أساليب الترغيب والترهيب في التربية والنشوء…!
إنصاف جاسم
يعرف الترغيب اصطلاحًا بأنه طلب الشيء والطمع فيه وكذلك التشويق والحث للحصول عليه…
أما الترهيب فهو الخوف والفزع بمعنى إثارة الرعب النفسي…
في العلاقات الإجتماعية الأسرية تعمد أغلب العوائل إلى أسلوب الترهيب في المعاملة داخل المنزل بل وحتى خارجه…
هذه الأساليب هي التي أنتجت جيلًا يكاد أن يطلق عليه بجيل الرهبة والعنف
يتولد من سوء التربية بأساليب مغلوطة و خاطئة جيلا ذو نزعة أقرب منها إلى المرض النفسي المزمن أو المستعصي وهذه تسمية يمكن أن تضاف إلى قائمة الأمراض المزمنة أو المستعصية فمن غير الطبيعي أن ينشأ إنسان طبيعي بوسط ترهيبي ويستخدم العصا كحل أمثل للتربية هذه ما هي إلا نقل موروثات اكتسبت من جراء ما نشئوا فيه وبالتالي سنجد صعوبة بالغة في التعامل مع إنسان يعاني ألمًا وكبت نفسي دفين…
إن التربية التي تجعل العصا أداة التقويم ماهي إلا وسيلة لاستهلاك الفرد ذاتيًا ورميه في زنزانة مملوءة بالتشكيك بقدراته وبالتالي خلق إنسان مهزوز ليس لديه أي ثقة بنفسه بل ولا يبحث عن ذاته ليقومها بما يناسبها و يفتقر لمعرفة ما يريد وما يطمح أن يكون وكيف يواجه الواقع…
ومن جراء البحث في الدراسات حول مواضيع العنف وتأثيراتها وأنواعها وجدت إن بعض الأخصائيون الاجتماعيون والنفسيون وأمنيون قد دعوا إلى الحذر من المخاطر الجسيمة التي يسببها العنف الأسري على وحدة الأسرة والمجتمع، مبينين أن العديد من حالات العنف الأسري كانت سببًا في تفكك الأسرة ونشوب الخلاف بين الزوجين أو انفصالهما، وعدت جرمًا يخالف الشرع القويم، والسلوكيات والقيم الحميدة التي حثّ عليها ديننا الإسلامي.
وجراء استمرار البحث وجدت أن الخبراء قسموا العنف إلى قسمين: العنف اللفظي.. كالشتم وما أشبه ذلك، والقسم الثاني العنف البدني ويشمل التحرش البدني، والضرب، موضحين أن ظاهرة العنف تعكس في طياتها الانحطاط الأخلاقي والفقر الاقتصادي، وضعف الحجة والبرهان، لأن الإنسان السويّ خلقيًا والقوي فكريًا لا يحتاج إلى العنف بل الحجة والبرهان.
وتبين من هذه الدراسات أن العنف هو الدمار الأول في التشرد سواء للكبار أو الصغار حيث إن ما يخلفه العنف نفسيًا على الكبار يعكس سلبًا على تعاملهم مع الصغار بقسوة وحدة عند أي فعل يصدر منهم وهذا بالتالي يخلف لنا جيلًا مرهق نفسيًا ويعاني النقص الذي يحاول أن يمليه بتصرفات ضارة بالمجتمع…
لنعود إلى جوهر الموضوع وهو الترهيب في معاملة الأبناء لما يقتضيه الأمر من ضرورة التركيز لأنه يعكس حياة جيلًا كامل في المستقبل والحاضر أيضًا
لتفادي خلق إنسان
-شاذ
– ذو نزعة إجرامية
-عدواني
-مكتئب
-مريض نفسي
مريض بالتوحد
-خائف ولا يمتلك الثقة الكافية لمواصلة الحياة
-غير قادر على المواجهة ولو كان الحق معه
وغيرها الكثير من لمشاكل السلبية التي ستخلفها من جراء التعامل مع الصغير بحدة وقسوة ومصادرة حريته ورغبته في الاستكشاف التي تعتبرها مشاغبة منه وتعاقبه عليها بدل النصح والإرشاد والحد من تصرفاته إن كانت ضارة بإسلوب أقرب منها إلى الصداقة بينكم بل والترغيب بالتصرفات الغير ضارة وذات النفع له. ويرى الأخصائي التربوي الأسري الدكتور عايش نوايسة، أن الأهل يمارسون عادة كثيرًا من السلوكيات مع الطفل من باب الحرص عليهم وعلى مستقبلهم، وفي الواقع كثير من هذه الممارسات تؤثر سلبًا على النمو النفسي والانفعالي والإجتماعي، ومنها مثلًا تخويف الأطفال بقصص وحكايات ومواقف مرعبة. ومن المعروف أن صناعة الخوف لدى الأطفال تسهم بصورة كبيرة في تشويه سلوكياتهم الطبيعية وتعيق نموهم، وفق نوايسة. فالخوف هنا يبدأ تدريجيًا مرتبطًا بالخيال، ومع مرور الزمن يستوطن الخوف في نفس الطفل ويتحول إلى عادة تسيطر على تفكيره وتوجهه في كل المواقف التي يتعرض لها أو يشارك فيها فيخشى من التحدث إلى الغرباء ومن التعبير عن رغباته ومن مواجهة المجتمع، ويتحول الخوف من وسيلة إلى صفة تفرض نفسها وتسيطر على شخصيته طوال العمر.
وبحسب النوايسة، وجب على الأهل والمربين توفير بيئة تسمح للطفل بالنمو الطبيعي فيها بشكل متوازن بين الجوانب النفسية والإجتماعية والانفعالية بعيدًا عن كل أشكال التخويف والترهيب ومن خلال إحداث توازن بين الثواب والعقاب وبشكل واقعي.
أما اختصاصي علم الإجتماع مفيد سرحان يشير إلى أن التربية فن لا يتقنه الجميع، وهي عملية بحاجة إلى دراية وعلم وخبرة وتدريب، فالأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع وإدراك المربي لهذه المعاني هو الذي يجعله حريصًا على المهمة الكبرى التي يقوم بها وهي مسؤولية وأمانة وربما تكون المهمة الأخطر، وهي تعني بناء الإنسان.
ويؤكد سرحان خطورة إستخدام أسلوب الترهيب والتخويف بدلًا من أسلوب التوجيه والإقناع والقدوة الحسنة، لأن ذلك له آثار سلبية على شخصية الطفل ومن الممكن أن تبقى هذه الآثار بعد فترة البلوغ والشباب.
ومن مظاهر هذا التأثر، وفق سرحان؛ ضعف الثقة بالنفس وضعف الشخصية وعدم المبادرة وربما الأحلام المزعجة والخوف الدائم وعدم القدرة على الحوار والتلعثم في الحديث وربما الاستسلام وعدم الدفاع عن النفس…
من هذه الدراسات المتخصصة نستطيع معرفة خطورة أسلوب الحياة المتبع وسلبيات العنف والتخويف والشذوذ الناتج عنه
من كل ما ذكر يثار تساؤل مهم بالعادة وهو كيف يمكنني أن اصحح من طريقتي في التربية لأكون أسرة مثالية أو أقرب إليها وأنشأ إنسان قويم؟
2021-09-20