الانتخابات الامريكية .. البُعد الداخلي!
ابو زيزوم.
للإنتخابات الامريكية بُعد داخلي بالغ الخطورة سواءً فاز ترامب او لم يفز ، ذلك انها تمثل إذكاءً للعنصرية غير مسبوق منذ قرون . فالتنافس المشتعل الان ليس بين برنامجين سياسيين وانما بين تيار عنصري حاد وبين شعب طبيعي يرفض العنصرية . قبل اشهر وعندما كانت لترامب منجزات اقتصادية على الارض كان له مناصرون طبيعيون عدا العنصريين البيض . اما الان وبعدما أطاحت كورونا بمنجزاته الاقتصادية لم يعد يناصره الا العنصريون الذين دفعوا بظهورهم المستفز جميع الأقليات نحو بايدن .
اذا فاز ترامب فإنه سيحوّل منصب الرئاسة الى غرفة عمليات لتعزيز التوجه العنصري . لقد رفض خلال المناظرة الاولى مع بايدن ان يدين الاعتداءات العنصرية التي يرتكبها البيض ضد آخرين . والأخطر من ذلك هو ما سيحصل اذا فاز بايدن . فالمتوقع ان يُقدم العنصريون على اعمال عنف واسعة النطاق . وقد لاحظنا ان ترامب يقف بصلابة ضد اي محاولة لتقييد التسلح الفردي للمواطنين رغم وقوع جرائم كثيرة ومطالبات بتقييد اقتناء السلاح .
الرئيس ترامب لم يقر حتى الان وبأي شكل من التعبير بأنه سيتخلى عن الرئاسة اذا فشل في الانتخابات . يقول باستمرار انه لا يفشل الا اذا حصل تزوير . وكأنه ينوي العصيان في البيت الابيض بذريعة التزوير . وشخص مثل ترامب لا يضيره ان يفكر بهذه الطريقة . وطبعاً يستند في ذلك على مناصريه البيض المستعدين لإشعال الاضطرابات في طول البلاد وعرضها . ولقد دعاهم صراحة وفي اكثر من مناسبة لحمل السلاح والاستعداد .
ولأن الولايات المتحدة لم تمر من قبل بحالة تنازع دستوري على السلطة فإن سياقاتها القضائية لحسم نزاع من هذا النوع غير محكمة ويجهلها كثير من الناس بمن فيهم الأمريكيون . وسنترك الحديث عنها الى وقت آخر لأن الخيار المطروح ليس تقاضياً امام القانون وانما تلويح بالفوضى . ونكتفي بالقول ان وفاة احدى القضاة في المحكمة العليا قبل ايّام جاءت لتؤكد نوايا ترامب في خوض معركة الاحتفاظ بالرئاسة . فقد سارع وخلافاً للأعراف ليعين قاضية يمينية متشددة بدلاً عنها فاختلّت تركيبة المحكمة بصورة كبيرة لصالح اليمين .
والساعات القادمة كفيلة بالإجابة عن الكثير من الأسئلة المطروحة .
( ابو زيزوم _ 908 )
2020-11-01