أين الجزائر التي يتحدثون عليها؟
محمد علي القاسمي الحسني.
عرفت البارح لأول مرة ان الفايسبوك هو شركة مغربية أنتج بغرض محاربة الجزائر تلكم الدولة المصنفة رقم واحد في كل المجالات ، كما تفطنت لكون الكهرباء و الماء ليست من الحقوق البشرية بل هي حلم يجب الانتظار لتحقيقه النسبي ، فالجزائر تعمل على حل أزمة سد النهضة و ليبيا ، و لكننا في قلب العاصمة الجزائرية لا نملك المياه ، حالنا حال ادلب و صنعاء ، و قد أخبرني صديق من العاصمة الليبية طرابلس أن المياه لا تنقطع لديهم ، و الحال نفسه في كازا و سوسة ، و لكن لا يهم ، فهذه الدول لا تملك ما تملكه الجزائر من انجازات علمية و اقتصادية و رياضية أهمها حصول لاعب الجيدو على ميدالية من جمعية دينية في حيه السكني ، في الوقت الذي حصلت فيه جامايكا على عدد معتبر من الميداليات مقارنة بعدد سكانها و ميزانية الدولة ، و الذي يشاهد القرارات الحكومية و الحوار الاعلامي سيصاب بنوبة ضحك ، اذ لا نعلم هل يتحدث هؤلاء عن جزائر اقامة الدولة التي يتنعم فيها اولادهم أم جزائر الفقراء و المهمشين ، فالسياسة في الجزائر موقوفة منذ يوم الاستقلال لأن الجزائريين لا يفهمون السياسة أفضل من الطبقة الحاكمة التي أوصلت البلاد الى الافلاس مرتين ، و تكاد الثالثة تصل اذا ما استمر الوضع على حاله ، أما الجماهير فتم منحها أجرة البطالة ، و ذلكم أحسن حل لاسكاتها ، فهي لا تستحق العمل و تحسين ظروف حياتها ، و تلك المئات التي تموت يوميا جراء فيروس كورونا لا يتم احتسابها ، فالمغرب يكيد للجزائر و ان تم التصريح بالحقيقة فذلك خطر على الأمن الصحي ، رحم الله من توفي جراء الاهمال و انعدام المرافق و الوسائل الطبية اللازمة ، هم اللذين قال عنهم الأخ الأكبر ( هناك محاولة فتنة عبر القول أنهم توفوا بفيروس كورونا و هذا كلام غير صحيح تحاول جهة أجنبية افتعاله ) ، نعم انها الجزائر الجديدة ، الفقر و المعاناة و انعدام الاكسجين في المشافي ، المئات تموت يوميا ، شباب في عمر الزهور ، الأطباء و الممرضون تعبوا و رحلوا في صمت بعدما قاوموا لسنة و نصف ، الأجور متدنية جدا ، فضلا عن ظروف عمل جد صعبة ، و غياب تام للتلقيح العام ، و السؤال هنا ، هل الجزائر الجديدة هي دولة أم غابة ينجو فيها الأقوى ؟؟؟
يتم قمع حرية الرأي و التفكير يوما بعد آخر ، سجن عدد رهيب من الصحفيين و النشطاء السياسيين و تقييد حركتهم في الفضاء العام ، لقد تم منع الجزائريين من الدفاع عن حرياتهم و حقوقهم عبر سجن كل من يكشف حقيقة الواقع ، قبل اسبوع تم سجن شاب صور الوضعية الكارثية لمستشفى في مدينة سكيكدة ، ذلك أنه مس بالأمن الصحي للجزائر ، اذ لا يجب قول الحقيقة ، بل يجب الكذب و التزوير و تجميل الوضع البائس الذي تعيشه البلاد ، سقط البرلمان التونسي بثورة شعبية ، و سقط الاخوان في المغرب عبر انتخابات نزيهة جدا ، تراجع ملحوظ للقبضة الأمنية في جل الدول العربية ، العربي يستنشق الحرية و الأمل ، التداول على السلطة جلي في تونس و المغرب ، ناجح باهر للثورة الشعبية في العراق و لبنان و مصر ، التغيير قادم في جل الدول العربية ، التداول على السلطة أصبح حتمية ، الجيل الجديد مهيكل سياسيا بشكل متميز ، وسط جل التقدم الفكري و السياسي في العالم العربي و الدول الافريقية ، تحولت الجزائر الى جمهورية الصمت و الولاء ، بعدما كان الحراك أملا ضئيلا في دمقرطة الدولة و العودة الى التراث الجمهوري الموروث عن الجمهورية الفرنسية ، و لكن الذي وقع هو فرض الخنوع و الخوف مرة أخرى ، بعدما عاش الجزائريون أياما من الحرية ، أملا في الانعتاق من الديكتاتورية ، فاذا بالجزائر الجديدة أسوأ من الجزائر القديمة ، التي كانت تكفل حرية الرأي و التعبير ، أما اليوم فكل شيء مراقب ، ولا يحق للفرد الا السمع و الطاعة و تبجيل الأخ الأكبر .
