إني أرى الغرب عاريا!
علي محسن حميد
نادرا ما “تقلق” امريكا عندما يستشهد الفلسطينيون بسلاح المستعمرين الصهاينة، أما عندما يدنس قطعانهم المسجد الأقصى المبارك وكنائس القدس ويحرقون المزارع ويدمرون المنازل ويستولون على أرض فلسطينية فتلزم غالبا الصمت لأن هذه الأفعال الشائنة تذكر الامريكيين بتاريخهم في الاستيلاء بالقوة على أراضي السكان الأصليين، الهنود الحمر الذين أبادوهم عن بكرة أبيهم تقريبا . إن طوفان الأقصى في ٧ اكتوبر يضيف فصلا جديدا للأمجاد العربية بعد نصر ٦ أكتوبر عام ١٩٧٣ ولو كره الغرب. وإجمالا فالسياسة الغربية في المنطقة تكشف عن وجه عنصري غربي لايخجل من تأييد الاحتلال الإسرائيلي وأفعاله وسياساته و رفضه بعناد وعنجهية إنهائه ومنح الشعب الفلسطيني نفس حقوق الشعوب المستقلة الأخرى ووفق قرارات دوليه بعضها كان أساس قيام الكيان ومشروعيته. كثيرا مانسمع من رؤساء امريكيين عن عالمية حقوق الإنسان ولكن هذه العالمية لاتشمل الفلسطيني خشية غضب سيدة البيت الأبيض الفعلية ، إسرائيل. ألم يقل شارون أن إسرائيل تحكم امريكا. طوفان الأقصى، طوفان فلسطيني طال انتظاره وقد رحب به عرب كثيرون، وفي اليمن استعاد اليمنيون اشعار محمود درويش وعبد الله البردوني وأغاني مارسيل خليفه وجوليا بطرس وكاركاتيرات ناجي العلي ونشروا خريطة فلسطين والكوفية الفلسطينية وقبة الصخرة ونشيد الله أكبر يابلادي كبري ووصف زميل طوفان الأقصى ب”يوم من أيام الله”. اليمنيون هم الوحيدون الذين تظاهروا في صنعاء وتعز دعما للمقاومة الفلسطينة المشروعة. الفرحة العربية شاملة بأجمل طوفان في تاريخ البشرية يرسل رسالة قوية لإسرائيل وللغرب ليفهما أين تكمن مصلحتهما وأن الحق لايمحق ولإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام ١٩٦٧ .ولكن هيهات أن يحدث ذلك طالما وأن السياسيين في الغرب يستجدون دعم إسرائيل ويركعون أمام المال الصهيوني الذي ينجحهم في انتخاباتهم الرئاسية والبرلمانية.
قبلنا بحقوق منقوصة :
العرب والفلسطينيون كما قيل مرارا تغيروا وقبلوا بسلام ناقص،خُمس عادل،في خمس الوطن
التاريخي ، ولكن إسرائيل غير المطمئنة إلى بقاء فلسطيني واحد حي ترفض قبول العرب بالحقوق المنقوصة. الحركة الاستعمارية الصهيونية ربيبة الغرب وثقافته وسياساته قبلت ظاهريا بقرار الأمم المتحدة عام ١٩٤٧ لتقسيم فلسطين ومنحها جزء منها كما قبلت تكتيكيا بقرار تدويل القدس ولكنها كانت تضمر عدم تنفيذ كل القرارات والتوسع وطرد الفلسطينيين من كل شبر وبئر تستطيع سرقتهما.
طوفان السلام:
إن طوفان الأقصى فرصة تاريخية لإسرائيل لتغيير سياساتها نحو فلسطين تغييرا جذريا باتجاه إنهاء الاحتلال وقبول قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود
عام ١٩٦٧ بدون قيد أو شرط. إسرائيل وحلفاءها المستعمرون القدامى لايقرأون جيدا التاريخ الذي يقول بأن كل احتلال إلى زوال وأن هذا قانون من قوانين الشعوب المناضلة والسياسات الواقعية.
إسرائيل لا تصغي ولاتقرأ حتى ما تقوله أقلية إسرائيلية بأن عليها إنهاء احتلالها لكي تنعم بالأمن وبالسلام.إن من المقطوع به أن السلام أولا لم يصبح مصلحة امريكية بعد رغم أن مصالح امريكا و الغرب الكبرى مع العرب وليس مع دولة الاحتلال . أتذكر أن الراحل سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في بريطانيا عيسى صالح القُرْق قال لشخصيات بريطانية وأمر يكية لماذاتعادوننا ومصالحكم الأهم عندنا ولكن امريكا وأتباعها الإذلاء لايريدون للمنطقة السلام ويتشاركون في كراهيتهم التاريخية للعرب ولليهود معا ويرغبون في استمرار نزيف دماء الطرفين.
لقد بلغ الخنوع بالغرب المسيحي،تجاوزا، حد عدم المبالاة عندمايبصق المستعمرون البيض القادمون من دوله، المتشربون بثقافته في وجه المسيحيين الفلسطينيين وعلى كنائسهم ويعبرون أمام وسائل الاعلام عن احتقارهم للدين المسيحي دون خوف من عقاب لأن الغرب اللامسيحي يحميهم. الغيرة المسيحية الغربية تتلاشى إمامحاباة أو خوفا من إسرائيل أو لعدم اهتمام بالدين في ظل تبني الغرب رسميا ودبلوماسيا وإعلاميا وثقافيا للمثلية التي أصبحت جزء من السياسة الخارجية. إن امريكا تشارك فعليا في احتلال فلسطين بدعمها المالي السنوي الذي يربو على ثلاثة مليار دولار غير الدعم المتعدد والمتنوع وهي تعلم أن متوسط دخل الفرد في الكيان الغاصب يبز دخل المواطن الفرنسي والمواطن البريطاني ومع هذا تضلل الشعب الامريكي بأنها تخدم أمنها القومي الذي لايهدده العرب بل إسرائيل على المدى البعيد. لقد تجرد الغرب بقيادة امريكا من كل القيم والمبادئ وأصبح عاريا حتى من ورقة توت صغيرة.
2023-10-08