سوريا وتحالف مكة!
اضحوي جفال محمد*
يبدي السوريون السنة العرب ارتياحاً كبيراً للتحالف الذي أُعلن بين السعودية والباكستان وتركيا، وكأنهم يبنون عليه آمالاً عريضة، وهذا طبيعي. وطبيعي ايضاً ان يتساءلوا عن السبب الذي يحول دون انضمام حكومتهم لتحالف كهذا!. المبرر الذي يتبادر إلى ذهن السائل والمسؤول أن سوريا في وضع صعب لا يسمح لها بتحمّل أعباء والتزامات حلف يتطلب ارسال جيوش للدفاع عمّن يتعرض لاعتداء. لكن، وهنا المفارقة، ان سوريا قد تكون أقدر من الدول الثلاث على ارسال قوات خارج حدودها. فالمقاتلون الاجانب يشكلون فائض قوة تبحث له حكومة الشرع عن ابواب لتصريفه. انهم مشكلة داخلية ودولية، وثمينة تدر اموالاً طائلة لو وُفقوا إلى بيعها كما يبيع مربو الدواجن أوساخ حقولهم بملايين.
دعونا نطرح السؤال بطريقة أخرى: هل ان سوريا لم ترغب في الانضمام للتحالف ام ان المتحالفين يرفضون استقبالها؟ في الحقيقة كلا الأمرين متوفر. سلطات سوريا من ناحيتها تعلم ان التحاقها بحلف ترفضه الامارات سيجر متاعب اكثر مما يجر مكاسب. والإمارات بهذا المفهوم لا تعني الدولة الخليجية التي يمكن تجاهلها وانما تعني اسرائيل المتمركزة على مقربة من قصر الشعب، والتي جاء في بنود الاتفاق الامني معها أن ينسق الطرفان خطواتهما. ولنفس السبب يرفض الحلف الثلاثي دعوة سوريا. فسوريا تتعرض لاعتداءات اسرائيلية شبه يومية، ولا احد على وجه الارض يقول ان إسرائيل غير معتدية، بما يتطلب حسب نصوص اتفاقية مكة ان تهب السعودية وتركيا والباكستان لمؤازرة الجولاني في تحرير الجولان.. وهذا غير منطقي وغير عملي ولا يليق مجرد طرحه على اشخاص محترمين.
سوريا قد توافق على التحالف من طرف واحد، اي ان تدافع عن السعودية دون ان تطالب احداََ بالدفاع عن ريف دمشق. فسلطاتها متعايشة مع الاعتداءات الاسرائيلية ولا ترى فيها مشكلة، بدليل انها تصدر ادانة واحدة بعد كل 34 اعتداء. لكن الاقطاب الثلاثة يرفضون هذا النوع من الإيثار مراعاة لأسباب عديدة، اولها ان اسرائيل وخلال نزوة تطرأ على نفس نتنياهو قد تحتل احد احياء دمشق فيتظاهر سوريون مطالبين التحالف بتفعيل بند الدفاع المشترك، حينها يتلعثم اردوغان وهو يرد على اسئلة الصحفيين المنهمرة كالمطر. وسبب ثانٍ أن المقاتلين الاجانب الذين ستدافع بهم سوريا عن السعودية بينهم اتراك وباكستانيون وسعوديون محكوم عليهم في السعودية بالإعدام. ولك ان تتصور المحيسني في صعدة امام الكامرات يدفع طفلاً مفخخاََ للإنتحار دفاعاََ عن خادم الحرمين!!.
( اضحوي _ 2426 )
2026-08-13