الأحداث في كردستان …. 9!
حزب العمال وتفرعاته.
ابو زيزوم .
دخل حزب العمال الكردستاني شمال العراق على مراحل لا نحتسب بينها مرحلة النظام السابق لأنها مختلفة جذريا . بدأت مجاميع منه تستقر داخل الحدود العراقية خلال التسعينيات مستغلةً الفراغ الأمني الواسع في المنطقة . وكانت قيادة الديمقراطي تقول انها عاجزة عن مواجهتهم . ربما كان ذلك حقيقة او مجرد عذر تواجه به الضغط التركي لطردهم . وبعد 2003 وصعود شأن الإقليم الى وضع دولة مقتدرة اصبح أولئك المقاتلون يتواجدون في أماكن خاضعة لسلطة الإقليم المباشرة بصفة لاجئين او بأسماء اخرى . سلطات الإقليم لا تشعر انهم خطر عليها او منافس لها وهي على ذلك القدر من القوة ، فكانت تستقبلهم كجزء من المشروع القومي الذي تقوده . وتوسط البارزاني بين السلطات التركية وحزب العمال عام 2013 ونجحت الوساطة واتفقوا على عبور مقاتلي حزب العمال الى كردستان العراق علناً وامام كاميرات الاعلام . كان ذلك جزءاً من الاستعدادات المحمومة لعملية تفتيت العراق التي أوكلت صفحتها الاولى لداعش حيث يشبه الدور المرسوم لها دور القاتل الذي يُقتل بعد انجازه المهمة في عمليات الاغتيال السياسي .
على الجانب الاخر من الحدود كان حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري بقيادة صالح مسلم الموالي لحزب العمال يستثمر الحرب الأهلية في سوريا استثماراً بارعاً ويسيطر على الأقاليم الكردية الثلاثة غير المتواصلة جغرافياً في سوريا ، وهو ما يدق ناقوس الخطر لدى الاتراك . فجرى تحرك دولي لإنشاء فصائل كردية سورية تتبع للبارزاني وليس لحزب العمال . وبالفعل تم تجنيد مئات الأكراد السوريين في أربيل لكن قوات صالح مسلم منعتهم من دخول سوريا فمكثوا قرب الحدود ينتظرون سنوات . وجمع البارزاني 13 حزبا كردياً صغيراً من أكراد سوريا ليشكل منها تحالفاً سياسياً يحظى برضى الاتراك ولا يستطيع أفراده المسلحون دخول الاراضي السورية لوجود ڤيتو عليهم من جانب قوات ( قسد ) التي يقودها الاتحاد الديمقراطي.
قوات حزب العمال التي انتشرت في جبال قنديل وجبال زاخو بالتوافق مع الاتراك والإقليم لم تعد كياناً ضعيفاً يخرج عندما يقال له اخرج وانما تجذر في تلك الجبال الشاهقة ونظم نفسه وإمداداته وادارته بشكل جيد . وحين تدهور وضع الإقليم كما أسلفنا تقدم حزب العمال الى مزيد من الاراضي وسيطر عليها . وفي نفس المرحلة تقدم جناحه السوري وسيطر على معظم الشريط الحدودي مع العراق ، وأصبح الحليف الأوحد للامريكان في سوريا .
هزيمة البشمرگة امام داعش في سنجار والمناطق الاخرى ألحقت بمكانة الإقليم كسراً لا يجبر وأفقدتهم ولاء شرائح اجتماعية عديدة في مقدمتها المكون اليزيدي الذي دفع ثمن انسحابهم بنكبة لا تمحى من الوجدان الشعبي ابد الدهر . وكانت تلك فرصة ذهبية لحزب العمال ( الفرع السوري) لدخول العراق من الغرب ، فقد تدخل لنجدة اليزيدية وقدم لهم خدمة عظمى في ذلك الظرف العصيب . وما يزال متحصناً في جبل سنجار عبر شبكة انفاق وطرق جبلية معقدة ، واغلب مقاتليه هناك من العراقيين .
حظي مقاتلو حزب العمال السوري المعروفون بالـ يبكه ( هم ذاتهم جماعة صالح مسلم ) بدعم الحكومة العراقية خلال مرحلة داعش . كانت الاموال تصلهم من هيئة الحشد الشعبي . فلما استقرت الأوضاع لم يعودوا متكلين على الدعم العراقي فقد شيدوا تجربة ادارية ناجحة وباتت لديهم موارد عديدة أهمها حقول النفط السورية التي سيطروا عليها وبدأوا باستثمارها .
استغلت قيادة البارزاني ارتباك الوضع الكردي في سوريا بعد دخول الجيش التركي الى عفرين غرب الفرات ثم الى كوباني وعين عيسى وتخوم القامشلي فأرسلت الميليشيات التابعة لها المعروفة بـ ( بيشمرگة روژ آفا ) التي تحدثنا عنها ، فأصبح لها موطىء قدم في محافظة الحسكة وريفه وريف محافظة الرقة . ولا يتوقع ان تسمح قوات ( قسد ) ذراع حزب العمال لهذه المجاميع بالتواجد عندما تلتقط انفاسها .
هناك قرار كردي سابق توافقت عليه جميع القوى الكردية حتى المتناقضة منها بحرمة الدم الكردي . فالاقتتال الداخلي بين الأكراد خط احمر في كل الأحوال والظروف . ولقد صمد هذا المبدأ منذ عشرين عاماً وكانت قيادة الإقليم لا تفتأ تفاخر به كمنجز من منجزاتها . لكنه الان يُخرق علناً وبقرار من قيادة الإقليم البارزانية ذاتها . فهل تعتقد هذه القيادة ان خرقه يخدمها ؟. لا أظن ذلك ولكنها باتت في وضع دفاعي صعب سيكون موضوع منشورنا القادم .
المهم ان هناك معارك تجري الان بين البشمرگة التابعة للديمقراطي الكردستاني وامتداداتها في سوريا وبين حزب العمال بمسمياته المختلفة في سوريا والعراق . وهناك دماء تراق من الطرفين.
فمنذ يومين بدأت هجمات منسقة على مقرات المجلس الكردي وحزب الوحدة الكردي المنضوية تحت التجمع الذي يدعمه البارزاني ، وأحرقت في عين العرب وعامودا والدرباسية .
( ملاحظة : الاتحاد الوطني الكردستاني في السليمانية ليس طرفاً في هذا الصراع لأسباب نوضحها في المنشور التالي ).
_______ يتبع
( ابو زيزوم _ 946 )
2020-12-18