ألصرخة….!
الراحل أحمد حسين
من الذي سيغسل دمك من الخوف
و ملامحك من الدهشة
أيتها الطفلة القدرية كالقربان
ستظلين معلقة من شعرك المتسمِّر
في أرجوحة الخوف والذهول
طيلة فصولك الأربعة .
ألمؤلف الأول
لم يكمل روايته بعد
بين كل فصل وآخر
يضع صرخة انتهاء
ويبدأ الفصل الجديد .
الصرخة الأولى التي سمعتها الأرض
كانت يوم وضعت حواء طفلها القاتل
وقبل أن يعيد السكون قبعته الصخرية
إلى مكانها
أنطلقت صرخة الطفل المقتول .
هكذا تقول الرواية .
بعدها توالت الصرخات
على شواطئ الأسباب
من مخدع العروس
حتى ميادين الحرب
ولن تتوقف أبدا
ما دام المؤلف حيا
والرواية لم تكتمل بعد .
كانت أجمل الصرخات
هي التي يطلقها الأطفال
على شاطئ البحر
حينما يطاردون كلاب الفرح الصغيرة
وهي تعدو على الرمل .
يقولون أن الرمل
طفولة التراب
لذلك يحبه الأطفال كثيرا .
ظل الأمر كذلك
حتى أيام قليلة مضت
بالتحديد في التاسع من يونيو لهذا العام
حينما اكتمل الفصل السابق من الرواية
وأطلقت طفلة فلسطينية
صرختها التدشينية على شاطئ غزة الصغير
تنادي الميتين .
طفلة قدرية
تعرف ذلك من لونها المسائي
واسمها القادم من السماء
هدى
ومن ملامحها التي تحمل ما يشبه الأسرار القديمة
وجبينها المستسلم
لفرحة ربما لن تكتمل .
ألأطفال نوافذ مفتوحة
على الحزن والفرح
يعرفون بمجسات القلب
أو ربما الروح
ما لا يعرف غيرهم .
كيف حَصلتْ على كل هذا الخوف
دفعة واحدة ؟
بين الدم الذي يُعبد
والدم الذي لا معنى له
يبتدئ الفصل الجديد
لرواية الله
التي لم تنته حتى الآن
ويتعلم أطفال الفلسطينيين
الخوف من شاطئ البحر .
من الذي سيطلق الصرخة القادمة
وعلى أي الشواطئ ؟
هذه مشيئة الرواية
كما توحي السفن الغارقة .
2014
2024-01-08