1- في الانتخابات السابقة كتبت: لو كنت مكان السفير لرشحت واحد غير اللي اقصد ترشيحه أولا، ليستهلك خصوم السفارة به طاقتهم للرفض، ثم اقدم مرشحي الحقيقي.. وفعلا الرجال (سمع الكلام ) ورشح الزرفي أولا، حتى جماعة “المقاومة” يصرفون به طاقاتهم السياسية، ويرفضوه “بشدة!”، ولما تعبوا، قدم لهم العميل المختار الكاظمي، والذي كان شمخاني قد جاء للعراق وقابله ورجع بدون اعلان اي سبب، رغم اعلان المقاومة ان لديها ادلة على مشاركته بجريمة الاغتيال!
2- طبعا لا شيء اكيد، والمرشح الحقيقي الفائز بالتكليف لا يعرف به أحد سوى الله والراسخون في الخارجية الإسرائيلية، لكن نستطيع ان نتوقع ان الكاظمي لن يكون المختار، على الأقل لسببين الأول- لأن الكاظمي محمل بالخطايا، واية خطيئة جديدة سيرتكبها في برنامج التدمير الأمريكي ستثير الناس ضده وقد تخرب الشغلة كلها. من الافضل البدء دائما بواحد “نظيف” الصفحة، حتى إلى ان الناس تنتبه وتغضب يكون قد مضى سنة بالخطة.
3- السبب الثاني هو أن من الصعب تسويق الكاظمي على جمهور مقتدى، واقناعهم بأن هذا هو الذي سيقود “الإصلاح” الذي كانوا به يوعدون. وبالتالي قد تخسر السفارة جزء من جبهة مهمة من الغافلين الذين تعبت عليهم، ويشتغلون لها دون ان يعلموا، وهي خسارة كبيرة.
4- تكليف الكاظمي يعني ضربة قد تعني القضاء النهائي على كتلة الفتح وتبعثرها (مهما كان موقفها)، وهذا مزعج للسفارة لأنه قد يعني ان هؤلاء قد يشكلون نواة او أكثر لتشكيلات مقاومة حقيقية، بدون زعامة صديق العميل الوفي.
5- تقديم الكاظمي اولا على انه مرشح السفارة، ثم تغييره، يعطي ابو حسن نفس الحجة القديمة لقبول العميل المرشح الجديد، وهي أنه “كان امامنا اما الكاظمي أو نقبل بهذا” و “صحيح انه عميل، لكننا انقذنا الحشد من مقتدى” و “البلد ما يتحمل” الخ..
6- السفارة ستختار مبدئيا طريقا من اثنين في تحديد مرشحها القادم لحكم العراق: الطريق الأول هو استمرار للتدمير الاقتصادي والامني المباشر الذي اتبعته مع الكاظمي، مع التصعيد المعتاد في سرعة التدمير كما حدث مع كل رئيس حكومة جديد حتى الآن.
7- الاحتمال الثاني ان تقرر تأجيل التدمير طموحا بخطوة أكبر لاحقا – التطبيع. وفي هذه الحالة من الممكن ان تأتي برئيس حكومة، يستمر في تسليم الامن للأمريكان، لكن يقدم بعض المكاسب الشعبوية مثل خفض الدولار وتبليط كم شارع مع حملة اعلامية كبيرة جدا ليشحن شعبيته أولا.. لتسهل الخطوة التالية
8- وفي هذه الحالة سيقدم مقتدى على انه هو من اختار مرشح السفارة، وسيجن جنون اتباعه من السعادة والفخر، وقد يعلنوه المهدي المنتظر إذا تنفذ هذا “الاصلاح”. والناس، حتى من يعي الكلاو منهم، سيتعامل ببراغماتية ويقول: احنا شحصلنا من الوطنيين؟ وهكذا يتم تجهيز المكلف ومقتدى وتقويتهما من اجل اعلان التطبيع.
9- لأن التطبيع المباشر وتبادل السفراء مع اسرائيل صعب جدا على المزاج العراقي وعلى سمعة مقتدى ايضا، حتى لو تم شحنها، ويبدو ان نوعا اقل استفزازا من التطبيع قد تم تجهيزه لمقتدى، ليس فيه سفراء علنيون، بل سيركز على “اليهود”. والحقيقة هذا كنت قد استنتجه من تغريدة سابقة لمقتدى هاجم بها مؤتمر التطبيع بشدة، مما يجعل الانقلاب عليه صعبا، لكنه اضاف في نفس التغريدة، وبدون مناسبة، ان هناك فرق بين اسرائيل واليهود!
10- إذا رأت اسرائيل ان الوضع جاهز للسيناريو الثاني فأظنها ستختاره، وان لم يكن فتستمر بالتدمير الأول. كيف سنعرف؟
إذا رأينا مقتدى يلتزم مرشح السفارة بحماس، نعرف انه سيناريو الاصلاح والتطبيع. وإذا اختاروا التدمير، فسيشيع مقتدى ان المرشح لم يكن اختياره، لكنه افضل من غيره وأنه قبل به “لتجنب الفتنة”، وهي حجة يعرفها كل من يريد الانبطاح، وصالحة لتمرير اية جريمة سياسية، مع تأمين خط هروب في النهاية.
11- الاحتمالات لا تقتصر طبعا على هذين، فهناك احتمال ان تختار السفارة (أي إسرائيل) أن تعين من يقوم بالإصلاح الشكلي بدون تكملته بالتطبيع، في حالة انها استشعرت ان الجمهور العراقي وصل حالة يصعب السيطرة عليها، وان التهدئة ضرورية. وسياسة التهدئة ليست غريبة. فبعد بوش الأبن الذي ملأ الدنيا كراهية لأميركا، هدأت الإدارة العالم بأوباما، وبعد ترامب جاءت ببايدن. إنها تحقق اهدافها الاكثر اجرامية بأمثال بوش وترمب، ثم تهدئ بأوباما وبايدن، محتفظة بمكاسبهما.
12- لكن اذا كان الكاظمي غير محتمل الترشيح لماذا ينشط الإعلام بشكل كبير للتطبيل له وبشكل مفتعل كأن أي شرطي مرور أو مضمد لن يقوم بواجبه إلا “بتوجيه من السيد رئيس مجلس الوزراء”؟ انا لا استبعد تماما ان يكون بالفعل مرشح السفارة، لكني ارى الاحتمال ضعيف جدا، وعلى الاكثر فأن هذه الدعاية الانتخابية جزء من حملة اقناع العراقي بأنه تهديد فعلي، لكي تتمكن الكتل من استخدامه بعبعا لإقناع جمهورها باضطرارها لقبول العميل الآخر.
13- (وحتى مثلهم اترك لنفسي باب للهرب، أقول) يبقى اختيار السيناريو معتمدا على معلومات تعرفها السفارة جيدا من وسائل التواصل عن مدى ثورة الناس في العراق، ومدى الضغط المسلط على عملائها في الطبقة السياسية، وهو ما لا نعرفه نحن طبعا. ويبقى بالتأكيد وجود احتمالات اخرى قد تمليها الظروف وتطوراتها، لكن اتصور ان هذه هي الخطوط العامة لتفكير السفارة، بقدر ما يتيح لنا المعلن من المعلومات وتحليلها المنطقي.
(ملاحظة: الإعلان في الصورة احتيال اعلامي، فقائل العبارة هو سياسي من القانون وليس الفتح، وهذا دليل يقوي فكرة انهم يريدون استخدام مسرحية رفض الكاظمي اعلاميا، لتقديم تبرير لقبول المرشح الحقيقي، امام جماهير تحالف الفتح)