“إمبريالية الابراهيميه الزائفة” ووطاة الانقراض(1/2)
عبدالاميرالركابي*
يتعاظم اثر القصورية العقلية البشرية بازاء الظاهرة المجتمعية عموما، والطور الالي من تاريخها بالذات، متحولا لظاهرة تازم قصوى خطرة لدرجة الافنائية الوجودية، في حين تستغل قصورية العقل كوسيلة ضمن اجمالي فعل الامبريالية الراهنه كما تتمثل في الترامبيه والصهيونيه الابادية، والمرتكز الشرق متوسطي الاباري للدول من دون تاريخ، النفطية، كما الحال الامريكي والصهيوني وقد التقت مؤخرا وتحت دفع العوامل التكنولوجيه، كيانيات “الفكرة” باسم “الابراهيميه” كمحطة متقدمه ضمن التاريخ المتاخر مابعد الاوربي من الطور الالي، ضمن اجمالي الانتقالية الاليه ومسارها الذاهب الى الغرض المودع فيها.
وليست الامبرياليه الابراهيميه حدثا متاخرا او مستجدا، وان هو لم يسبق ان تمت الاشارة اليه من قبل، مقابل رسوخ مفاهيم الطبقية الراسمالية وطورها الامبريالي، واجمالي التدرجات المواكبه للانقلاب الالي الحاصل في اوربا، ابتداء من البرجوازية واندحار الاقطاع الى المراحل العليا المفترضة من الانتاجية المقرونه بالهيمنه الكوكبيه، مع اعتماد المسار المذكور باعتباره حقيقة مطلقة وشامله، عادت واسقطت بداهة على الظاهرة الامريكية وتزعمها منذ القرن العشرين للتكتل الالي الصناعي الاوربي، تحت تسمية “الغرب” الاسقاطية المخالفة كليا للحاصل في القارة الجديده وجودا وبنية ومسارات، لكيانيه بلا تاريخ مجتمعي حيث المجتمعية لاتنتج خارج التفاعلية التاريخيه البيئية البشرية لالاف السنين، قامت على ابادة ماقبلها من مجتمعية تاريخيه موصوله بالظاهرة المجتمعية وتاريخها، وتراكمات خبرتها، ارتكازا لقوة مفعول الاله التي يعود لها الفضل في افناء المجتمعية الامريكيه الاصل، لاجل قيام مجتمعية بلا تاريخ، ركيزتها جريمه آلية افتتاحية هي الاكبر في التاريخ البشري، راح ضحيتها مايزيد على الستين مليون كائن بشري من اهل الارض.
ماعلاقة امريكا باوربا؟ علما بانها قامت ابراهيميا ك” مجتمع فكرة” وقت كان المهاجرون على سواحل القارة الامريكيه يرفعون شعار “سنبني مدينه على جبل”(1) و ” سنبني اورشليم الجديده” ليوجدوا محكومين مجتمعيا ب “الفكرة” المدعمه بالاله، لانتفاء التفاعلية التاريخية البنيوية، بمعنى انتقال المسار الالي من المجتمعية الازدواجية الطبقية الاوربيه و مراحلها، الى صناعة “المجتمع بالفكرة” المستلهمه من التعبيرية الاولى “اللاارضوية”، حتى من دون متبقيات او خلفيات تاريخيه مفترضة كما الحال بالنسبة للحركة الصهيونيه وكيانيتها التوراتيه مع مفعول “الوعد” الرباني، ماكان من شانه تعميم مفهوم “الشعب المختار”(2) للضرورة القصوى المتاتية من الافتقاد الكلي للاسباب البنيوية والتاريخيه المبرره، بما قد حول “الصهيونيه” بموضوعاتها الشرقية الاساس، الى مرتكز وجود “مادي” لكيانيه مفقسة خارج رحم التاريخ، لابل ونقل الاولى الشرق متوسطية كي تصبح تابعا من حيث هي مصدر، بحكم القدرة والامكانات المتاحة والمتوفرة للكيانيه الامريكية حجما، وابتداء اليا، ومن ثم تكنولوجيا انتاجيا هو الوسيلة الراهنه.
ونحن هنا امام علاقة نوعيه لشكل كيانيه ومجتمعية “اخرى” غير معروفه، لها مرتكز ” كلاسيكي” واخر راهن حالم بالتحقق، معضلة الاثنين انهما افتراضيين نصوصيين بلا اختبار، ومن ثم بلا قواعد من نوعهما تبرر صنفهما، بان توجد في الواقع نمطية مجتمعية وكيانيه مستمدة من الماضي، وظلت ضائعه وغير ممكنه، لاسباب موضوعيه متعلقة بنوع المجتمعية المواكبه والناتجه عن الاشتراطات الانتاجية اليدوية الجسدية الحاجاتيه الارضوية، وصولا الى انتهاء اجلها، بانبثاق الاله التي هي وسيلة انهاء ل “المجتمعية”، لا المجتمعية الارضوية فحسب، الامر الذي ظل والى الان يتعدى المتاح للعقل البشري من طاقة وقدرة على الاحاطة الادراكيه.
