتل عدوك على أرضه يؤدي ذلك إلى تحولات استراتيجية اهمها تخفيض الخسائر كون المعركة في معدته وعلى أرضه وليس على أرضك، ، ربما كنا خفضنا كمية الخسائر البشرية والمادية ، ولم نكن لنخسر سماحة السيد حسن نصرالله وهي خسارة يصعب تعويضها . كان ذلك سيجعل شروط التفاوض اقوى باعتبار ان قوات المقاومة على أرض العدو ، وكان الغرب الداعم لإسرائيل قد خضع للأمر الواقع وفاوض من موقع الضعف .
اما بالنسبة لبقية جبهات الإسناد فقد بدت مترددة ويعوزها الجدية والتنسيق ، فتجربة وحدة الساحات فشلت نتيجة غياب التنسيق .
الفرصة الثالثة التي كانت ممكنة هي حسن استخدام الأدوات التي تمتلكها المقاومة ، جعل ذلك الجيش الإسرائيلي مطمئنا إلى أن بناه التحتية والمدنية لن تمس ولا سيما محطات الكهرباء والماء ومستودعات الامونيا والمفاعلات الذرية والاتصالات وسواها من المراكز المدنية إلى جانب العسكرية في حين لم يترك العدو اي منشأة الا وقصفها ، هذا الوجع الناتج عن قصف البنية التحتية للعدو كان سيؤدي إلى ترجي وقف إطلاق النار، وكانت المفاوضات ستجري من موقع القوة . ولولا صمود هؤلاء الأبطال في الجنوب لكان الوضع اكثر سوءا .
ما ذكر عن لبنان لا ينطبق على غزة التي صمدت صمودا اسطوريا يستحق الثناء . لكن صمود غزة لا يحجب الإختلالات التي شهدتها المعارك لا سيما مع اعلان المقاومة ان هذه الحرب ليست حرب تحرير وأننا سنخوضها بالنقاط .
كتبت شيئا مشابها خلال المعركة وذكرت بمقولة الإمام علي القائلة “اذا خشيت أمرا فقع فيه ، فأن كلفة تداركه أعلى من كلفة مواجهته ” .
2025-01-18
