أقتلهم بسلام….
الراحل أحمد حسين
ألغزي الذي اختلسه الجنون
يقف مع أطفاله أمام باب ” الأونروا “
يريد أن يعيدهم إلى الله .
يقول كأنه يبيع شيئا ما :
” أنظروا
إنهم ما زالوا نظيفين وجميلين
خالين من أية خدوش أو إصابات
هذا الصغير
لم يستكمل تطعيمه بعد
انظروا كيف يضحك
وكأنه يتفتح كالوردة .
إنه جميل حقا أيها البلجيكي الطيب
أليس كذلك ؟
أريدهم أن يظلوا هكذا
أعيدهم إليه وكأنهم نائمون
بدون كدمات في الوجه
أو أجسام معدنية في الصدر
أو أية آثار لأقدام الخوف
على وجناتهم .
ساعدني ! أيها الطيب
إن الخوف يؤلم الطفولة
أكثر من الموت
كما قالت السيدة رايس .
لا أحد يريدهم هنا سواي
وسوف يقتلعونهم
كالمسامير من جسدي
فدعهم يرسلون بريدهم إلى الله
في هذا الجسد .
أنت أيها “الهر ” الطيب
سأمضي معهم كما تريد
إلى ما بعد الرمل
على شاطيء غزة
ندخل من بوابة الماء
نغلق الباب خلفنا
ولا يرانا أحد بعد .
من أين لك هذا الوجه الحزين
والأنياب الحادة
لا تكن قاسيا مرتين
سأحمل معي
كل رسائلك الشخصية
سوف أبلغ افراد العائلة
الذين ماتوا
أثناء مرور العالم من أجسادهم
إلى باحة القرابين ،
كل ما تريد .
سأقول لهم
أنك لم تنسهم أبدا
خاصة يوسف الصغير
ورفقة المغردة
التي كانت تضحك أثناء النوم ،
وأنك يوميا
تحمل في غزة
مناديل الورق المعطر
تؤنس بها جراحهم القديمة
وتقطف الورود من الأصص
لتغمر بها أرواحهم الخائفة .
أيها ” الهر “
إذا شئت ،
أقتلهم بسلام
بماذا يعنيك ألم القرابين
وصراخ الأمهات حول المذبح
إذا كانت التقدمة
تعرف طريقها إلى الله ؟
أبعد فراشاتك الفولاذية
عن أسمائنا الورقية
نحن الكراريس
التي كتب عليها أجدادك
رسائلهم المشفرة
إلى محطات الزمن
إحذر
سوف تحترق الكراريس
ويخرج منها زمن آخر .
أنت البعيد البعيد
الذي يمسك بخيوط الأزمنه
ويأكل من قمح العالم
دعني احمل إليك القمح في سنبله ٍ ،
دعني أملأ مائدتك بالثمار الطازجة
قربانا على شجره ِ
احمله إليك
في أصيص من التراب .
ألنار لا تترك شيئا
لموائد الآلهة . “
أنت أيها الملوث بخوفه
كسوسنة ملوثة بذبولها ،
أعتذر إليك عن خزي الكتابة ،
حاولت أن أرسل ألمي
إلى مكان بعيد
فلم أجد أبعد من الكلام .
2023-10-16