أزمة نتائج تحقيق الجيش الاسرائيلي بالفشل في حرب 7 أكتوبر!
الباحث محمد محفوظ جابر
من يتحمل مسؤولية الحرب على غزة ؟
القيادة السياسية ام القيادة العسكرية ؟
نُشرت يوم الخميس27/02/2025، نتائج تحقيق الجيش الإسرائيليّ في فشل حرب السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023،واشارت الى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أراد الهدوء، في حين فشلت الاستخبارات العسكرية (“أمان”) بفهم حماس لسنوات طويلة. وتشير تحقيقات الجيش الإسرائيلي إلى أن الفشل بدأ قبل وقت طويل من السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، في الفترة التي أعقبت العدوان الذي أطلق عليه الاحتلال مسمّى “الجرف الصامد” في عام 2014.
وانتقدت الصحف الإسرائيلية الصادرة في اليوم التالي، نتائج التحقيقات حول إخفاقات الجيش في 7 أكتوبر 2023، التي نشرها الجيش الإسرائيلي، ووصف ضابط كبير في قوات الاحتياط في القيادة الجنوبية هذه التحقيقات بأنها “ملوثة بفعل فاعل، من رئيس هيئة الأركان العامة وقسم من ضباط هيئة الأركان العامة”.
وتشير تحقيقات الجيش الإسرائيلي إلى أن:
– لفت التحقيق إلى أنه بعد الحرب على غزة عام 2014، أنشأت حماس هيئة أركان عامّة منظّمة و “مقرًّا عملياتيًّا” برئاسة رائد سعد.
وأضاف أن حماس بدأت تحت قيادته، التخطيط لـ”المشروع الكبير”، لشن هجوم واسع النطاق على إسرائيل، بما في ذلك عملية بريّة، يشارك فيها آلاف المقاتلين.
في حين واصل قسم الأبحاث في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، تقييمه بأن حماس “تركّز على بناء الأنفاق تحت الأرض”.
– وثيقة “سور أريحا” لحماس، والتي كانت قد وصلت إلى “إسرائيل” في وقت مبكّر من عام 2022، والتي وصفت بدقة نوايا حماس في اختراق فرقة غزة بجيش الاحتلال، باستخدام 4 آلاف مقاتل، والوصول إلى مدن في عمق “إسرائيل”، إلا أنها اعتبرت “فكرة مستقبليّة” تهدف إلى بناء القوّة، وليست تهديدا حقيقيًّا.
وعُرضت الوثيقة المذكور، على رئيس الاستخبارات العسكرية، وقائد المنطقة الجنوبية بجيش الاحتلال في أيار/ مايو 2022، لكن لوحظ أنهما لم يعرفا ما إذا كانت “خطّة ملموسة”، أم مجرّد أفكار لرائد سعد.
– ظلّ عدد الكتائب والسرايا المخصصة لفرقة غزة بالجيش الإسرائيليّ، مستقرًّا على مرّ السنين، إلا أن حجم القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية، قد ازداد بنسبة 40% خلال الفترة ذاتها.
– الإفراط في الاعتماد على السياج الأمنيّ الفاصل، الذي اكتمل بناؤه في تموز/ يوليو 2021، في حين لم يكن السياج الأمنيّ مصمَّما لتحمّل هجوم مفاجئ، واسع النطاق.
– يشير التحقيق إلى أنه بعد الحرب على غزة في عام 2014، حدّد رائد سعد هدفا لألوية النخبة في كتائب القسام، لمهاجمة مواقع الكتائب والسرايا التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي، بهدف أسر من فيها.
ونشرت صحيفة “يديعوت احرونوت” العبرية – رونين بيرغمان: الجهاز الضخم الذي حقق في اخفاق السابع من أكتوبر يحاول إقناع الجمهور بأن الجيش الإسرائيلي قام بـ”عملية طويلة وعميقة”. ومع ذلك، شابت العملية عيوب، حيث تفتقر التحقيقات إلى الكثير من التفاصيل، ولا تضمن عدم تكرار الأخطاء الجسيمة.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي اطلع على التحقيقات العسكرية، قوله إنه “لم يعمل أي شيء: لا توجد أي وحدة عسكرية أو منظومة تحذير، أو وكالة تجسس، أو قائد كبير سيتم تبرئتهم في التحقيقات، لا في فرقة غزة، ولا في القيادة الجنوبية للجيش، ولا في لواء العمليات أو شعبة العمليات، ولا في الوحدة 8200 أيضا، أو في هيئة الأركان العامة أو دائرة الأبحاث (في الاستخبارات العسكرية)، ولا في سلاحي الجو والبحرية، ولا في الشاباك والموساد. جميعهم فشلوا فشلا ذريعا. وهذا لم يكن خللا، وإنما انهيار منظومات كامل، أدى إلى تحجر وغطرسة وعمى. وهذا لم يحدث في الليلة الأخيرة (لـ7 أكتوبر)، وإنما قبل ذلك بوقت طويل”.
