“””””””””””””””””
– يروي الكاتب والروائي الفلسطيني محمد ابو عزة سكرتير تحرير مجلة (دنيا العرب) في دمشق مشهدا بعد أن أكتست ملامحه بتأمل وشرود يعود لأيام أنقلاب 8 شباط 1963 يقول :
– كنت ضمن طاقم الحرس القومي في سجن قصر النهاية، وفي أحد الايام كان لدينا ضيف (دسم) أقمنا له وليمة دسمة من صنوف التعذيب والهتك الجسدي والنفسي على مدى ساعات، سلام عادل سكرتير عام للحزب الشيوعي العراقي كان هو ذلك الضيف !!!
– كانت طاقتنا على الإبداع في التعذيب والقهر لا توصف ، وطاقته على الصمود والتماسك لا توصف أيضاً !!!
– حين بدا ان الرجل في طريقه الى النهاية الأكيدة، جاءتنا اوامر بالإبقاء عليه، لأن علي صالح السعدي أمين عام حزب البعث بالعراق في طريقه ألينا .. وفي (صالون ابداعنا) بدا المشهد طويلا، حين وقف السعدي يحدق في سلام عادل الذي لم يبد انه على وشك الإنطفاء بعد ثم قال السعدي مقربا فمه من سلام عادل :
– أنت منته وليس عليك ألا الإعتراف !!!
– سلام عادل يرفع رأسه فجاة ويحدق في وجه السعدي طويلا، ويجيبه بكلمات متقطعة ولكن واضحة ومفهومة :
– انت رئيس حزب وتدعي انكم من احزاب التحرر وتطلب مني انا سكرتير الحزب الشيوعي ان اعترف، انت لست اكثر من شرطي من هؤلاء الأقزام !!!
– سكت سلام عادل لحظات، وبدا وكأنه يستجمع قواه، ثم فجأة بصق في وجه السعدي بصقة يخالطها الدم !!!
– لم يبد من السعدي للحظات اي رد فعل سوى ان يمسح البصقة وبدت منه حركة عصبية فهمنا المقصود منها :
– أن أجهزوا على الرجل !!!
– ولا أُرِيدُ ان أسهب في كيفية أَجْهَازنا عليه، و لكن الأمر بدا وكأنه قريب من نهاية وأستشهاد الأمام الحسين حينما أجهز عليه الجيش الأموي في كربلاء !!!!
** – شاعر عراقي مقيمٌ في النرويج .