إخراج موسكو من نظام سويفت.. زاد من تحالف الصين وروسيا في إيجاد البدائل!
هلال جزيلان
من المتوقع والأكيد أن الأمور تمشي بعكس ما تريد القوى الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة، على الرغم من حرصها المتواصل على مصالحها، بالذات في ناحية الاقتصاد إذا ما نظرنا للعقوبات الاقتصادية الأمريكية على روسيا، فيما يخص إخراج موسكو من نظام التحويلات العالمي سويفت، أن الأمر قد يتجه إلى خلق نظام موازي ويكون بذلك خسارة الولايات المتحدة والغرب أمام روسيا في هذا الجانب، لأن هذه الخطوة غير المحسوبة، تمشي رويدا رويدا، باتجاه التخلي تماما عن هذا النظام والتحول إلى أنظمة أخرى.
نظام مصرفي عالمي
وقد تم استخدام نظام سويفت أو ظهر في 1973، وضمن ما يستخدمه، رموزا معيارية، لمعرفة الفرق بين المصارف والبنوك فضلا اتاحته للمؤسسات المالية إرسال واستلام الدفعات المالية بطرق آمنة وفعالة، كما أن يستخدم لتبادل المعلومات المالية، في حين صاحب هذا النظام كثير من التطوير حتى تم إشهاره في العام 2004 ليتم تعميم العمل به، وتابع الأمر إلى جانب إنشاء خدمات جديدة، لزبائن جدد، كصناديق التحوط، وصناديق التقاعد، وسماسرة أسواق المال، بالإضافة إلى المؤسسات غير المالية، وعلى الرغم من أساسيات هذا النظام أن لا يكون لأي دولة سيطرة عليه مهما كان، إلا أن الدول الغربية، كانت وما زالت مهيمنة عليه، الأمر الذي ساعد تلك الدول في فرض عقوبات على دول أخرى متى ما أرادات تك الدول المسيطرة فرض عقوبة ما، دون اكتراث لسياسيات عمل هذا النظام المصرفي العالمي، كما تم عزل مجموعة من البنوك الروسية من نظام سويفت بداية الحرب الروسية الأوكرانية.
نظام جديد محتمل
وحسب مهتمين، في الاقتصاد فإنهم يرون بما أن الدولار ما زال يحتل المرتبة الأولى على صعيد أوامر الدفع العالمية بنسبة 59.74% من مجموع الأوامر المالية التي تتم عبر سويفت حول العالم، وبما أن الدولار ما زال مسيطرا على أكثر من النصف من الدفاعات العالمية، فإن التحول لأنظمة بديلة في الوقت الراهن يعد صعبا، مع عدم احتمال جدية موسكو وبكين إنشاء نظام بديل خصوصا في الوقت الراهن، يمكنهما من الاستغناء من نظام سويفت، وعلى الرغم من أن مئات المصارف الروسية قد تبنّت نظام سبفس، إلا أن عدداً قليلاً فقط من المصارف الدولية قامت بذلك، والعديد منها لا يستخدم هذا النظام بشكل كامل، وتشمل تفسيرات هذه الندرة في التبني مخاوف بشأن عدم كفاءة النظام، وساعات العمل المحدودة، وانخفاض أعداد المشاركين، ناهيك عن التأثير السياسي والاقتصادي الذي قد تمارسه موسكو على المصارف الأجنبية التي تنضم إلى مستخدمي النظام البديل.
تنامي بدائل
وما يؤكده عدد من خبراء الاقتصاد، أن الدور الذي تلعبه النظم البديلة إلى الأن عن سويفت وخصوصاً نظام المدفوعات الروسية والصينية ما زال محدوداً ولكنه يتنامى مع الزمن، وستزداد قوة التحالف في حالة انضمام دول البريكس الأخرى؛ ما سيعجّل إضعاف الدولار الأمريكي، ويزيد من احتمالية التخلي عن الاعتماد على عملة دولة واحدة فقط، والتوجه نحو تبني سلة من العملات القوية وتعزيز قيمة عملاتها المحلية، ومن المتوقع، أن يكون لنظام سبفس الروسي وسيبس الصيني مجتمعين أثر كبير في تفعيل نظام دولي جديد يعد أساساً للتحول عن نظام سويفت العالمي المحكوم أوروبياً وأمريكياً، فمثلا نظام سبفس الروسي يشتمل في مجموعته على 423 مصرفاً في 23 دولة، ونظام سيبس الصيني يشتمل في مجموعته على 1452 مصرفاً أو مؤسسة مالية في 185 دولة، مما يجعلهما مجتمعين مؤهلين لإصدار نظام جديد للمدفوعات المالية، وخصوصاً إذا تمّ تشجيع مجموعة البريكس لاعتماد عملة البريكس الموحدة لجميع هذه الدول.
تراجع استخدام سويفت كعقوبة
وإذا ما مضى التحالف الروسي والصيني نحو زيادة من العلاقة، فإنه سيزيد من قوة هذا التحالف في مواجهة العقوبات الغربية، الأمر الذي سيزيد من قوة ونفوذ الصين، في مواجهة أمريكا، وسيسهم ذلك في تغيير موازين، القوى العالمية، وتختلف في رجاحة الكفة، الأمر الذي ستتحول به الدول وشركاتها ومنتجو الصناعات الأخرى إلى تسويات معاملاتها الخارجية من خلال العملات المحلية عبر نظم المدفوعات البديلة عن سويفت، كما يسهم في ظهور تحالفات جديدة ستؤثر على خريطة الاقتصاد العالمي، وتؤثر بالتبعية على اقتصاد العديد من الدول الاقتصادية الكبرى؛ حيث يتبنى الاتجاه الروسي – الصيني، الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وكذلك دول منظمة شنجهاي للتعاون للتنسيق فيما بينها لبدء التخلي المنظم والتدريجي عن استخدام الدولار كعملة تبادل رسمية، والاعتماد على العملات الوطنية في معاملاتها وتكوين احتياطاتها المالية، واستخدام النظم البديلة عن سويفت، مما سيسهم مع الزمن إلى تراجع أمريكا عن استخدام سويفت كسلاح عقوبات ضد أي كيان.
لن يشفع للدولار أنه ما زال 59% نسبة تعاملاته العالمية، فالعالم ينزاح كل يوم خطوة من يد الغرب، فمثلا عقوبات الغرب على روسيا اقتصاديا باتت اليوم تأتي اؤكلها لصالح روسيا، فالخطى نحو بديل سويفت وشيكة، وبعد ذلك لم يعد هناك ارتهان للأخير، كما أن العقوبات زادت من تخلي العالم عن الدولار الأمريكي وبدأ في التلاشي، فقبل شهر كان صندق النقد الدولي يقبل دفع قروض الارجنتين باليوان الصيني كما أعلن أنه سيبقلها من دول أخرى، وهذا مؤشر جديد يعلن بداية انتهاء الدولار
2023-08-14