الاخطبوط الاميركي الذي تحرك لمُساندة العدو الاسرائيلي بات يبحث عن من يُسانده!

رنا علوان
من بلاد نيلسون مانديلا التي قاومت نظام الفصل العنصري أبارتهايد عشرات السنين ، خرجت الادانة للكيان الغاصب ، فتحركت قضائيًا نحو لاهاي ومحكمة العدل الدولية ، وقدمت ضده 84 صفحة كتبت بدماء اطفال غزة والنساء الأبرياء “العُزل” ، مسلطةً الضوء على افظع ابادة جماعية في التاريخ
يريدون كم الافواه وتزوير الحقائق وحجبها ليعكسوا الادوار ، كي لا يلعنهم التاريخ ، وها هي جنوب افريقيا تضعها في ميزان محكمتهم التي يتغنون بعدلها ، والتاريخ معها خير مُوّثق ، حيث قدم وزير العدل رونالد لامولا ، مُفندًا التغريبة الفلسطينية ، ومسترجعًا التاريخ ومستشهدًا بقول مانديلا : [نحن جزء من انسانية واحدة]
وأضاف ان هذا الاجرام الذي يُمارس على اهل فلسطين ليس وليد 7 اكتوبر وليس اشهر وايام معدودات ، بل هو اعوام واعوام بدأت من 1948
واليوم بلغ من الفظاعة مبلغه ، إذ لم يشهد التاريخ مثل هذه الابادة الجماعية بحق شعب
والفلسطينيون يتعرضون للقتل من الجو والبحر والبر ، ولخطر الموت المباشر والامراض ، والمجاعة ومنع وصول المساعدات ، وفي مذكرتها رفعت جنوب افريقيا طلبًا الى محكمة العدل الدولية ، يحُث على اصدار امر عاجل بتعليق فوري لعمليات الاجرام الاسرائيلي في قطاع غزة
في الوقت عينه كانت المنطقة في الشرق الأوسط منشغلة بأنطوني بلينكن ، وآموس هوكستين ، وهذه الزيارة هي الرابعة لوزير الخارجية الأميركي بلينكن في المنطقة منذ اندلاع العدوان الإسرائيلي على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول ، اما هوكستين فالمرة الثانية ، اما هدفهم فواحد هو وبحسب زعمهم ، تفادي اتساع نطاق الحرب
رسم آموس هوكستين السقف الذي أراد الوصول إليه ، وهو ” ضرورة العمل على تهدئة الوضع في جنوب لبنان ، ولو لم يكن ممكنًا التوصل الى اتفاق ، وحل نهائي في الوقت الراهن” ، لكن التهدئة في الحد الأدنى ، برأيه ستكون مهمة للجميع ، وصولاً الى الاتفاق في الحد الأقصى
اما أنطوني بلينكن ، في ختام جولته في المنطقة رسم خارطة طريق بطريقة حادة فإعتبر أن المنطقة أمام طريقين
[الطريق الأول سيشهد “تكامل إسرائيل ، مع ضمانات والتزامات أمنية من دول المنطقة وكذلك من الولايات المتحدة ، وإقامة دولة فلسطينية]
[والطريق الثاني هو الاستمرار في رؤية الإرهاب والعدمية والدمار على يد حماس والحوثيين وحزب الله ، وكلهم مدعومون من إيران]
بين كلام بلينكن وكلام هوكستين ، جامعان مشتركان : الأول ، لا شيء جديد فيهما ، والثاني يعكسان عدم نضوج المعالجات والحلول
