الأنصارُ باختلافِ الزمان!
منار عامر*
نشعرُ بالفخرِ عندما نستذكرُ موقف أجدادنا الأنصار مع الرسول صلوات الله عليه وعلى آله وسلم، عندما هاجر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة؛ نتيجة الظلم الذي تعرضَ لهُ من قومهِ هو ومجموعةٌ قليلة من المؤمنين في بدايةِ الدعوة الإسلامية؛ فاستقبلوهُ أعظم استقبال بكلِّ شوقٍ ولهفة وبكلِّ فخرٍ ومحبة.
في يومنا هذا لا يكفي استذكار هذه المواقف والفخر بها فحسب! فأنت مسؤولٌ أيضًا عن مناصرةِ رسول الله وتلبيةَ ندائهِ والهتاف عاليًّا باسمهِ، ونحن نرى كيف أنَّ أحفادَ الأنصارِ يجسِّدون ذلك، يستعدّون لمولد رسولِهم ويجهزون له منّذ بداية شهر ربيع الأول، يعظمون هذه المناسبة وكأن رسول الله سيأتي إليهم من جديد، امتثالًا لأمر الله ﴿ قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ ﴾ [ يونس: 58].
تمتلىء قلوب الصغار قبل الكبار بالبهجةِ والسرور، تُقام الكثير من الفعاليات التي تزوّدهم بمعلوماتٍ كثيرة والتي يستشعرُ فيها الجميع عظمةَ الرسول أكثر فأكثر، تتزيّنُ الحارات والشوارع والبيوت وكذلك السيارات فيغدو المنظر في أبهى وأجمل صورة، إلى حين موعد الفعالية الكبرى في 12 ربيع أول؛ والتي يتجمع فيها الملايين من الناس في مختلف المحافظات اليمنية، يهتفون بأعلى صوت “لبيك يا رسول الله” في مشهدٍ تقشعرُ منه الأبدان لرواحنيتهِ، ينشدون ما أنشدّه الأنصار عند استقبال الرسول بكل استشعارٍ لعظمة الموقف.
ومن موقعهم هذا أي باقتدائهم بالرسول الأعظم ومناصرتِهم للدين والمستضعين، هم أولئكَ الذين ناصروا أهل غزة ضد إسرائيل، فاليهود هم عدو الإسلام الأول منّذ عهد الرسول، في الوقت الذي تخاذلَ الكثيرُ عن الدفاعِ عنهم، فاليمنيون لم يصمتوا والمسجد الأقصى يُدنّس من قِبل طواغيت العصر، لم يخافوا من تهديدات قوى الشر _ أمريكا وإسرائيل _، كما لم يستجيبوا للإغراءات من أجل بيع القضية الأولى للمسلمين.
نحمدُ الله على هذا الموقف العظيم الذي وفّقنا له، ونستطيعُ القولَ بأنّ ظنّ رسولنا لم يخبْ فينا أبدًا، والفضلُ يعود لله ثم للقيادةِ الحكيمة التي منّ الله بها علينا في هذا الزمان؛ المتمثلة في الشهيد القائد السيد حسين ومن بعدهِ السيد عبدالملك يحفظه الله.
اتحادكاتبات اليمن
2024-09-21