في ظل الانقسام الحاصل بالبلد, يتهكم الجميع على الجميع, ربما الجيش هو المؤسسة الوحيدة الذي يجمع اللبنانيون على انه بعيدا عن التجاذبات السياسية ويجب عدم المساس به والتعرض له, إلا ان البعض ابى الا خرق ذلك والامعان في اتهامه بانه منحاز الى طرف ولم يعد يمثل الدولة فما كان منهم الا الاعتداء على الجيش وسقوط اعداد من القتلى والجرحى في صفوفه واحداث عبرا بصيدا المجاهدة التي نفذ خلالها الاسير اعمالا اجرامية بحق الجيش حيث نصب خيامه وصال وجال معتبرا نفسه احد الفاتحين, فسقط قتلى وجرحى, وللأسف امّن له بعض الاطراف النافذة في السلطة, الحماية للهروب من المنطقة ليعيث في البلاد فسادا, محرضا على الفتنة الطائفية والمذهبية, اصدر القضاء حكمه الغيابي بحقه. وترك الامر للأجهزة الامنية متابعته وجلبه للعدالة.
الذي لا شك فيه ان الاسير ومن معه قد جابوا كافة ارجاء الوطن ولكن يبدو في الآونة الاخيرة ان الارض بدأت تضيق بهم فقرروا الخروج من وطن اصبحت الاجهزة الامنية تكثف دورياتها بحثا عن المطلوبين الفارين من العدالة, ربما اراد الشيخ الاسير الذهاب الى مصر بخلقة "متنكرا “مختلفة للانضمام الى شراذم فقدت صوابها عقب الاطاحة بحكمهم الذي لم يدم طويلا, ليشارك الاسير في التظاهرات الاسبوعية "ايام الجمع" التي تجوب عدة مدن واحياء, حيث انهم يندبون حظهم ويتوهمون عودة خليفتهم القابع خلف القضبان والمحكوم عليه بالإعدام الى السلطة, أمنية بالتأكيد لن تتحقق, فالشعب المصري آل على نفسه القصاص بحق كل من اجرم في حقه.
بعد اعتقاله تحدثت انباء عن وصيته لأهل السنة بنجدته ونصرته, ربما كان يدرك ان المخابرات العامة تراقب تحركاته فشعر بان مصيره اصبح قاب قوسين او ادنى من الوقوع في قبضة الدولة, لقد تخلى عنه اولئك الذين كانوا يطبلون له ويزمرن وادركوا ان الفتن ستقضي على الجميع.
لا شك ان القبض على الاسير يعتبر انجازا لجهاز المخابرات العامة, فهل سيتم قريبا القبض على المجرم الفار من العدالة بطرابلس, شادي المولوي الذي اشعل الفتنة بين جبل محسن وباب التبانة, حيث شكل مجموعة ارهابية وكان يساعد الارهابيين في سوريا وذلك بإمدادهم بالأسلحة المختلفة التي ترد من ليبيا تحت حماية تركية, على متن السفينة لطف الله2. وبوساطة من كبار الساسة وعلى راسهم نجيب ميقاتي الذي اجرى سلسلة اتصالات شملت رئيس الجمهورية والمدعي العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا, تم اطلاق سراحه في 23 أيار 2012 ,وبذلك يصدق قول العامة بانه لن يكون بمقدور أجهزة الدولة، أقله على المدى المنظور، أن توقف مطلوباً، إلا من كان بلا سند سياسي وجماهيري. لكن المجرم عاود اعماله الارهابية بالمدينة ولا يزال طليقا.
لعل السؤال الاكثر الحاحا في هذه الآونة هل سيقوم مجلس النواب برفع الحصانة عن اولئك النواب الذين يشككون في وطينته ويهدرون دم ابنائه وبالأخص النائب خالد الضاهر من ان الجيش قراره ليس بيد الدولة اللبنانية بل يستخدم ضد اهل السنة, ما جعل حزب المستقبل يتبرأ من تصريحاته وطرده من الحزب. نامل ان يتعظ الأوغاد ويحسبون للدولة ومؤسستها العسكرية الف حساب ان يتفوهون بأية كلمة.