ولعل هذا الفشل وما اثارته خطوة جنوب افريقيا ، المُشرفة والمُهمّة ، ولو ان المثل الشائع يقول ، “أشكيك لمين يلي أبوك القاضي” لكنها وجهت انظار العالم على نصرة القضية الفلسطينية الحقّة ، وكسرت فكرة الخوف التي زرعها الشيطان الاكبر وابنه اللقيط ، من توجيه اصابع الاتهام نحوهما ، كما ان اليهود لديهم ماضي في نبذ العالم لهم ، [وبعهرهم وخداعهم استطاعوا ان يسرقوا ارضًا مُقدسة ، لا يربطهم اي شيء بها ، وان البكاء او التباكي يلعب دورًا هائلاً في رواية “التاريخ الإسرائيلي الرسمي” ، منتهيًا لتأسيس ( الكيان الإسرائيلي الغاصب ) بإعتباره نهاية “تاريخ الدموع والدماء اليهودي” وبداية عصر التحرر بالنسبة لما اصطلح عليه بـ”الشتات اليهودي البائس” حول العالم]
وهذا ما دفعهم فجر اليوم الى تحريك ” البروباغندا ، واقلام الصحف العالمية الشهيرة لمهاجمة الخطوة الجريئة والمُحقة لجنوب افريقيا ، حيث اتهمتها ، الإيكونوميست عن مدير مؤسسة “سيغنال ريسك” لتحليل المخاطر ، روناك غوبالداس ، القول إن “جنوب أفريقيا تحاول استعادة شيء من مكانتها المعنوية كصوت للعالم الجنوبي ، والتي أضاعتها بالموقف الذي اتخذته حيال الأزمة الروسية-الأوكرانية” بعدم إدانتها الاجتياح الروسي ، فحاولت التعويض الآن
ان اميركا التي تتبخط جراء هذه الحرب التي ورطها بها ابنها اللقيط ، لم تعُد تُجيد الحسبان ، حيث نفذت طائرات حربية وسفن وغواصات أميركية وبريطانية ضربات في أنحاء اليمن خلال الليل ، غير ابهة بالعواقب فاليمن اعلن منذ البداية ان قراره يخص فقط السفن التابعة لكيان الاحتلال أو المتهجة منه وإليه ، وبالتالي أي سفن أخرى دولية يمكنها العبور والمرور بسهولة وبدون تضييق ، ولكن العدو الإسرائيلي والولايات المتحدة يحاولان تضخيم الملف لحشد أكبر دعم ضد اليمن ، والتهديدات الأميركية ليست بجديدة أو فعالة لأن من يسبح لن يخاف من البلل ، وبالتالي هل تحاول واشنطن إخافة صنعاء بالحرب ؟ التي تخوضها منذ 8 سنوات ، ولم يعد سرًا أن اليمن يمتلك صورايخ وطائرات مسيرة قد تضر كثيراً بالسفن الأميركية سواء العسكرية أو التجارية !؟!
وقد صرّح رئيس المجلس السياسي الأعلى المشير الركن مهدي المشاط ، تعقيبًا على ما جرى بالأمس
- الدم اليمني غالي وثأرنا لا يبات
- العدوان الأمريكي الصهيوني والبريطاني المجرم لن يثني اليمن عن موقفه المساند والداعم لفلسطين
- مستمرون في منع السفن الإسرائيلية أو المتجهة إلى فلسطين المحتلة مهما كان العدوان الأمريكي الصهيوني والبريطاني على الشعب اليمني
- نقول لإخواننا في فلسطين وأهلنا في غزة إن دماءنا ليست أغلى من دمائكم ، ونحن مرتاحو الضمير أننا مشاركون لكم فعلياً
- العدوان الأمريكي الصهيوني والبريطاني غير المبرر على اليمن انتهاك لكل القوانين وسيدفعوا الثمن باهظًا
ختامًا ، ادى التهور الاميركي ليلة امس ، الى ارتفاع أسعار النفط ارتفاعًا حادًا بسبب مخاوف ، بشأن احتمال تعطل الإمدادات ، مما يهدد الجهود التي تبذلها البنوك المركزية لترويض التضخم المرتفع
وكتبت الغارديان في الشهر الاخير من العام الماضي ، ان ارتفاع أسعار النفط قد يعني هزيمة بايدن في الانتخابات المقبلة ، في حين ستشكل لروسيا دعم خزينتها في ظل حربها على أوكرانيا
ما يحدث ان اميركا والعدو الصهيوني اصبحوا كمن يسكب السم ، ليتجرعه في النهاية
2024-01-12