التحول الإستراتيجي في الحرب على غزة !
كتب ناجي صفا
تحولات استراتيجية هامة في الحرب التي تشهدها المنطقة في اعقاب الخطوة الجبارة التي قامت بها البحرية اليمنية باحتجاز سفينة اسرائيلية في البحر الاحمر .
هو اعلان واضح وصريح ومباشر بان الحركة البحرية في البحر الأحمر باتت ممنوعة على الإسرائيليين . واذا تدحرجت الامور فإن حركة الملاحة في البحر الأحمر ستكون امام علامة سؤال كبرى، لا سيما ان البحر الأحمر يشكل ممرا اساسيا ورئيسيا لحوالي ثلث التجارة العالمية .
اوجدت الخطوة اليمنية اسرائيل في مأزق كبير ، ذلك ان حركةالسفن المتجهة الى ميناء حيفا باتت معطلة وترفض السفن العالمية الإتجاه الى هذا الميناء بسبب مخاطر القصف من جهة ، وبسبب رفض شركات التامين اصدار بوالص تأمين على البواخر المتجهة الى هذا الميناء . امام هذا الواقع لم يتبق للكيان الصهيوني سوى ميناء ايلات ومدخله البحر الأحمر الذي اقفل بوجهه، ما يعني ان العدو الإسرائيلي اصبح في حالة حصار بحري لن يستطيع تحمله .
قد تقدم الولايات المتحدة على ارسال حاملة طائرات الى البحر الأحمر تحت عنوان حماية الملاحة الدولية، وحرية حركة الملاحة في الممرات ، وهذا سيجعل الولايات المتحدة في حالة صدام مع اليمن ، فهل تتحمل الولايات المتحدة ضرب احدى حاملات طائراتها ، وماذا سيكون مصير بايدن في الإنتخابات اذا ما حصل ذلك ، ناهيك عن البعد المعنوي للولايات المتحدة .
اذا ما حضرت الولايات المتحدة بإسطولها الى البحر الأحمر فإن الملاحة ستتوقف في البحر الاحمر بسبب الصدام مع اليمنيين ، شلل هذا الممر الدولي سيكون له انعكاسات سلبية كبرى على التجارة الدولية باعتبار البحر الاحمر ممرا رئيسيا لحوالي ثلث التجارة الدولية كما اسلفنا ، لا سيما الإنعكاس على اسعار النفط الذاهب الى اوروبا ، سيؤدي ذلك الى ارتفاع حاد جدا في اسعار النفط، وربما بشكل جنوني، وسيؤدي الى كارثة على الإقتصاد الاوروبي المأزوم ويعاني ضعفا وتضخما ، كما سيحول دون تصدير النفط الخليجي .
اليمن باتت تمسك العالم من اليد التي تؤلمه ، لن يكون حلا لهذه الازمة الا بوقف الحرب على غزة، وهذا احد شروط الدولة اليمنية التي اعلنتها .
لا اعتقد ان الولايات المتحدة ستذهب الى حرب مع اليمن بسبب تداعيات ذلك على التجارة الدولية من جهة ، والأضرار الكبرى التي ستتسبب بها من جهة اخرى، في ظل إقتصاد عالمي مأزوم ويعاني ركودا .
اعتقد ان الولايات المتحدة ستكون مجبرة على الإستجابة للمطالب اليمنية ، وستحاول ابتكار مخرجا لهذه الازمة بما لا يظهرها وإسرائيل مهزومتان . اما اذا ركبت الولايات المتحدة رأسها وذهبت الى التصعيد ، فإن الأضرار المحتملة لا تعد ولا تحصى ، فإضافة الى تضرر التجارة الدولية ، فإن الحرب ستتوسع وسينخرط بها محور المقاومة مجتمعا، ما يعني ضرب المصالح الاميركية في الشرق الاوسط ، وكذلك ضرب القواعد الاميركية في المنطقة ، ما يعني ارتفاع منسوب الأضرار على الولايات المتحدة من جهة ، واهتزاز مكانتها العالمية من جهة اخرى وتكريس سقوط الأحادية القطبية من جهة ثالثة.
الولايات المتحدة امام احد خيارين كلاهما مر ، فإما الرضوخ للشروط اليمنية ، واما خسائر كبرى مادية ومعنوية وبشرية اذا ما ركبت رأسها وذهبت الى الحرب .
امام هذا الواقع لن تستطيع اسرائيل الإستمرار في حربها على غزة ، وهذا يعني انتصارا للمقاومة ، وتحولات جيوسياسية وجيواستراتيجة هائلة ، ستطال عموم المنطقة ولن تسلم منها دول التطبيع .
2023-11-20