أدركت أمريكا من خلال المواجهات العسكرية، أن اليمن قادرٌ، على إغلاق باب المندب، أمام بوارجها ومدمراتها.
فعليها إذاً أن تثق: أن البحر الأبيض المتوسط، سيكون ملعبا نشطاً، أمام مسيرات وصواريخ حز*ب الله.
هاتان الحقيقتان: تطرحان سؤالين: ما هي الجدوى من القواعد الأمريكية؟ وما هي الجدوى من حماية إسرائيل؟
محمد محسن
لا تكابروا؟ ولا تعتمدوا أدوات التحليل السابقة، التي أكدت المقاومة (عريها)، فصمود المقاومة، والقدرات المدهشة التي أظهرتها في جميع ميادينها، غيرت كل المفاهيم والاستراتيجيات العسكرية السابقة، ليس على مستوى المنطقة العربية، بل على مستوى العالم.
لقد انتهى الزمن الذي كانت فيه الصواريخ، والطائرات، والبوارج، الأمريكية، تشكل رعباً حقيقياً، لشعوب العالم الثالث على وجه الخصوص، والتي كانت تشكل حماية مأمونة لممالك الخليج، ولقاعدتها المتقدمة إسرائيل، التي رفدتها بكل عون عسكري، في حرب الموت هذه لقد جاء زمن (المقاومة التي لا تقاوم). هذا الزمن فرض تغييراً نوعياً، على جميع الصعد: ألم يوقظ صمود المقاومة في غزة، المشاعر الإنسانية التي كانت مغيبة تجاه القضية الفلسطينية؟ ويفضح الوحشية الأمريكية، وذراعها إسرائيل، من خلال حرب الإبادة في غزة؟ ألم يتأكد الجميع، أن صمود هذه المقاومة التاريخي، لم يكن أمام (الجيش الذي لا يقهر) لوحده، بل أمام الجسور الجوية والبحرية، التي أمدت بها أمريكا، والدول الأوروبية جميعها الكيان، بكل صنوف الأسلحة المدمرة، وبالرجال، والمال، والاستخبارات، والإعلام؟
ألم تؤكد مسيرات، وصواريخ اليمن المنهك، قدرتها على إغلاق باب المندب، ولم تتمكن أمريكا، وقطبها، وتحالفها العربي، من ردعه عن تهديده حتى للبوارج الأمريكية؟
ألا يعتبر هذا إنذاراً لأمريكا وقطبها، من أن حزب الله بطاقته التسليحية العسكرية، التي تفوق مئات المرات قدرات اليمن، بات قادراً على إغلاق البحر الأبيض المتوسط، أمام البوارج، وحاملات الطائرات الأمريكية، وجميع السفن القادمة إلى الكيان، في أي حرب قادمة؟
من هنا نؤكد أن الزمن الأمريكي بدأ بالأفول، لأن المنطقة ببحرها ببرها، لم تعد آمنة للوجود الأمريكي، ما دامت مسيرة صغيرة (رخيصة الثمن) تخترق البتريوت، والقبة الحديدية، وتصل أهدافها، من الحديدة حتى يافا.
والمسيرات الإيرانية، التي اخترقت الدفاعات الجوية الإسرائيلية، والأمريكية، والبريطانية، ومعها الأردنية، ووصلت أهدافها، من مسافة بعيدة جداً، ألم تعطي هذه المسيرات دروساً لأمريكا وللكيان؟
ولا يجوز أن ننسى ما شكلته مسيرات، وصواريخ، المقاومة العراقية الباسلة، من أخطار حقيقية على القواعد الأمريكية، في العراق وسورية.
لكن الخطر الأكبر الذي يقض مضاجع الكيان، أن الوثبة الأولى للمقاومة اللبنانية، ستكون احتلال الجليل الأعلى، بكل مستعمراته، مع الجولان المحتل، أي أن المنطقة الشمالية بكل ما فيها، من جنود وآليات، ستكون رهينة في يد المقاومين الأبطال، عندها سيتم تحييد الطيران المعادي، لأنه يهدد الرهائن بالآلاف من العسكريين والمستوطنين. من هذه الرؤية على الجميع أن يقرأ، رعب الجيش الإسرائيلي من توسعة الحرب في الشمال، ومصير القواعد الأمريكية، وفقدان الثقة بالحماية الأمريكية للممالك.
2024-07-30