الإنتصار الفلسطيني واليأس الإسرائيلي !
كتب ناجي صفا
تعج الصحافة الآسرائيلية بالمقالات التحليلية حول آفاق ما تشهده غزة ومآلاته .
ويمكن القول ان صورة اليأس تكاد تسيطر على المناخ السياسي العام في الكيان ، والذي يعكسه المحللون الإسرائيليون في مقالاتهم ، ويتهمون حكومتهم بالكذب والفشل ، ويقرون بأن حماس انتصرت ، وانها ما زالت متحكمة بالقيادة والسيطرة ، وتكبد الإسرائيليين خسائر فادحة بخاصة في قوات النخبة .
وقد ذهب بعض الكتاب الى تحميل الله مسؤولية الخسائر اذ وصف الكاتب بن كسبيت وهو محلل معروف في الصحافة الإسرائيلية بأن الله يقاتل مع الفلسطينيين ، وقال ان ربهم ويقصد حماس هو لاعب اساسي في الملعب، بينما ربنا ما يزال على مقاعد الإحتياط . وقال آخر اننا ما نزال ننتظر خطب نصرالله كالمدعى عليه الذي ينتظر صدور الحكم .
ما ذكر اعلاه يشير الى مستوى الإحباط الذي ينتاب النخب الإسرائيلية وليس المواطن فحسب .
لقد فقدت حكومة نتنياهو الحد الأدنى من الثقة لدى الجمهور الإسرائيلي الذي بدأت ترتفع اصواته بإسقاط الحكومة حتى خلال الحرب ، وهذه سابقة لم يسبق ان عرف مثلها المجتمع الصهيوني في الحروب السابقة او في عز الازمات .
حماس تسطر كل يوم منجزا هاما في تحييد عدد من الضباط القادة من الوية النخبة ناهيك عن عدد الجنود .
الجمهور الإسرائيلي لم يعد يثق بحكومته ، لا سيما لجهة الخسائر التي تتكتم عليها ، والتي بدأت تظهر للصحافة والجمهور من خلال المستشفيات التي تعلن عن القتلى والجرحى والمصابين رغم الرقابة المشددة ، والتحفظ على عدد القتلى والجرحى والمعوقين الذين فقدوا اجزاء من اجسادهم او فقدوا بصرهم ، ناهيك عن اسرة الاطباء النفسيين الذين يعالجون الجنود العائدين من المعارك ويروون حكايات وقصص مرعبة عن البطولة التي يواجه بها مقاتلو حماس ، خلافا لما كانت تخبرهم به الإستخبارات العسكرية .
حماس الآن تجيد لعبة التفاوض وتتحكم بها من موقع المنتصر، الذي يفرض شروطه ، هي ترفض اي بحث بتبادل الأسرى قبل وقف اطلاق النار ووقف العدوان بالكامل ، وبأشكاله المتعددة، وانسحاب الجيش الصهيوني من غزة الى ما وراء الحدود السابقة ، وادخال المساعدات على انواعها بلا قيود على الكمية او النوعية . الشرط الملفت الذي تضعه حماس هو اطلاق سراح عشرة اسرى مقابل كل اسير صهيوني ، في حين كانت المعادلة السابقة ثلاثة مقابل كل اسير . وبعد ذلك يمكن ان تجري المفاوضات السياسية حول الأسس التي سيرتكز عليها تثبيت وقف اطلاق النار .
لا شك ان الكلفة البشرية التي قدمها الشعب الفلسطيني في هذه الحرب كلفة عالية جدا ، سواء بالارواح او الجرحى او المفقودين تحت الدمار ، وكذلك البنى التحتية المدمرة عامة ، الصحية والإجتماعية والتربوية وما الى هنالك من تضحيات ، لكن المنسوب المعنوي لدى الشعب الفلسطيني يرتفع كل يوم ، وكلما ظهر استعصاء كسر هذا الشعب وقواه المقاتلة التي تقاتل باللحم والإرادة الصلبة ، حفاة احيانا ، مقابل عدو مدجج بكافة انواع السلاح والتقنيات ، يذكرني ذلك بمقالة كتبتها عام ١٩٧٤ عندما اعتدت اسرائيل على مخيمات لبنان تحت عنوان :
” جولة في مخيمات شعب فلسطين
شعب اقوى من الموت “
2023-12-19