وقال الضابط في الاحتياط برتبة عميد، حيزي نِحاما، إن “ضباطا كبارا في فرقة غزة العسكرية يعتقدون أن رئيس هيئة الأركان العامة (هيرتسي هليفي) ألقى بهم تحت عجلات القطار.
وأضاف أنه “لا يمكن الموافقة على الادعاء بأنه في هيئة الأركان العامة لم يتلقوا صورة الوضع حتى ساعات الظهر”.
بدوره، هاجم مكتب نتنياهو الجيش الإسرائيليّ، مشيرا إلى أنه اطّلع على نتائج التحقيق، من “التقارير الإعلامية” التي نشرتها وسائل الإعلام، علما بأن ضابطا من مكتبه، شارك في عرض نتائج التحقيق، بحسب ما أوردت “كان 11” في تقريرها.
وفقًا للتحقيق، ظهرت مؤشرات استخباراتية خلال الليلة السابقة، لكن الجيش لم يترجمها إلى استعدادات فعلية. كما أصدرت القيادة العسكرية تعليمات بعدم الاقتراب من السياج الأمني، مما دفع القوات في القاعدة إلى الاستنتاج بأنه ليس هناك حاجة لرفع مستوى التأهب.
ويحمل التحقيق الذي بثته القناة /12/ نتنياهو مسؤولية الفشل في منع “هجوم أكتوبر”، إذ وبحسب القناة فإن نتنياهو تجاهل التحذيرات والخطط التي كانت تقدّم له.
وهنا يطرح السؤال الاهم عن تلك المؤشرات والتعامل معها، هل كان العدو الاسرائيلي لا يعلم عن عملية 7 أكتوبر؟
اولا: مدير المخابرات المصرية عباس كامل، قال بعد ثلاثة ايام من 7 اكتوبر: انا شخصيا حكيت مع ناتنياهو وابلغته ان حماس تنوي القيام بعملية عسكرية ولكن ناتنياهو لم يكن يريد ان يسمع، وان اجهزتنا الامنية تواصلت مع نظيرتها الاسرائيلية وابلغتها ذلك في 7 اكتوبر.
وإن حكومة بنيامين نتنياهو تجاهلت تحذيرات مصرية متكررة ومعلومات استخباراتية عن “حدث كبير” سيحدث في غزة، لكن الحكومة الإسرائيلية لم تتفاعل مع التحذيرات (وكالة أسوشيتد برس).
ثانيا: مدير الاستخبارات العسكرية الجنوبية قال : قبل بساعات ابلغت القيادة والامن، ولكن مكتب ناتنياهو لا يريد ان يسمع.
ثالثا: علي نسمان اعلامي فلسطيني: نشر فيديو محاكاة لاقتحام الحدود قبل بأسبوعين، وتم بعد ثلاثة ايام استهدافه مع عائلته.
رابعا: اعترف العميل نور(خليل) ابو معزة الذي اعتقل في لبنان، ان الاسرائيليين سألوه في شهر تموز، هل حماس تنوي القيام بعملية عسكرية؟ اجابهم نعم في عملية كبيرة.( حسب ما نشر رضوان مصطفى.
خامسا: المجندات في وحدة المراقبة والرصد قدمن تحذيرات واضحة منذ اللحظات الأولى، لكن القيادة العسكرية تجاهلت هذه التنبيهات.
نستنتج من ذلك ان القيادة السياسية والعسكرية الاسرائيلية، كانت على علم بالعملية ولكنها كانت تخطط هي ايضا، فقد كشف تحقيق صحفي لوسائل إعلام عبرية أن “رئيس جهاز الأمن الداخلي “الشاباك” رونين بار قدّم في 1 أكتوبر 2023، أي قبل 6 أيام من بدء معركة “طوفان الأقصى”، خطة لاغتيال القيادة العليا لحركة “حماس”.
كما ان انسحاب الجيش في اليوم التالي للحرب، من الحدود اللبنانية كان لتوريط حزب الله في اقتحام الحدود بدعم ايراني لتوسيع الحرب في المنطقة، وهذا يفسر تواجد الاساطيل البحرية للولايات المتحدة، بريطانيا، المانيا، فرنسا، وايطاليا، خلال يوم واحد من اعلان الحرب، ويدل على التحضير المسبق للحرب العدوانية على غزة وتوسيعها، ولا استبعد ان ما حدث في سورية هو استكمال لذلك المخطط الامبريالي الصهيوني في الوطن العربي. ولأن ناتنياهو يتحمل مسؤولية الحرب كاملة، لا يريد تشكيل لجنة رسمية للتحقيق فيها.
3/3/2025
