أزمة الولاء الوطني!
علي رهيف الربيعي
إن قيام مجتمع سياسي وإستمراره يتطلب وجود وإستمرار مجموعة من المبادئ العليا التي على أساسها أرسيت دعائم ذلك المجتمع السياسي . إن بعض تلك المبادئ العليا قد تدخل مدخل هوية المجتمع وشخصيته الوطنية المتميزة عن شخصية المجتمعات الأخرى . إن المبدأ الأساس من تلك المبادئ العليا هو وحدانية ولاء كل مواطن من مواطني تلك الدولة للدولة التي ينتمي إليها، ليس ولاء لها وولاء لدولة أو لدول أخرى، ليس ولاء لها وولاء لعنصر اثني ، ديني ، طائفي ، جغرافي، أو عشائري من عناصر التركيبة التي تتكون منها تلك الدولة، لابل ولاء لها فقط ولا ولاء لكيان آخر غيرها . ذلك حالما يدخل عقل أو قلب ذلك المواطن ولاء لما هو خارج دولته أو ولاء لما هو جزء فقط من دولته فإن ولائه لدولته يكون قد إنتهى. فالولاء هو في وحدانيته كما هو الإيمان في وحدانيته، فكما لايمكن منطقيا الشرك في الأيمان فأنه لايمكن منطقيا أيضا الشرك في الولاء. إن تلك المبادئ العليا التي أساسها وحدانية الولاء الوطني للدولة لا يكفي ان تكون موضع إتفاق عليها من قبل الأحزاب والحركات السياسية فقط بل إن المجتمع برمته كفئات وكطبقات وكجماعات بل وكأفراد أيضا يكون قد إتفق عليها. إن الدولة هي التجسيد السياسي لذك المجتمع ستكون عند ذلك قد إرتكزت على دعائم من تلك المبادئ العليا وسواء كانت تلك المبادئ العليا مقننة ام لا.
إن مفاهيم سيادة الدولة، إستقلالها ووحدة أراضيها من جانب والمفاهيم التي تؤكد على وحدانية الولاء الوطني وتميز مجتمع الدولة تلك عن مجتمعات الدول الأخرى من جانب آخر هي مفاهيم ضرورية جدا. لأن الدول تحتاج تلك المفاهيم من أجل البقاء، فتحتاجها الدول لمقاومة رغبات دول أخرى في التوسع الجغرافي على حسابها وفي ضمها أو دمجها في كياناتها وتحتاجها الدول أيضا لتأكيد تجانس الدولة والمجتمع منعا لتقسيمه.
إن الصفة الأولى والاساسية لمجتمعات الدول الديمقراطية هي الأتفاق العام على المبادئ العليا للمجتمع والدولة المتعلقة بوحدانية الولاء الوطني والهوية المستقلة المميزة للمجتمع وحقوق وواجبات الفرد . إن الأتفاق العام على المبادئ العليا للمجتمع والدولة هو الذي جعل من مجتمعات الدول الديمقراطية مجتمعات مستقرة سياسيا ومنذ عقود من الزمن ان لم يكن قرونا . إن ذلك يعني خلو تلك المجتمعات من خطر التطرف الديني وخلوها أيضا من خطر الدكتاتورية،
2026 /02 /09