الاعلام المتصهين بين الطبع والتطبّع!
اضحوي الصعيب*
معلوم ان استراتيجية الاعلام العربي المتصهين ترسمها دوائر الدعاية الاسرائيلية، وينحصر دور الملاك الشكليين بالتمويل وادارة الشكليات كاختيار المذيعات وتطبيق المزاج على الفنيين. ولقد رسمت خطة التعامل مع هذه الحرب بالتركيز على تواجد قيادات فلسطينية في قطر ولبنان للقول انهم يقيمون في فنادق الدرجة الاولى تاركين شعبهم عرضةً للهلاك. تم ترديد هذه الاسطوانة الى درجة عممتها على الناس العاديين من الجهلة فراحوا يكررونها كالببغاء. غير ان الجهلة يفسدون مخططات العقلاء. فبمجرد ان يستشهد قيادي فلسطيني يهرع الجزء المتخلف من المنظومة، وهو المحلي دائماً، يهرع لاشاعة الخبر من باب التشفي، فينسف خلال ساعة بناءً كلف شهوراً من العناء، وينشر من حيث لم يحتسب ان قادة المقاومة لا يختلفون عن اي فلسطيني في مواجهة الموت. ليس بين قادة المقاومة من لم يستشهد او يستشهد افراد من عائلته. وهذا هو الفارق بين الثوار والعملاء. قارنوا بين ابناء هنية وابناء عباس الذين اجتازوا بفسادهم فساد كل ابناء الحكام، وشيدوا امبراطوريات مال مسروقة من قوت شعبهم.
هذا التناقض في الاعلام المتصهين يلغي ما يفعل حتى ليتحول الى حالة عبثية. محشوراً بين عقلية المخطط الاسرائيلي وعاطفية التشفي المتدنية عند اهل الدار من البهائم. وفي الوقت الذي نتوقع فيه ان يؤثر دور العقل عند الصهاينة على دور العاطفة عند المتصهينين حصل العكس، وانحدرت اسرائيل الى عقلية جماعتنا بانتقائها الاهداف لدواعٍ انتقامية وبقصد التشفي. فقتل او اعتقال الأطفال والنساء من عوائل القادة ليس انجازاً عسكرياً، ولا يؤثر على القيادات او بالاحرى يؤثر عكسياً. فمقاتل يساوره القلق كل لحظة على مصير اطفاله تحت القنابل هو اضعف من مقاتل دفن اطفاله وطوى همهم وخلص فؤاده للمعركة بمشاعر اضافية للثار.
استشهاد ابناء واحفاد اسماعيل هنية اليوم يسقط آخر ورقة للتوت يتستر بها المتصهينون في موقفهم الكريه. وسيبحثون عن غيرها وسنرى ما في جعبتهم من جديد.
( اضحوي _ 1697 )
2024-04-12