البنك الدولي ونقابات العمال في العراق – (الجزء الثاني)!
علي عباس خفيف
اضافة الى ماذكرناه وضع مشروع البنك الدولي في ورقته اهم ثلاثة نقاط واشار اليها باعتبارها القضايا المستهدفة في مشروع العامين القادمين؛ هي:-
1- وقف التدفقات المالية الحكومية للقطاع النفطي، (الذي يشمل الاستخراج والصناعة النفطية). الامر الذي يعني ابقاء القطاع النفطي ضمن القطاعات الخاصة غير الحكومية والعمل عليه بشكل رئيس والبدء به من 2009 وهو ما جرى فعلاً في تشريع “عقود التراخيص النفطية” والعمل بها.
2- وقف الدعم الحكومي لصندوق تقاعد العمال وصندوق تقاعد الموظفين (هذا قبل دمجهما فيما بعد بصندوق التقاعد الموحد، وتحويله الى مؤسسة استثمارية- ملاحظة: جرى رهن موجوداته لصالح شركة الاتصالات البريطانية فودافون)
3- وقف الدعم الحكومي للبطاقة التموينية. لكنه لم ينجح بشكل كامل بعد تدخل وزارة التجارة الناجح، التي وضعت خطة تصنيف المستفيدين وفقا للدخل وقد نجح ذلك الى حد ما).
بعد نهاية حديث (ممثل البنك الدولي المدعو- زياد)، فتح مجال المدخلات للنقاش، وكنت اول المتداخلين ، ولحسن الحظ آخرهم. فقد بدأت بالحديث الى (مهدي الحافظ) حيث قلت له باختصار شديد:-
أنت قلت، انك تفخر في اقناع الحكومة العراقية بالشراكة مع البنك البغيض، وادخلته إلى العراق.. قرّت عينك وقرّت عين اليسار العراقي وقرّت عين العراق، هل تفخر حقاً؟
لكنه لم يرد، فقط التفت نحوي وكنت اجلس خلفه بصفين من الكراسي، وكذلك التفت “يوناديم كنه”، ولم يقولا شيئاً، ربما ازدراءً طبقياً، بوصفهم قادة سياسيين ونحن مجرد طبقة عاملة في نقابات فقيرة ومقموعة.
وانتقلت الى موضوع مشاريع البنك الدولي وتخريبها لاقتصاديات البلدان المقترضة والتلوث وتخريب الانتاج الزراعي والتصحر وتلوث المياه والتربه، وقدمتها بالامثلة الحية في امريكا اللاتينية وبعض بلدان شرق آسيا، ومن ثم انتقلت إلى المشروع القذر المعد ليربط العراق بشروط البنك الدولي، وعملياته المالية وتخريب ما بقي منها سالما خصوصا التوصية بترك موضوعات الدولة بتاهيل مصانعها المتوقفة والمخربة، فسألت “زياد”:- كم في جعبتك من قروض لإصلاح الاقتصاد العراقي؟
قال: – سوف نبدأ بملياري دولار في القطاعات الاستثمارية المهمة.
قلت له:- هل تعرف ان ديوان الرقابة المالية العراقي في تقريره لعام 2007 ذكر أن المبالغ التي تم ارجاعها إلى الخزانة المركزية الحكومية، من مؤسسات الدولة مقدراها 8 مليار دولار ويتوقع 25 مليار لعام 2008 الحالي، وكان ارجاعها الى خزينة الدولة بسبب ضعف الاستثمار الحكومي وبسبب صعوبة ايجاد منافذ لاستثمار هذه المال/ الثروة؟
قال بلخبطة محرجة:- هذا لايهم ونحن نخطط للدخول بثقل اكبر. ثم ان هذه المواضيع تحتاج ان نجلس معا خارج المؤتمر ونتحدث حتى لو في بلد آخر..
كانت محاولة بائسة ومنحطة منه لأن جميع من أعد لهذا المؤتمر كان يعتقد ان النقابات مجرد عمال قد يكون الغالبية من ممثليهم لم يتجاوزوا امتحانات المرحلة الابتدائية او المتوسطة، وإن امكانية الضحك على ذقونهم وعلى عقولهم يسيرة فهم عمال ليس غير.. وقد أفصح عن هذا الجهل ذات يوم “رئيس اتحاد اصحاب الاعمال- البغيض علي صالح” امامي في مناسبة اخرى جمعته مع النقابات مؤتمرات وزارة العمل العراقي قائلاً لي أنا:
– “انتم عمال احسن واحد بيكم مخلّص الابتدائية شتفتهمون بالسياسة والاقتصاد..!”
وقد انفضّ المؤتمر بغير نظام وتدخلت الصحافة الاردنية لتعرف اسباب الخلاف بين المؤتمرين وتحدث اكثر من نقابي للصحافة عن محاولة تخريب اقتصاد العراق عبر مشاريع البنك الدولي واغراق العراق بديون لا مبرر لها.
هذه واحدة من محاولات المؤسسات والمنظمات الدولية للاطاحة بسلامة اختيارات النقابات العراقية ولابد انها نفس الخطط ضد النقابات عبر العالم كله.
وفي حادثة اخرى قصها رئيس نقابة النفط والبتروكيمياوت في العراق الأخ الصديق “حسن جمعة” اثناء حضوره مؤتمر في واشنطن دعا اليه “اتحاد العمل الامريكي- AFL” الذي كان يراسه “جون وسيني”، وكان الاستاذ خبير النفط اليساري فؤاد قاسم الامير حاضرا وكنا على الغداء نأكل سمك البصرة، قال انه في مؤتمر واشنطن الأخير انهم ادخلوا وفد النقابات العمالية الذي حضره اكثر من اتحاد الى قاعه يزينها علمان؛ العلم الامريكي والعلم الصهيو.. يوني. فتوقف الوفدالنقابي العراقي عند الباب وقال حسن جمعة عن النقابات أن النقابات العراقية لن تجلس تحت علم العدو المغتصب لأرض فلسطين، وخرجوا. فاضطرمنظمو المؤتمر على رفع كل الاعلام حتى العلم الامريكي. وعاد وفد النقابات العراقية للمشاركة بعد ذلك.
**عن الاتحادات العمالية التي حضرت المؤتمر ومن كان يرأسها آنذاك واغلبهم احياء:
– اتحاد نقابات عمال العراق – يراسه النقابي اليساري صبحي الهيتي.
– الاتحاد العام لنقابات عمال العراق- لا اتذكر اسم رئيسه للأسف.
– اتحاد نقابات النفط والبتروكيمياويات في العراق – يراسه حسن جمعة.
– اتحاد المجالس واالنقابات العمالية – يراسه فلاح علوان.
– الاتحاد العام للمجالس والنقابات العمالية- يرأسه سعيد نعمة (جرى تغيير اسمه في مؤتمر عام 2009 الى (اتحاد نقابات العاملين في العراق وتراسه عبدالكريم عبدالسادة).
– اتحاد ذوي المهن الهندسية – يرأسه السيد علي حسين.
2025-05-05