الأكثر ٱيلاما من العدوان على سوريا
صابر عارف
لم اسمع بان دجاجة سورية واحدة قد قتلت بالعدوان الثلاثي الامريكي الفرنسي البريطاني، بل العدوان الخماسي الذي زودته اسرائيل بالمعلومات والاحداثيات العسكرية، ومولته الدول الخليجية بالمال والنفط وبالتغطية الرسمية العربية، العدوان الذي لم يكن بعد التحذيرات الروسية الحاسمة التي لم ترتق بعد لمستوى التهديد، الا لرد الاعتبار ولتبييض الوجه الامريكي الترامبي البشع الذي ورط نفسه بتفسه والذي لم يحصد بالنتيجة الواضحة والمعلنة سوى الخيبة والهزيمة التي ستنعكس على التواجد الامريكي التاريخي في الاسابيع والاشهر القادمة !!
لم يهز العدوان شعرة رغم ما هدم من مبان وكتل اسمنتية، ولم يؤثر في شيء على معنوياتي كغيري من الشاميين كما أعتقد . ولكن ما أثار حنقي وغضبي، وكاد ان يفجر الدم في عروقي، رد فعل وتداعيات جلسة مجلس الأمن والقمة العربية، فلم ينل مشروع القرار الروسي بادانة العدوان سوى دعم ثلاث دول هي روسيا والصين وبوليفيا، في حين عارضته ثمانية دول وامتنعت ثلاث دول عن التصويت، مع ان العدوان سافر في بجاحته واستفزازه وتحديه للقيم البشرية، ولقوانين واعراف مجلس الامن العتيد والامم المتحدة التي شكلت وارسلت لجنة دولية من خبرائها للتحقيق، ولكن دول العدوان نفذت عدوانها قبل ان تصل اللجنة الى مسرح الجريمة المدعاة.
الانكى من كل ذلك قمة العراب التي عقدت في مدينة الظهران السعودية بدلا من انعقادها في دمشق التي تعرضت للعدوان للتضامن معها ومع اهلها، قمة الحكام التي عقدت بتغييب متعمد للدولة السورية، وخاصة في ظرف ولحظة العدوان لتاكيد تبعيتهم وولائهم لاسيادهم، يناقشون أهم قضايا العالم العربي، دون أن يعرّجوا بالمطلق على الأزمة السورية، الا من زاوية دعم العدوان وتوفير الغطاء السياسي الرسمي العربي له.
اظن وبتجرد تام ان عدوان دول مجلس الأمن، ودول العالم العربي في الظهران أشد إيلاما وفتكا من العدوان العسكري ذاته، ففيهما اعتداء على العقل البشري وامتهان وتحقير للانسانية، ويصعب الان تقدير ابعاده ومخاطره، خاصة ان مستوى رد الفعل الشعبي الدولي عبر الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية في امريكيا واوروبا ودول العرب والعالم كله، لم تكن بالمستوى المطلوب، ولم تشكل الحد الادنى المفترض، وهنا يكمن الخطر في التعايش مع سياسة ومنطق الطغاة والعدوان.
ما كان ليكون هذا الفشل الغربي الخليجي لولا البصمة الروسية التي افشلت العدوان وهو في المهد عندما ابلغت المعتدين بعقاب روسي موعود ومنتظر، وما كانت البصمة والوجود الروسي ليكونا لولا صمود وانتصارات الجيش والقيادة السورية التي أثبتت جدارتها وأكدت كفاءتها وشرعيتها الميدانية والقانونية بعد ان حولت الهزائم الى انتصارات ميدانية واستعادت تحرير ثلثي البلاد من المعتدين.
ٱن سوريا بانتصاراتها الاخيرة في الغوطة وباسقاط ثلثي صواريخ العدوان وبما ستزود به صواريخ روسية حديثة ردا على العدوان كما افادت المصادر الروسية، تكون قد اكدت مصداقيتها وفتحت الطريق لعهد عربي ودولي سيتحرر حتما من سياسات مجلس الامن الحالي ومن عار القمم العربية، وسيتخلص والى الابد من األامهما التي لم تكن أقل حدة والما من صواريخ العدوان .
2018-04-17
saberaref4@gmail.com