إلى عروس الجنوب الشهيدة سناء محيدلي
تنفّس البحر من رئتي

نضال القادري
– 1 –
سأكتبك في كلّ الفصول
سنبلة قمح لا تنحني
إن الله قد شاء، والدم شاء أن يقول
هذي أنا: سناء
عطشى
بالخبز سأحيا في كل الفصول
إن النصر آتٍ آتٍ لن يطول!
إنّ تقاطري نحو عريك
لا تضاهيه اشتهاءات السهول اليابسة لشتاء قد تعرّى
لغيمة خادعة تثرثر،
ونيسان أوله الذهول!
– 2 –
أتعرّى حين القمح وعيناك يُقفلان باب المدينة
أماجن ملامحي التي بقيت منك
وأبيح لها سرّي في السكينة
أحادثها عن رقم الهاتف الذي سرقوه منك
وعن بطاقة السفر
عن وطن خانه الأهل حين الدم تخثر! يا سناء
إن الله قد شاء، ونحن شئنا أن نبوح
بالأبوة لسرّ ملكته عيناك
وقد شاع في عُرف القبائل
أنّ الوطن منفى
والبطولة التي تجري من تحتها الأنهار.. انتحار
بالله عليكم، هل مَنْ يدلني على وطني
كي أمارس به شغبي وشهوتي
كي أخونه متلبّساً في وضح النهار!
– 3 –
سأبكيك في كلّ الفصول
سنبلة قمح لا تنحني
إنّ شتاءاتي مواسم، ومن دون سقف أنحني
وخيمتي رسائل للعصافير
التي تأتي بحبك إلينا من كلّ الأديم
تصعد بقمحك إلى مناجل الحصادين
فيكون البيدر خيراً لنا
وقمحاً جميلاً فسيحاً
ومسيحاً بلون الأرجوان
مَن قال: واسناء، أن «ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان»!
– 4 –
قرأت في توراة العطّارين والمشعوذين والبراجات
عن وطن
أعاقر شمسه التي تسرق لوني
أنتحل صفته
وأنسلّ كالغجري المتروك في الحلم الجميل
سيان في زمن صار الصمت فيه من أساليب الحياة
هو الصمت موت،
فلا تترك فيه نوارسك ترحل في سرابيل التواري
وسناء بتلاتك تتلاشى كفحولة ليل عقيم!
– 5 –
هذي أنا: سناء، عطشى، بالخبز سأحيا في كلّ الفصول
فوق خرائطي
مشى الوطن
فأضحى بعضاً من ترابي، ومن هضابي!
لستُ من قماشة النساء الحالمات، قالت سناء
البحر تنفّس من رئتي
من هنا
مشى المسيح
من هنا
قامت الريح
من هنا
نصبت خيمتي، ومشّطت شعري لليوم الكبير
في عرسي كان الجنوب
كانت كلّ قبيلتي
وزوبعتي
كان الله
كان الرسول
والملاك الذي بلغني إلى الأبد
أن ستحيا بلادي
وعباءتي الله
ولم يكن له كفوٌ أحد.
2017-04-10