الأنصار.. ما بين الأمس واليوم!
أميرة السلطان*
قديما عندما كان الأعراب من قريش يؤذون النبي محمد صلوات الله عليه وعلى آله وهم من كانوا يعرفونه بأنه الصادق الأمين، وعندما هدد هذا الصادق الأمين مصالحهم أضحى هو الساحر والمجنون، وما يأتي به إنما هي مجرد أساطير الأولين .
فكانت النتيجة أن هداهم تفكيرهم الشيطاني لأن يغتالوا هذه القائد لعلمهم لن يقتلوا شخص محمد فقط بل هم على يقين أن قتله هو وأدٌ للرسالة التي باتت تؤرقهم ليل نهار .
يأتي الأمر بعدها من الله سبحانه وتعالى بالهجرة إلى مكان هو الملجأ والمخرج لنبيه ولرسالته .
فالله هو الحكيم ومن حكمته تعالى أن هيأ ذلك المكان ليكون هو مركز النور للعالمين ، والله سبحانه وتعالى أيضا هو العليم لأنه يعلم بصدق أولئك الرجال وما يتصفون به من إيثار على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ويحبون من هاجر إليهم .
فكانوا هم السند الحقيقي للنبي محمد صلوات الله عليه وآله وخير من حمل لواء الإسلام والرسالة
فهم من قالوا للنبي : “لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة؛ فامض لما أردت فنحن معك، فو الذى بعثك لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك وما تخلف منا رجل واحد”
فقدموا الشهداء والتضحيات منذ الغزوة الأولى .
فكانت من التهيآت الإلهية أن كانوا هم لا غيرهم من أظهروا قوة الإسلام وقدموه في أبهى صورة فكانت صفحاتهم مليئة بالمواقف المشرفة التي لم ولن ينساها أحد
وأنصار اليوم هم الامتداد الأصيل للأجداد الأوائل، ففي الوقت الذي أرسوا فيه سفينة في موانئ مصر محملة بالسلاح لقتل إخواننا في فلسطين ، وتمر المدمرة الإسرائيلية ساعر من قناة السويس دونما رقيب أو حسيب، في الوقت الذي يسارع الأعراب لدعم الكيان الإسرائيلي بالفواكة والخضار ويمدونه بكل ما يحتاجه والغرض من ذلك فك الحصار الذي تفرضه القوات المسلحة اليمنية على ميناء أم الرشراش، في زمن بات السكوت هو الحل ، والانبطاح للأجندات الغربية هو الذكاء السياسي ، وأن ما تقوم به حركات الجهاد والمقاومة في اليمن والعراق ولبنان وفلسطين هو التهور والإرهاب .
فيخرج الأنصار بحشود مليونية ، لا لمجرد التصوير أو للسبق الإعلامي،بل يخرجوا هم ويعلمون علم اليقين أنهم سيقدمون التضحيات الجسام ، وهو من قد قدمها فعلا بحرب لم تتوقف بعد،
خرج وهو من حُرم من المرتبات وثروات ومقدرات بلاده ، خرج لمناصرة المظلومين في فلسطين ولبنان .
فالأنصار قديما هم فقط من حملوا مسؤولية نشر الإسلام إلى كل بقاع الدنيا بأصالته ونقائه .
والأنصار اليوم هم الشعب الوحيد وأقولها وأنا على ثقة من ذلك من يخرج بهذه الأعداد وبهذا القدر من المسؤولية ليحافظوا على مبادئ وقيم الإسلام المحمدي ، تلك المبادئ التي ترفض الظلم والاضطهاد والقهر والإذلال ، ترفع من قدر الإنسان ومكانته كونه مخلوقا عزيزا كريما ، تلك القيم التي ترفض أن يقتلها شرار الخلق وأرذل الناس شر البرية وتقف ساكتة خانعة دونما موقف .
أنصار النبي هم الوحيدون الذي ينفقون وهم فعلاً من بهم خصاصة بسبب ما أحدثه العدوان الأمريكي البريطاني وتحالف دول التحالف عليه وعلى مدى تسع سنوات كاملة من دمار وحصار ، ومع ذلك الحصار وشظف العيش هم ما زالوا مدركين أن من الواجب عليهم أن يتقاسموا رغيف الخبز مع إخواننا في لبنان .
هذا هو الشعب الذي راهن عليه النبي محمد صلوات الله عليه وآله عندما قال : “إذا هاجت عليكم الفتن فعليكم باليمن” فعلى الرغم من الفتن التي أصبحت فعلا كقطع الليل إلا أن ظن النبي بأهله وقومه لم يخب ، فهم من حفظوا للإسلام مبادئه ، وهم من حفظوا للإنسان المظلوم في غزة ولبنان كرامته ، وهم فقط أهل النصرة وأهل المدد .
فالسلام السلام على كل من خرج ومن سيخرج في ميدان السبعين ، فنحن كما قال السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي يحفظه الله في غزوة من أهم الغزوات ، وفي معركة من أهم المعارك فيها نقدم شاهد على عظمة هذا الدين وعظمة هذا الإسلام ، وعزة وشجاعة النبي محمد صلوات الله ، فهي معركة برز فيها الإسلام كله للشرك كله .
إن رجال الله في ميدان السبعين حالهم كحال من وصفهم الله في كتابه الكريم « كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ »
والعاقبة للمتقين
اتحادكاتبات اليمن
2024-11-11