شلل تام في كل مؤسسات الدولة ، لا شيء يسير ، الجميع يشاهد السقوط السريع للدولة ، حالة من الانفلات في الجنوب ، سطو على شاحنات نقل الأكسجين ، سطوة أصحاب المال الفاسد على المشهد العام كفاعلي خير ، نصب على الناس باسم التبرع لفعل الخير ، تهريج السياسيين ، برلمان عفن ، الأسوأ من كل هذا هو القمع المباشر لكل صوت معارض ، لا يجب القول بانعدام المياه في جل المدن الجزائرية ، بل يجب القول أن ملايين الجزائريين يبذرون المياه بشكل كبير ، و العالم يعاني أزمة مياه و الاخ الاكبر لا يملك عصا موسى حتى يجعل الماء في حنفيات الجزائريين ، فهو يخاف عليهم من التبذير الذي يؤدي بهم الى جهنم ، و خوفه عليهم أدى الى قطعه الماء ، يتحدث الكثيرون في بلادنا و هو يتحدث عن الشعب و المغرب و فرنسا بعقدة استعلاء لا معنى لها ، يقول تروتسكي ( بعد الثورات تأتي مرحلة النقد و الجلد ) و لعل ما حدث في الجزائر هو تركيب نموذج فكري يقوم على خطاب رسمي شعبوي لا معنى له يستغل الدين و التاريخ في استغباء الملايين ، ما يجعل حياة المرء من موته سواء ذلك أنه لا يزيد عن كونه فردا يأكل و ينام ، لقد تم اغتيال انسانيته و اختزال تفكيره في أمور بهيمية لا علاقة لها بالانسان ، فالصدمة التي تعرض لها الجزائريون بحكم فشل دولة الاستقلال في ضمان أبسط ضروريات الحياة ثم فشل الحراك ، جعلتهم يلجئون بسرعة الى الماضي و التفاخر به و جعله أساس عظمتهم و هذا العارض النفسي له آثار خطيرة على المدى البعيد ذلك أن توهم العظمة من الأمراض النفسية الخطيرة التي يواجه بها الفرد فشله في الواقع و تخلفه الفكري فيحاول الهروب منها عبر استخدام العنف اللفظي و التحريفية التاريخية للماضي و الأخطر هو الثرثرة و هي الصفة التي يشترك فيها الكثير من شعوب العالم الثالث و ليست صفة عربية فقط ، اذ أن جل الشعوب المتخلفة تبحث عن تحريف التاريخ لتقول بأنها كانت شيئا مهما و لكن التآمر الخارجي ضدها جعلها متخلفة ، و تحاول عبر الثرثرة و العنف اللفظي الناجم عن العاطفة الجياشة اخراج مكبوتاتها المتسبب فيها فشلها الواقعي .
2021-08-13