البطوله خارج القانون…!
زهراء علي
حمدون ابن حمدي ويسمى لص بغداد الشريف… الذي يذكرني بقصة عروه ابن الورد أمير الصعاليك.
ذكرته كتب التراث الشعبي
هو واحد من الصعاليك اللصوص المشهورين في القرن الرابع الهجري في فترة ضعف الدولة العباسيه وتجبر الحكام في فرض الضرائب، وتجبر الأثرياء على الفقراء. وكان موضع اعجاب العامه في بغداد. بداء حياته حمالا في أسواق بغداد ثم صار ينهب أموال اغنياء وتجار بغداد وأسواقهم وتجارتهم ويقطع الطريق ويعترض السفن في نهر دجله ويأخذ من التجار أتاوات. وحصل له بذلك مورد كبير يوزعه على أتباعه الكثيرين وعل الفقراء والمحتاجين. وقد أشتهر بفتوته وشهامته، ومن اعرافه انه لا يتعرض لأصحاب البضائع اليسيره وعرف عنه تخلقه بأخلاق الفروسيه فكان لا يفتش امرأه ولا يسلبها… شاع ذكره بين العامه وتعصبوا له.
ويبرر ابن حمدي افعاله، ان الذي دفعه لذلك هو السلطان وأن فعل اللص ليس بأعظم مما يرتكبه السلطان!!! وتجاوز رجال الدوله وحكام المناطق.
وتذكر كتب التراث أنه لما أعيا السلطان أمره وعجزت الدوله عن مطاردته شرعت الدوله تخطب وده فأمنته وخلعت له وتم تثبيته برسم جند الدوله على أن يوءدي في كل شهر خمسة عشر الف دينار مما يسرقه هو وأصحابه في مقابل اطلاق يده في جباية القوافل التجاريه الوارده على اسواق بغداد…
وهو أمر لم يسمع سابقا بمثله على حد تعبير المؤرخين.
وقيل ان مقاسمة السرقات بين سلطه الدوله انذاك واللصوص شيء جديد في تاريخ بغداد…
التاريخ يعيد نفسه الان!!!
(يبدوا ان مايحصل اليوم له سابقه في تاريخ بغداد… رغم الفرق الشاسع بين شهامة لصوص التاريخ وفساد لصوص اليوم!!!)
لكن المؤرخين يذكرون انه لما تمادى غيه ولم يرتدع ظفر به أبو العباس الديلمي صاحب الشرطه في بغداد وقتله لأنه لم ينفذ الاتفاق. وذلك عام 332 هج
ففي ذكر حوادث هذا العام يقول أحد المؤرخين انه في هذا العام قتل حمدي اللص الذي كان لصاً فاتكاً آمنه ابن شيرزاد القائد في بغداد وخلع عليه وشرط معه ان يصله كل شهر بخمسة عشر الف دينار… (يذكرني بأحداث اليوم بقتل اللص بعد ان ينعدم الالتزام في الاتفاق حول تقاسم السرقات) .
أن هذا النموذج في التراث الشعبي اخذ دور البطولة كثير من القصص الشعبية حول شهامة اللصوص الذي أبهر القدماء
( كما تبهرنا قصص لصوص بغداد اليوم!)
ذكره من القدماء ابن الأثير والثعالبي وعدد من المحدثين العرب والمستشرقين.
2023-04-28