أنت لا تكره يوم الاثنين، بل تكره الرأسمالية.
“الأيام طويلة والسنوات قصيرة” ! ديفيد هارفي
-ترجمة سارة علاء.
لقد كنت أنوي كتابة بعض الملاحظات عن العمل منذ فترة لكن.. حسنًا.. يظل العمل يعطلني. تحل الإجازات لكنها تنتهي سريعًا، ثم نعود للعمل. بالاستخدام المتكرر، تعاش الحياة عند الحد اﻷدنى وتبدأ بإيقاع من الحقد. لست وحدي، إنما هو شعور معتاد لأي شخص سبق له الوقوع في فخ العمل المأجور. لكن ربما زادت حدة شعوري بهذا الأمر مؤخرًا، من المرجح أنه نتيجة للتقدم في السن والاقتراب من خط النهاية يكثر التفكير في الموت (ولنتجنب الحديث عن المعاشات).
أتذكر عندما كانت الحواسيب باكورة عصر “وقت الفراغ من العمل”؟ لكن كما ندرك جميعًا حتى النخاع، أننا نقضي عددًا أكبر من الساعات في العمل عن ذي قبل. من السهل أن نفكر في الرأسمالية كنظام اقتصادي مبني على الحاجة في توليد الربح، لكن في الحقيقة الأمر أكثر من ذلك، الرأسمالية نوع من الإنتاج يتحكم ويسيطر على الجنس البشري ويجبرنا على العمل سواء أكان مأجورًا أم لا، حرًا أم إجباريًا. بإعادة صياغة السطور الأولى من كتاب رأس المال لكارل ماركس، تظهر ثروات المجتمعات التي يسود فيها النمط الرأسمالي من الإنتاج على هيئة “تجمع هائل من الوظائف”. إما أن يكون رأس المال وحش يجب إطعامه أو ربما يمكننا أن نقلب هذا رأسًا على عقب ونفكر في البشر كوحوش يجب ترويض رغبتهم في الحرية والتحكم بها وتوجيهها وإخضاعها.
لكن إن كان العمل يمثل مشكلة، لا يزال تخيل عالم بدون عمل شديد الصعوبة، وهذا جزئيًا.. حسنًا.. سببه العمل. لأنه يشكل حياتنا وأجسادنا ومن نكون، كما أنه يقوض خيالنا. منذ سنوات مضت، أتذكر اجتماعًا بشأن التغير المناخي، وعدد قليل منا يجادل أن رفض العمل يجب أن يكون في صميم المناقشة. كانت هناك مقاومة، وجادل البعض بشغف كبير بأن العمل الذي أدوه في وظائفهم اليومية مفيد اجتماعيًا إلى حد كبير، وهنا تكمن المشكلة، حيث تخلط فكرة “العمل” مجموعة من الأشياء معًا: يوجد العمل والشغل والنشاط اﻹنساني الهادف والأشياء التي نحتاج القيام بها لنبقى على قيد الحياة. وهذا لا يعني أن هذه الأنشطة منفصلة عن بعضها، لكن دوامي الكامل من العمل المأجور عادة يضم الأربعة. وهذه ليست صدفة.
لا يتعلق الفرض المتواصل للعمل بضم البشر لقوة العمال المأجورين من خلال إجبارهم على الانتقال من أرضهم للمدن، ولا يتعلق فقط بجعل الموظفين يعملون لوقت أطول وبكد أكبر، لكن أيضًا يتعلق بالطريقة التي يحاول بها رأس المال سحق النشاط الإنساني بأكمله وتحويله إلى شيء يتبع نمط وضعه العمل المأجور، وما “وقت الفراغ” إلا مثالًا نموذجيًا، حيث أنه يتعلق بالوقت الذي نقضيه بعيدًا عن قيود العمل المأجور. سواء تعمل مدرسًا، أو ممرضًا، أو بنّاءً، فرض وقت الفراغ ليكون طريق هروبك: يصبح عملك هو ما تقوم به لسد احتياجاتك الأساسية وما يتيح لك إشباع رغباتك. تعيش من أجل الإجازة الأسبوعية، لكن كصورة معاكسة للعمل، ليست فكرة “وقت الفراغ” أقل استلابًا. إن فصل “الحاجة” عن “الرغبة” بهذه الطريقة سينتهي دائمًا بعلاقة مختلة مع الواقع. كيف نعيدهم معًا مرةً أخرى بطريقة تجعل يوم الأحد غير مختلف عن يوم الاثنين؟
2023-07-09