2-اعطوه الف الف: برامكة الكهرباء الجدد!
المهندس أبو أمير الزيدي
عندما يراجع المرء ما يتوفر من اصدارات في الانترنيت عن الكهرباء وعقوده يصاب بالذهول ,(الكثير من هذه المعلومات ما زالت متوفرة بلغات عدة) كم هائل من العقود افخمها يمنح بشكل غير معهود في العالم وعلى شاكلة اعطوه الف الف ,سنحاول ان نقوم بالتمرين الكئيب باحصاء اجمالي الطاقة الكهربائية المفترض انه تم التعاقد عليها. ومع هذا الكم والمبالغ الهائلة للتعاقدات نفهم تصريح اطلقه مستشيخ احد الكتل “السياسية” العراقية خلف العليان – باعتبار ان وزارة الكهرباء هي من “حصة ” كتلته – يقول الخلف هذا بدون خجل : ” عرض علي مليوني دولار عربون مقدم يتبعها دفعات بمليون دولار شهريا لكي اسمي وزيرا للكهرباء”!! (من عراق بزنس نيوز…….) ونفهم كذلك تعليق النشرية في معرض تفسيرها للصراعات على الوزارة : “لانها غنية بالعقود”
لابد للمرء ان نلحظ هنا شيوع منهج معين في العقود,منهج يجرم اصحابه في الكثير من دول اوربا وامريكا ودول اخرى كثيرة, انه منهج اللاءاّت الثلاث: لا تقييم لا مناقصة,لا منافسة, وتجنبا للاطالة نختصره الى حروف اوائل الكلمات ونسمه منهج ” لتلملم” . المدهش ان منهج لتلملم هذا يسود اكثر في العقود المليارية الكبرى مثل عقود البتروكيميا والغاز ولا يقتصر على عقود الكهرباء مع ان العقود الصغيرة والمتوسطة عادة تتبع النهج الاعتيادي في التنافس حقيقي كان او صوري
لنستعرض بعض العقود
-
منح المالكي عقدا بمنهج “لتلملم“ وببرمكية تاريخية يتواضع امامها خلفاء بني العباس لشركة كورية “اس تي اكس ” لخمسة وعشرون محطة ديزل متماثلة في دفعة واحدة ,طاقة كل منهما100 ميغاوات ( بمجموع 2500 ميغاوات) وبمبلغ قيل انه ….. . ويعرف كل ذي شان بمشاريع الكهرباء ان منتجي هذا النوع من المحطات وبهذه القدرة يعدون بالعشرات في العالم , يكاد لا يخلو بلد اوربي غربي من شركة منتجة -او اكثر- اضافة لامريكا واليابان والصين فلماذا هذه البرمكة وفي عتمة ليل وبجرة قلم ؟ علما ان هذه الشركة غير معروف عنها اصلا انتاجا متميزا في هذا النوع من المكائن ,انما عرف عنها انتاج المولدات البحرية للسفن والبواخر.
-
تطوع احد الفهامة من الحكومة واوضح ان الهدف هو خمسين محطة “ومنحنا الشركة الكورية 25 منها فقط واحتفظنا بالباقي لشركة كاتربلار الامريكية”!! العذر اقبح من الفعل. قبل منح الشركة عقدا يعلن هكذا جهارا نهارا ان “حقكم” محفوظ على منهج لتلملم.
-
لا ندري لحد اليوم مصير العقدين ,لكننا ندري ان المدير العام للشركة الكورية ادين لاحقا بتهم اختلاسات وتجاوزات مالية ويمضي حكما بالسجن 7 سنوات.
-
سيدة كندية مسنة ,حسب ما قيل ,مع رجل عراقي الاصل يعمل في امور الهجرة , تسجل “شركة” لا وجود لها الا في كوخ ريفي نائي تسكنه ,تمنح عقدا بقيمة 1200 مليون دولار, بمنهج لتلملم طبعا , لتجهيز محطات عملاقة. (كادت الصفقة ان تتم لولا مبادرة شخص عراقي مقيم في كندا فضح الموضوع على النت )
-
“شركة” المانية اشهرت افلاسها علنا ولا مكتب معروف لديها تمنح عقدا بقيمة 623 مليون دولار وبمنهج لتلملم لتجهيز يماثل تجهيز الكوخ الريفي الكندي اعلاه وبمقدار 500 ميغاوات
-
عندما تفجرت فضيحتي الكوخ الكندي والمفلس الالماني استعرهرج ومرج بين كبار البرامكة وصغارهم وتلاسنوا وتنابزوا بشكل يثير القرف وبالاساس كل كتلة تحمي لصوصها وتتهم لصوص الكتل الاخرى,ولا نود هنا ان نعيد احياء فصول السفاهة هذه ولكن نؤشر الى بعض خبايا هذه المسخرة القذرة والتي لم يتناولها اي من المتنابزين:
-
تتمتع الشركة الالمانية المفلسة بدعم من مجموعة لبنانية تدعى مجموعة صقر وربما هي المالك الحقيقي لها . كما حظيت هذه الشركة بضمانات مصرفية من بنك الجلبي حينها البنك التجاري العراقي.
-
الكادر الوحيد للكوخ الكندي هو شخص من اصل عراقي يعمل في امور الهجرة لكندا لكن له حضور في مطابخ الصفقات في الاردن ويدعى مهند وقابله اشهر صحفي استقصائي كندي.
-
من اغرب الامور في هذه الفضيحة نشر دفاع عن الوزير شلال في احد المواقع التي ترفع بيارق الوطنية بخط قريب له. (دفاع بائس نراه ادانة للوزير في الواقع) .
-
عندما تمت مسائلة الدكتور شهرستاني عن الفضيحتين في البرلمان اجاب انه دقق وضع هذه الشركات من الانترنيت !! يدين الوزيرللان نستحضر باح لا بل تظاهر بعضهم في الشوارع وانتهى الامر بالاطاحة بالوزير رعد شلال, اما الدكتور الشهرستاني الذي اقر انه من دقق على هاتين الشركتين فقد خرج سالما غانما, حيث اعيد الى منصب وزير الكهرباء اضافة لمنصبه كوزير للنفط. ووسع علمه كل مفاصل الطاقة.
-
1 (وهنا نتلمس بروز نسق متجانس لظاهرة “الشركات” الوهمية ومن يختص في اكتشافها ,حيث تم تعاقد مماثل مع “شركة” سويسرية لتجهيز مصفى كبير في محافظة ميسان وبقيمة تجاوزت 6 مليارات دولار وتم فضح الموضوع بهمة ومثابرة عراقي غيور هوالدكتور مثنى كبة المقيم في سويسرا في مقالات له منشورة على الانترنيت). ثلاث ظواهر متشابهة قاسمها المشترك انها جميعا تحوم حول شخص واحد بعينه؟ لا ندري من اين ياتي الدكتور الشهرستاني بهذه “الشركات” وهو العلامة حامل وسام الملكة الهولندية الرفيع.
-
2عقد كبير مع شركة جنرال اليكتريك الامريكية ,واخر مع شركة سيمنز الالمانية بمنهج لتلملم لتجهيز طوربينات غازية حسب ما ذكر. لا نشكك هنا في الريادة الهندسية والتكنولوجية لهاتين الشركتين لكن لم الاصرار على منهج لتلملم؟ فما هي بالضبط حدود التزامات التجهيز ؟ماذا تشمل ؟هل حقا انها طوربينات غازية فقط بدون اي ملحقات؟ وبعد تنقيبات وبحث تبين لنا انها طوربينات مع المولدات كذلك (Generators (