الأنتساب إلى آل الأمام علي في العراق ( الحلقة 1 – 2 )!
علي رهيف الربيعي*
ان قضية حق آل علي ( ع) في الخلافة والأمامة وولاية أمر المسلمين على أساس كونهم معصومين من الخطأ حسبما يدعي المذهب الجعفري ، هي قضية قد هيمنت على قلوب العراقيين وعقول بعضهم أيضا ومنذ 1400 عاما ، اي منذ القرن السابع عشر الميلادي وبشكل لم تحضى به تلك القضية من هيمنة مماثلة على ماضي وحاضر ومستقبل اي بلد عربي أو إسلامي آخر . إن تلك الهيمنة لاتتعلق بطائفة الشيعة في العراق فحسب بل بطائفة السنة أيضا ، حيث أن النسب إلى آل الإمام علي يدعيه الكثير من القيادات الفقهية والمرجعيات السنية العراقية ، إلى الدرجة ان الأمر قد صار دعوة مفتوحة وللجميع للأدعاء بالنسب إلى آل الإمام علي ، لأن للأدعاء بالأنتساب إلى آل الإمام علي ( ع) له مردود إقتصادي وسياسي واجتماعي . آخر المدعين بالأنتساب إلى آل علي هو صدام حسين وخاله خير الله طلفاح مما يعني بأن الأمر قد تجاوز المعقول ، بل في الحقيقة إن تلك القضية قد أصابها الكثير من التشويه بل وحتى الشعوذة والخرافات.
لقد كانت أرض العراق وأهله هم أول من عرف الصراع الدموي على الخلافة بين الهاشميين وبين الأمويين، فلقد تفنن الأمويون بعد إنتصارهم على الهاشميين في جولة الصراع الدموية الأولى في تطويع العراقيين وعقابهم ، بأن ولوا عليهم ماجادت به قريش أثناء تلك العصور الحالكة الظلمة من أسوأ مجرميها واشنع قتلتها الذين عاشهم التاريخ الإسلامي للعراق وبمعاناة قل مثيلها ، من أمثال زياد ابن ابيه والحجاج ابن يوسف الثقفي وخليفتهم الطاغية يزيد ابن معاوية . لكن إنتصار الهاشميين بواسطة الفرس على الأمويين لم ينهي معاناة العراقيين ، فقد تجدد الصراع الدموي ولكن بين الهاشميين إنفسهم الذين أنقسموا مذهبيا، إلى عباسيين سنة أمسكوا بزمام الحكم وكان خلفائهم ودونما إستثناء طغاة قساة لايقلون طغيانا وقسوة عن الحكام الأمويين وولاتهم ، لاسيما المتوكل الذي لقب بنيرون الشرق ، وعلويين الذين عادوا إلى مواقعهم كمعارضة وهي نفس المواقع التي إحتلوها أثناء الحكم الأموي ، مع فارق مهم وهو أنهم أركزوا معارضتهم لأبناء عمومتهم العباسيين على نسبهم إلى فاطمة أبنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إضافة إلى نسبهم إلى الأمام علي ، على اساس ان ذلك يجعلهم أكثر قربا إلى النبي محمد من أبناء عمومته العباسيين ، مما يورثهم شرعيا خلافة المسلمين وكأن الدين الإسلامي وبرمته هو حق خلافة وحكم ووراثة لهذه العائلة القريشية أو تلك أو لهذا الفرع من العائلة الهاشمية أو ذاك. هكذا إذا كيف ذهبت جهود العرب خاصة والمسلمين عامة هباءا منثورا في صراع بين ثلاثة عوائل قرشية ، كانت متنفذة قبل الإسلام ثم من بعده على الخلافة والحكم والثروة ، بدلا من التركيز على ما ينفع الأنسانية التي هي الرسالة الأولى والأخيرة للإسلام التي أعلنها القرآن الكريم صراحة عندما أكد بأن الإسلام قد جاء لتصحيح مسار المسيحية واليهودية ولنشر التوحيد ومن أجل أن يكون الدين بشرى ورحمة للعالمين. لقد كان ذلك الصراع هو أحد الأسباب الأساسية لخسارة الإسلام للمنافسة العسكرية والسياسية والعلمية ضد أوربا المسيحية التي كان الإسلام قد حقق في بداية تلك المنافسة في القرن السابع والثامن تفوقا كبيرا كما دلت عليه ولازالت تدل عليه الحضارة العربية الإسلامية التي أقامها العرب في بلاد الأندلس بفضل أنهم كانوا خارج ذلك الصراع الدموي على الخلافة الذي عاشه المشرق العربي . إلا أن الأمر لم ينته بنهاية الخلافة العباسية، بل كانت الطائفية في العراق وخلال القرن الخامس عشر والقرن السادس عشر على وشك ان تأخذ طورا جديدا لم تعرفه سابقا ومنذ ان بدا تأريخها في العراق في القرن السابع عشر، ذلك الطور الجديد هو دخول عوامل جديدة ومن خارج حدود العراق نفسه.
يتبع…
2026 / 01 / 13