اعترافات مفكر: لماذا فشل العالم الإسلامي في تحقيق الفاعلية الإجتماعية للمجتمع ؟
مع المفكر الجزائري الدكتور الطيب برغوث: على النخبة أن تؤسس الفاعلية الإجتماعية للمجتمع…
علجية عيش
نحن لم نحقق الفاعلية الإجتماعية لأننا لم نبن الرأس مال الإجتماعي، فكلما كان هناك وعي و نضج كلما كانت هناك فعالية أكثر، و المنظومة الإجتماعية التي لا تتأسس على الفعالية الإجتماعية منظومة فاشلة، و المجتمع الذي لا يملك الوعي بفقه شروط النهضة الحضارية مجتمع فاشل و أجياله غير مُؤَمََّنة ، كانت هذه وجهة نظر الدكتور الطيب برغوث و هو يخاطب “النخبة” و قال ان القضية المركزية هي قضية نهضة حضارية للمجتمع و لا تتحقق هذه النهضة إلا بالفعالية الإجتماعية، هي اعترافات مفكر بفشل العالم الإسلامي في تحقيق الفاعلية الإجتماعية للمجتمع، و قال أن المنظومة الفقهية لم تضع خريطة شاملة للتأثير في الأخر فظلت في إطار الجزئيات و لم تحقق الكليات
فمن وجهة نظر الدكتور الطيب برغوث أن غياب الفعالية الإجتماعية من أخطر المواضيع التي وقع فيها خلل في وعي المسلمين و هي من الأسباب الأساسية التي عرقلت نجاح النهضة الحضارية في العالم الإسلامي و قد حان الوقت لتجاوز الحزبيات و نركز علي تفاصيل إخفاق هذه الفعالية و مقاييس الوعي و النضج، أراد الطيب برغوث القول أنه وجب التخلي عن النقاشات البيزنطية التي تطرح هنا و هناك في المنصات و في القنوات الفضائية و في كل الفضاءات و الالتفات لما هو أهم وما يحقق نجاح الإنسان، جاء ذلك في ندوة نظمتها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين فرع عاصمة الشرق ( الجزائر) يوم الخميس مساءً و قد أسهب في التعريف ببعض المفاهيم و المصطلحات، هي في الحقيقة مفاهيم مألوفة لدى العام و الخاص كمفهوم النجاح في مستواه الدنيوي و الأخروي أي المادي و الروحي، و مفهوم الفعالية و النخبة ، وقد تناول هذا المفهوم من خلال ستُّ دوائر، بيّن فيها كيف يحصل الإنسان على درجات الوعي و النضج سواء كان فردا أو مجتمعا و انتقاله من التفكير إلى الإنتاج و منها الإرتقاء من المجتمع إلى الأمّة، مع توسيع هذه الدوائر حتى تجتمع و تتحول إلى دائرة إنسانية أوسع ، باعتبار هذه الدائرة الأوسع جزء من عالم يتصارع، و من الصراع يرتقي إلى التكامل أي أنه يصل إلى قمة الوعي، سواء كان بالقوة أو بالسلم، فكلما كان هناك وَعْيٌ و نُضْجٌ كلما كانت هناك فعّالية أكثر.
يستثني الطيب برغوث هنا المجتمعات و الدول التي وعيها و نضجها كنا يقول محدود، و ربما يشير هنا إلى دول العالم الإسلامي التي لا تزال تعيش “التخلف” في معناه المادي و الروحي، بأنه يتعذر عليها أن تحصل على هذا النجاح، و إن أرادت هذه الدول الإرتقاء عليها أن تفهم سُنن الإسلام، في رسالة وجهها للدول التي تعيش في اضطرابات ( عنف سياسي) وعليها أن تصحح الوضع التي هي عليه ، للخروج من الأزمات و الصراعات التي تسببت في توترها وعدم استقرارها، و هذا يقتضي تصحيح الوعي، و يضيف أن هذا الموضوع له علاقة مباشرة بالوعي و النضج الذاتي للفرد ، إذ نجده يعاني من خلل في فعاليته الذاتية و هذا لا محالة سيكون له تأثير على الأسرة و المجتمع و المنظومات و بخاصة المنظومة التربوية و الجامعية و الفكرية بالسلب، فالمنظومة الإجتماعية التي لا تتأسس على الفعالية الإجتماعية منظومة فاشلة، و المجتمع الذي لا يملك الوعي بفقه و شروط النهضة الحضارية مجتمع فاشل و أجياله غير مؤمّنة، و قد بات السؤال كما يضيف يطرح على النخبة بالصيغة التالية : كيف يمكن أن تحقق النخبة الفعالية الإجتماعية؟ و هي رأس مال المجتمع – كما يرى هو – ، و كيف تتمكن النخب من أن تؤسس الفعالية الإجتماعية، طالما هي شرط النهضة الحضارية .
