الاخوان المسلمون والمستقبل المنظور!
ابو زيزوم.
مثل عصاميٍ ثابر لإدراك الغنى وحرم نفسه من ملذات الحياة ليرفع نفسه الى مصاف الاثرياء لكنه حين بلغ ذلك كان قد كبر ولم يعد بوسعه الاستمتاع بما جمع ، هكذا هم الاخوان المسلمون في هذه المرحلة من التاريخ . فعلوا كل شيء وتنازلوا عن كل المبادىء التي يدل عليها اسمهم ، اقترفوا كل موبقات السلطة قبل ان يتولوها وانخرطوا دون مواربة ضمن المشروع الغربي الامريكي الى حد التواطؤ مع الامريكان على احتلال بلدانهم ، وقدموا فروض الطاعة والبيعة لأقذر الحكام العرب وأشدهم استبداداً ، وخاضوا في عباب الفساد كما لم يخض علماني او فاسق ، وحوّلوا ألاعيب السياسة ومؤامراتها الشاذة الى قاعدة عمل ، ولَم يتورعوا عن التحالف مع من تقول ادبيات الاخوان ان مؤازرته من الكبائر ، كل ذلك بهدف الوصول الى الحكم … فلما أكملوا كل ذلك بالصوت والصورة إنفضّ من حولهم الناس تاركينهم يتخبطون في المستنقع الآسن الذي دخلوه مختارين .
مرحلة الرمانسية الدينية تتلاشى بأسرع مما افترض كثيرون . قضى عليها الاسلاميون انفسهم بما اقترفوا من سياسات يخجل اعتى الوصوليين من ارتكابها . الرومانسية الدينية التي ترشح الاسلاميين بديلاً لكل نظام عربي يسقط سقطت بدورها مبكراً بفضل تجربة الحكم الاسلامي في السودان ومصر وتونس والعراق وليبيا واليمن . لقد اختُبروا وامتُحنوا وفشلوا فشلاً ذريعاً . وما انقلاب تركيا الاردوغانية عليهم الا إقرارٌ صريح بهذا الفشل ، ليس فقط فشل الضيوف العرب الذين اتخذوا منها ما كان الشيوعيون العرب يتخذونه من الاتحاد السوڤييتي وانما ايضا فشل الاردوغانية ذاتها التي باتت تتقرب لمصر والسعودية بشكل مهين .
قد يكون بين الساسة الاسلاميين مؤمنون بإمكانية تطبيق الشريعة في بلداننا عن طريق الامساك بالسلطة ، فناوروا وراوغوا وكذبوا وتآمروا من اجل الوصول للسلطة كي يتسنى لهم بعد ذلك تنفيذ مشروع الدولة التي يعتقدون بها ، فكانوا بذلك مثل قائد عسكري غامر بحركة إلتفاف خطرة تجعله يحاصر العدو اذا لم يستطع العدو من قطع طريق امداده ليضحي هو المحاصَر . اما الاغلبية الساحقة منهم فطلاب سلطة فقط ، والدليل على ذلك سيقدمونه هم انفسهم عندما تتجلى خسارة الاحزاب الدينية لجمهورها ويفقدون الامل بالوصول الى الحكم من خلالها فيتقافزون منها كما يتقافز ربان سفينة توشك على الغرق . هذا وعد قريب .
( ابو زيزوم _ 1044 )
2021-05-01