ويذهب مفعول الالة وتحوراتها اللاحقة على “المصنعية” الاولى، الى انهاء ظواهر من عينة الكيانيه المحلية والدولة، الامر الذي لم يكن لاوربا ان تدركه وهي في بداية الانقلاب الالي فاعتقدت قطعيا برسوخهما، مع تطور صيغ الدولة والكيانات بلا انتباه الى كونهما قد صارا مع الاله متعديان للمحليه الوطنيه، ذهابا الى “الامبراطورية التي لاتغيب عن ممالكها الشمس” حاملة معها “مدفعية السلعه” التي اعتبرها ماركس سبب ايقاظ الامم النائمه، واجبارها على فتح عينها على العصر الانقلابي، لتنتهي الرواية بابشع انواع الدمار والحروب والانتهاكات والهيمنه، مع ملايين الضحايا والدمار الرهيب وقد بلغ ذروته عند منتصف القرن المنصرم حين جاءت الكيانيه المفقسة خارج الرحم التاريخي بمستبطن ابراهيمي افتراضي بلا طبقات، ولابنيه مجتمعية، قوة انقاذ بمشروعها المارشالي وتصدرها الزعامه والحماية.
وقتها ومن دون اعلان مقصود، انتهت الى فشل ذريع المحطة “المصنعية” من تاريخ التحولية الانقلابيه الاليه، لتبقى مجرد افكار وتصورات، ونموذجية كيانيه مفترضة ومتوهمه، لم تجد الصيغة الجديدة التي حلت محلها من خارج الكينونه والتاريخ المجتمعي ضرورة لاعلان فشلها الذريع، بل صادرت تاريخها التوهمي بينما هي تنتقل بالاله الى “التكنولوجية الانتاجية” الراهنه من ضمن ميلها البديهي الى الاعتياش بالفكرة، وان هي ظلت فعليا وواقعا، لاارضوية دينيه في الجوهر(3) تريد ان تكون قوة تحقق الوعد، بينما هي تمارس الازاله لما قبل، على اعتبار الوجود الامريكي مجتمعية جديده من نوع اخر، كانت منتظرة، وقد جاء زمنها لتحقق الرساله الكونيه، مع مايقتضيه ذلك ويتطلبه من ازالة لماقبلها من مجتمعات ” تاريخانيه” ناقصه، بدءا انطلاقا بازالة مجتمعية الهندي الاحمر.
كل هذا الحضور الطاغي والمستمر كهيمنه كوكبيه، وفرتها الديناميات الالية للموضع الذي انبثقت فيه الالة مع منظورها الذي سيدته على المعمورة للحدث الانقلابي مابعد اليدوي، وجد وهو مستمر تحت الاغفال القصوري العقلي الذي يترك مسالة الديناميات الالية المرافقة لعملية الانقلاب الالي، وصولا للهدف التي هي ميسرة له، ووجدت كي تحققه اولا واوربيا، مع اعتبار الاله هي الصيغة المصنعية لاغير، واليوم مع التغلب الامريكي المقرون بتجاهل وجهة او اي احتمالية لمابعد تكنولوجيا انتاجية راهنه، مع الاصرار على تاكيد قوة ونهائية الغلبه الكلية الراهنه غير القابله للتجاوز، مثلما هو الحال مؤخرا مع ظاهرة “الذكاء الاصطناعي” ومترتباته، وممكنات واحتمالات مابعده، او ماهو مختلف عنه وابعد فعلا واثرا نوعيا، بما يعني انطواء الحقبة الراهنه التكنولوجية على محطة “بعد”، هي الاخرى تكنولوجية، ولكن عليا وعقلية لاجسدية، بما يجعل وقتها من الانقلاب الالي ماهو عليه، وماقد وجد بالاصل كحاجة وعنصر لزوم لاجل الانتقال المجتمعي البشري، الامر الذي ظلت المجتمعات خلال الاف السنين منذ لحظة تبلورها بانتظاره، وساعية اليه، فالكائن البشري ذاهب الى الاكوان الاخرى، والارض ليست مستقره النهائي، والالة بصيغتها النهائية التكنولوجيا العقلية هي المطلوب كعنصر ضرورة مادية لاجل تحقيق الانتقال العقلي المفضي لمغادرة الكوكب الارضي الغرض الاعلى، وهنا نصبح على اعتاب السردية الاخرى، غير التوهميه الغربية الغالبة المكرسة الى الان، وتتبدل كليا قراءة هذا الطور من تاريخ البشرية كما تقرأ الى اليوم، ووقتها لا يتبقى للابراهيمه الاولى كتعبيرية لاارضوية من موضع راهن ومستقبلي، لان اللاارضوية في ساعة تحققها تكرس تعبيرية مابعد ابراهيمه، هي اللاارضوية التحققية وقد توفرت اسباب تحولها الى واقع وسيرورة معاشة شامله، انتقالية عظمى.
ـ يتبع ـ
2026-03-11