وهذا يقتضي تعزيزها و تجديدها و تفعيلها لبناء الرأسمال الإجتماعي للأمّة فلا تتم هذه النهضة إلا عبر السنن التي فرضها الإسلام ، منتقدا النخبة المسلمة منذ ظهورها إلى غاية العصر الحالي ، خاصة مع ظهور المنظومات الفقهية، هذه الأخيرة و على حد قوله لم تبحث في المنظور السنني و لم تضع خريطة شاملة للتأثير في الأخر في كل المجالات، فظلت في إطار الجزئيات، و لولا ظهور ابن خلدون الذي وضع منظومة سننية شاملة و تبعه مالك بن نبي لظلت الأمة الإسلامية في دائرتها الضيقة و المغلقة، و بفضل الفكر الخلدوني و الفكر البنابي وسعت الأمة من ساحاتها، المشكل كما يقول أنه لا يوجد توافق بين الفكر الإسلامي و الفكر الإنساني، ما نشير إليه هو أن الطيب برغوث تحفظ في الإجابة على أسئلة بعض الحضور، خاصة عندما تحدث عن التقدم الذي أحدثته الحضارة الغربية مستطردا بالقول : إذا كان الغرب حقق ما حققه فأين نحن من الخريطة التي جاء بها القرأن التي تعطينا المفتاح لتقدم الأفراد بوعيهم و فعاليتهم؟.
خطاب الدكتور الطيب برغوث ارتكز على الإنسان، و لكن أين إنسان العالم الإسلامي؟ أو إنسان العالم الثالث؟ هل الحديث عن الإنسان الذي يستهلك كل ما ابتكره الغرب، حيث أصبحت الأمة الإسلامية أمّة مستهلكة، الغرب الذي ابتكر “الروبوت” و هو الأن بصدد تسَويقه ، أصبح هذا الإنسان الألي يتحكم في الإنسان البشري الذي هو صانعه ، الغرب الذي ابتكر السلاح ليدمر به البشرية، و يظل السؤال مطروحا، هل النخبة التي تحدث عنها الدكتور الطيب برغوث قادرة على صناعة ” الوعي” أم تصحيحه ؟ و كيف لها أن تصححه إن كان غائبا أو غير موجود، و المجتمعات الإسلامية تغرق في وحل الجريمة المنظمة و المخدرات و ابتعدت عن حياة المجتمع الإسلامي الأول، و لم تعمل بالنهج الذي وضعته المدرسة المحمدية ، تلك أسئلة ربما يجيب عليها الدكتور الطيب برغوث أو غيره في المستقبل القريب و هو القائل أن النخبة سبب فشل النهضة الحضارية في العالم الإسلامي، فزرع الوعي و النضج في الإنسان يقتضي التعرف على الإنسان من خلال فهم معتقداته الفكرية و الاحتكاك به حتى لا يستسلم للأفكار السلبية و الإنهزامية، و يبدو أن خطاب الدكتور الطيب برغوث موجه للنخبة ( الأقلية) و ليس للعامة من الناس، و لذا تظل الفاعلية الإجتماعية غير مُفَعَّلَة و لن تحدث أيُّ تغييرٍ في المجتمع.
2025-07-26
